6 سنوات من "المعافرة".. كيف أنقذ الغناء لاجئة سورية في السويد؟

10:04 م الإثنين 27 يوليه 2020
6 سنوات من "المعافرة".. كيف أنقذ الغناء لاجئة سورية في السويد؟

لين حشيشو

كتبت-رنا الجميعي:

كل شئ فقدته لين حشيشو بسوريا، استرجعته بالسويد، صوتها الذي ما عاد يُغني بسبب الخوف، وعائلتها التي تركتها وراءها، وجدت عائلة بديلة تعطيها الحب الذي ترنو إليه، كذلك صوتها عاد ليعبر عن نفسه، فأنتجت أولى أغنياتها بعد ست سنوات إقامة بعيد عن وطنها الأصلي، كانت عن اللاجئين.

مؤخرًا أنتجت لين أولى أغنياتها المسماة "refugee"، تتحدث فيها عن معاناتها كلاجئة، والشتائم التي تواجهها أحيانًا داخل المجتمع السويدي، كذلك لم تنس أن تحكي عن أسرتها التي تركتها وراءها.

قدمت لين من مدينة حرستا بمحافظة ريف دمشق، هناك كانت الاشتباكات تستمر لفترات طويلة، تحكي لمصراوي قصتها "مرات تتسكّر المنطقة، وتنقطع الاتصالات"، وذات يوم حينها كانت لين بآخر عام بالمرحلة الثانوية وجدت والدتها أمام باب المدرسة "قالتلي إنو حرستا اتسكرت وما فينا نرجع ع البيت"، ومنذ ذلك اليوم لم تعُدْ لين إلى بيتها، أو تحصل على أغراضها "حتى كنت بلاقيها تتباع بالسوق".

انتقلت لين وأسرتها إلى منطقة أخرى بنفس المدينة، آمنة أكثر، لكن وضعهم قد تغير "صاروا يسمونا نازحين"، حينها اتخذت لين قرار بالسفر إلى السويد، بعمر الثمانية عشر سافرت الفتاة وحدها، حين رحيلها أفلتت يد أخيها الصغير بصعوبة، ودمعات أمها وأختها التي تنزل حُزنًا "حتى الآن هاي اللحظات بترجعلي،عشان هيك ذكرتها بالأغنية".

مرّت لين بتجربة قاسية، ست سنوات بالسويد كافحت فيها وحدها "كل شي كان صعب، لا في بيت ولا في شغل"، لكن عناية الله منحتها الهدية الأجمل، تتذكر لين حين ذهبت إلى السفارة السويدية بالأردن، هناك قابلت عائلة مكونة من أب وأم و3 بنات، وما إن استقرت بالسويد حتى اكتشفت أنهم جيرانها "عيلتي بالنسبة لي هي أهم شي وفقدانهم كتير مأثر فيني، بس أنا كسبت عيلة جديدة هون".

ببداية إقامتها بالسويد كانت التجربة صعبة كثيرًا، تحديدًا عدم الاستقرار بسكن، صارت تتنقل من مكان لآخر، يواجهها أحيانًا الطرد من قِبل المستأجرين، وأحيانًا أخرى كانت تواجه صعوبة بالعيش رفقة آخرين "وأنا بغني كل الوقت، كنت بستنى لحتى ما يكونوا بالبيت حتى أقدر أتدرب".

الغناء ساعد لين على التكيف، كانت الشابة تحب كل أنواع الفن منذ صغرها، لكنّ الغناء حفظ مكانة بقلبها، بسوريا لم تجد الدعم من مجتمعها "مش مرحب فيه كتير كمهنة"، بالسويد تمكّنت لين من تطوير نفسها بالغناء، ما إن عرفت عن وجود معاهد موسيقى، حتى درست بها لمدة ثلاث سنوات، فيها تحسّنت بطريقة "البوب إنجلش" التي تُحب الغناء بها، وقتها اكتسبت لين الخبرة بأن النسبة الأكبر من الغناء هو التدريب وشغف، والبقية للموهبة بالطبع.

لذا بجانب الدراسة كانت تذهب إلى إحدى القاعات التي تمكنها من أداء الغناء "هو متل المسرح لأي حد بدو يطلع يغني أو يلقي شعر، حتى يجرب كيف بتكون الوقفة على المسرح"، صارت لين تذهب للتدريب هناك أسبوعيًا.

0

اكتشفت لين في نفسها العديد من الأشياء، حبها للفن مكّنها من التمثيل، حيث شاركت بمسرحية تتبع فرقة "المسرح العربي" المهتمة بأحوال اللاجئين في السويد "اكتشفت إن الطاقة اللي فيا موجودة بالتمثيل مش بس الغناء"، تلك التجربة جعلتها شخص أكثر جرأة وثقة بنفسه.

ومنذ ثلاثة أعوام دشّنت لين صفحتها على الفيسبوك، وقتها كانت تبدأ دراستها بمعهد الموسيقى، وتركز على تطوير مهارتها بالتأليف أيضًا، أصبحت لين تغني أحيانًا أغاني معروفة، لكنها ما اعتمدت كثيرًا على تلك المرحلة، كانت تفكر بالكتابة لنفسها، وأن يسمع الناس صوتها، آمنت أن الغناء ليس مجرد التعبير بالصوت، لكن لتوصيل كلمة حق تقوم بالتغيير، وخلال تلك المرحلة واجهت موقفًا عنصريًا من أحد السويديين "قابلنا شخص شتمنا لأننا عرب"، وبحسب المركز السويدي للمعلومات فإن الجالية السورية هي الأكبر من حيث عدد اللاجئين، حيث وصل عددهم حتى 2018 إلى 189,860 ألف لاجئ.

بعد ذلك فكرت لين في التعامل مع الموقف على طريقتها "الأغنية ما بتكون حلوة إذا ما عم بتوصل شي"، فقررت حينها أن تكتب أغنية عن اللاجئين "وحط فيها السباب اللي سمعتو لأنو أكيد كتير غير سمعها"، بالفعل صنعت لين أولى أغنياتها، بمعاونة أصدقاء مُحترفين لها "كل رفقاتي اللي درسوا معي بمعهد الغناء وأساتذتي كانوا خطوة بخطوة يدعموني".

لدى لين أحلام كبيرة، طموحها أن تُعبر عن أفكارها ومشاعرها، وتشاركها مع الناس من خلال الموسيقى، وبداخلها يكمن يقين أن سعيها ذاك سيعمل على تغيير الواقع، تقوم الآن لين بتسجيل عدد من الأغنيات الأخرى، تعمل بحماس كبير دون تعب "رح ضل عم أكتب وأتطور".

نشرت لين أغنيتها على موقع اليوتيوب، وسبوتيفاي-أحد المواقع المتخصصة بالموسيقى، فيما تلقت الكثير من ردود الفعل، البعض منهم علّق على الكلمة السباب التي كررتها بالأغنية "بس جوابي إنه أنا سمعت الكلمة دي وانحفرت فيني، وبيحق لي أوصل للعالم إنو رغم المواقف الصعبة والسباب اللي بيتوجه لينا، نحنا موجودين ومكملين".

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 116303

    عدد المصابين

  • 102816

    عدد المتعافين

  • 6666

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 63658915

    عدد المصابين

  • 44057803

    عدد المتعافين

  • 1475636

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي