• في حفل افتتاح متحف نجيب محفوظ.. كيف استقبل أديب نوبل ضيوفه؟

    02:02 م الإثنين 15 يوليه 2019
     في حفل افتتاح متحف نجيب محفوظ.. كيف استقبل أديب نوبل ضيوفه؟

    افتتاح متحف نجيب محفوظ

    كتبت- رنا الجميعي:

    تصوير- محمود عبد الناصر:

    قبل الساعة الخامسة كانت وسائل الإعلام تستعد للحدث الكبير، حفل افتتاح متحف نجيب محفوظ، يزدحم المكان، فيما يستقبل الحضور في صدارة المتحف صورة مثبتة لأديب نوبل ببذلته زرقاء اللون، بينما كانت تسري في الأجواء موسيقى تتر مسلسل حديث الصباح والمساء، عن رواية لمحفوظ بنفس الاسم، وكانت واحدة من أشهر جمل التتر "لحظة ميلاد الفرح كان فيه حبيب رايح".

    في تكية أبو الدهب كان مُستقر متحف نجيب محفوظ، تقع التكية بجوار الجامع الأزهر، لها مدخلان؛ واحد يقع على شارع الأزهر، وهو مدخل المسجد، والآخر يطل على سوق التبليطة، وهو مقر المتحف، عند دخولك المكان ستقع عيناك على الأزرق كسمت أساسي، هو الثيمة التي قررها فريق المتحف، برئاسة المهندس الاستشاري كريم الشابوري، ومن بين أعضائه المهندسة رانيا فائق، رئيس قسم الديكور والتجهيزات بصندوق التنمية الثقافية، التي قالت لمصراوي إن أكبر العوائق التي قابلتهم هي العمل داخل مبنى أثري، حيث تتبع التكية وزارة الآثار، "عشان ندق مسمار لازم ناخد موافقات".

    صورة   1

    مشوار المتحف طويل، ظلّت الأخبار تنقل عامًا بعد عامًا خبرًا يحمل في عنوانه "قريبًا متحف نجيب محفوظ"، بدأ المشوار بعد عام من وفاة محفوظ عام 2006، كانت ابنته أم كلثوم (هدى) قد أهدت مقتنيات محفوظ الشخصية لوزارة الثقافة على أمل إقامة متحف له، لكنه ظلّ تحت الإنشاء طيلة 12 عام، حتى تم إسناد المشروع لشركة المقاولون العرب عام 2015، كما تذكر المهندسة.

    جاء اختيار التكية بمنطقة الغورية لأنها داخل بؤرة القاهرة التاريخية، التي لطالما صورها محفوظ في رواياته، وقد كانت التكية قديمًا مقصد لعابري السبيل والدراويش وطلاب العلم، وقد كان الاختيار الثاني هو قصر البشتاك، كما تُكمل المهندسة رانيا في حديثها، "لكن كانت قاعة صغيرة، وفضلنا المكان هنا عشان يكون متحف ومركز إبداع فيه أنشطة".

    في الخامسة جاءت وزيرة الثقافة، دكتورة إيناس عبد الدايم، التي دخلت إلى قاعة الأوسمة والشهادات، والتي تمتلأ بنحو 25 درعًا وجائزة ووسام حصل عليها محفوظ، بدأت الوزيرة حفل الافتتاح وسط حضور عدد كبير من الشخصيات العامة، وقلة قليلة من المثقفين.

    صورة   3

    عبرت الوزيرة فيها عن شكرها لكل من ساهم في إقامة المتحف، وأعلنت عن دخول المتحف مجاني لمدة شهر، بمناسبة افتتاحه، وأن تذكرة الزيارة بعد ذلك ستكون بخمسة جنيهات للمصريين، وبعشرين جنيه للأجانب، كما أنها مُخفضة للطلبة المصريين والأجانب أيضًا، وكذا أعلنت عن توفير خمس منح لكتاب السيناريو والرواية والقصة القصيرة في المتحف.

    كما كرّمت الوزيرة ابنة نجيب محفوظ، التي تجوّلت داخل المتحف، وساورها شعور الاطمئنان بعد القلق، لسنوات عديدة كبتت أم كلثوم داخلها شعور القلق على صحة مقتنيات والدها "كنت خايفة بالذات بعد الثورة"، هكذا صرّحت لعدد من وسائل الإعلام المتزاحمة حولها، إلا أنها وجدت كل شئ جيدًا، فحين لمحت بذلة محفوظ الزرقاء وجهاز سمعه والقلم الذي أهداه توفيق الحكيم لمحفوظ، كذلك ساعة يده وماكينة الحلاقة الخاصة به والعطور التي استخدمها، حينها فقط هدأ قلب أم كلثوم.

    صورة       4

    حين تدخل إلى المتحف ستجد مقولات مُتناثرة من روايات محفوظ بطول جدران الطابقين، الأول والثاني، ومساحته 800 متر، يقتحم عقلك أصوات شخصيات روايات "الحرافيش"، "ثرثرة فوق النيل" و"حضرة المحترم" وآخرين، في الطابق الأول يستقر قاعات للندوات ومكتبة سمعية بصرية، ومكتبة نقدية تضم أهم الأبحاث والدراسات عن نجيب، كل ذلك وسط حضور مكثف يتجوّل عبر قاعات المتحف.

    صورة        5

    بينما يكمن في الطابق الثاني حياة محفوظ، بين مشواره الأدبي، وحياته الشخصية؛ هناك قاعة للأوسمة بها أهم الجوائز التي حصل عليها منها درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة القاهرة، وخلال تجولك في الطابق الثاني ستسمع صوت محفوظ نفسه يتردد، هنا قاعة الحارة التي يتحدث فيها عن مصر القديمة وتكية أبو الدهب، كما أن صوت شخصياته داخل أفلام حملت حكايات رواياته يتردد أيضًا في قاعة السينما.

    الرحلة داخل المتحف ليست قصيرة، فكل قاعة تحملك داخل جزئية صغيرة فقط من شخصية وحياة محفوظ الحافلة، فهنا قاعة نوبل التي تحمل في صدرها نص كلمة محفوظ لنوبل، وقائمة بأسماء الحاصلين على نوبل في الآداب حتى العام الماضي، وبينهم تُبرز صورة محفوظ، الذي حصل عليها عام 1988، لا تنتهي القاعات؛ هناك قاعة باسم تجليات تتناول فلسفة محفوظ عبر سلسلة نقاشات قدمها مع الكاتب جمال الغيطاني، ولم تخلو قاعة واحدة من زوار يندهشون ويتجولون محبة لمحفوظ.

    صورة  6

    عند الطابق الثاني وقف إبراهيم المعلم، صاحب دار الشروق الحاصلة على حقوق نشر أعمال محفوظ، يُعبر عن تحمّسه لوسائل الإعلام لأن يكون المتحف مركزًا تنويريًا بحق، وفرصة للأجيال الجديدة لأن تتعرف عليه، حيث قال "لم يؤخذ أدب محفوظ حقه في النقد كما يجب في مصر والعالم العربي، برة نقدوه بشكل أفضل".

    ًورة   7

    حكى المعلم عن موقفين يُدلل فيهما على شهرة محفوظ بين الأجانب، أولهما تقدير وإجلال الكاتب البرازيلي "باولو كويلو" لمحفوط درجة تقبيل يديه، أما الثاني فكان حين حصل على جائزة نوبل "الأجانب كانوا عارفين إنه بيعدي على الشروق فضلوا مستنيينه أدامها، وهو اليوم ده مكنش قادر ينزل، بس لما كلمته قالي لا مينفعش طالما فيه ناس مستنيين ونزل مخصوص".

    وبرغم تحمّس المعلم لافتتاح المتحف أخيرًا، إلا أنه اعترض على اختيار المكان، وتسائل في حديثه لمصراوي "هو إحنا بنعمل للماضي ولا للمستقبل؟، المفروض يبقى في وسط البلد، عشان يكون مكان سهل وكل الناس تقدر تجيله".

    ًورة    8

    زحام شديد، وفيض من الناس لم يقلّ سوى بعد ساعتين من الزمن، والغريب أن قليل من المثقفين حضر، كان على رأسهم الكاتب يوسف القعيد، المشرف على النشاط الثقافي داخل المتحف، والكاتبة سلوى بكر، والإعلامية منى الشاذلي، وبعض الصحفيين الثقافيين.

    ماذا إذا كان محفوظ حيًا بيننا حتى هذه اللحظة؟ تقول ابنته أم كلثوم: "مكنش هيتوقع حاجة زي كدا، بابا كان زاهد في الحياة".

    على بعد خطوات يراقب بائعو سوق التبليطة -الذي يفصله عن المتحف سور إسمنتي- الأمر عن كثب، يقول الحاج كرم اليمني، بائع الخضروات والفاكهة "نجيب محفوظ لو معانا مكنش هيقبل بالكلام ده، هو أه تاريخ بس التاريخ جه على حسابنا، أنا شفت له فيلم زقاق المدق، وكنت بشوفه لما ييجي الحسين.. المتحف زي ما يكون قفل لنا باب الرزق".

    لازال البعض يتجوّل داخل القاعات، وآخرون يستريحون في مقهى "الحرافيش"، المُسماة على اسم أصدقاء محفوظ، وعند المدخل تجد لوحتين مُعلقتين، إحداهما عن معنى كلمة الحرافيش ومن أين جاءت، وأخرى عن أبرز حرافيش محفوظ، صحيح أن الجولة تنتهي عند المقهى، إلا أن التكية لا تقف عند ذلك، فهناك على مساحة كبيرة يقع مسجد أبو الدهب، كما أن الجولة في عالم محفوظ المثير أوسع وأرحب بكثير.

    صورة   9

    إعلان

    إعلان

    إعلان