"البلد فيها خير".. جدعنة المصريين تواجه مأساوية حادث "محطة مصر"

08:18 م الأربعاء 27 فبراير 2019

كتبت: إشراق أحمد ودعاء الفولي:

في توتر وقفت عُلا محمد خلف جمع من الوافدين للتبرع بالدم. تسأل الطالبة الجامعية "هو في تبرع ولا إيه؟.. رُحت الدمرداش قالوا مفيش تبرع فجيت هنا". للمرة الأولى تأخد طالبة كلية التجارة قرار التبرع بالدم في حادث، توضح أنها لم تكن تسمع عن أي كارثة إلا بعد انتهائها لكن تلك المرة كانت مختلفة.

وقالت هيئة السكك الحديدية إن جرارًا اصطدم صباح الأربعاء بأحد أرصفة محطة سكك حديد مصر بوسط القاهرة. أسفر الحادث عن مقتل 20 شخصًا وإصابة 43 آخرين، بحسب الإحصاءات الرسمية.

عادت علا إلى منزلها في أكتوبر لتفتح فيسبوك وتعرف بأمر حادث محطة مصر والحاجة للتبرع بالدم، فقررت المشاركة.

تمسك الفتاة بهاتفها تحاول البحث عن معلومة عن حاجة معهد ناصر للدم لعلها تذهب، لم تصل لشيء، تقول بأسى "أنا عايزة أعيط". تفقد الأمل بعدما سمعت بنبأ اكتفاء بنك الدم بالمتبرعين، تود بشدة المشاركة في إنقاذ أحدهم، يصعب التفكير في كونها تأخرت عن أداء الواجب.

رغم عرقلة الصفوف المجتمعة أمام الهلال الأحمر لحركة السير، لكن لم يمنع ذلك من تعليقات داعمة وأخرى توثق للحدث.

دائما اعتاد مصطفى حسين التبرع بالدم، لا يترك فرصة للمساعدة إلا وشارك فيها، أمام بنك الدم وقف الشاب القادم من محافظة أسوان، ينتظر دوره وسط العشرات، بعدما تابع الوضع مع صديق له عبر الهاتف "هو هنا من الصبح وكنت مستني الدنيا تهدى عشان آجي بس شكلها بتزحم أكتر".

لا تمر دقائق إلا ويصدر نفس السؤال عن أحدهم: "هما محتاجين هنا دم ولا نروح مستشفى تانية؟"، طاف البعض بين مستشفيات عدة، فيما ترك آخرون عملهم ليشاركوا، أما مصطفى فاضطر لترك منزله خلال أيام الإجازة، إذ لا يعيش الشاب بالقاهرة "أنا جاي بس مع عمي عشان هو بيتعالج هنا".

قبل عام كانت المرة الأخيرة التي تبرع فيها ابن محافظة أسوان "حصل حادث قريب من الشغل واتصاب ناس"، وقتها تحرك من مقر عمله بالعاصمة الإدارية محاولا إنقاذ روح "التبرع في الظروف دي فرض للي قادر".

لم يكن التجمع الحاضر غريبا على محمود حسن، وقف الرجل الخمسيني هادئا بين زخم الشباب المتحمس أغلبه. اعتاد محمود التبرع بالدم في الأوقات العادية والاحتياج، فيما يتذكر تلبيته للدعوة في وقت الأزمات "وقت الثورة 2011 وبعدها كنت بروح قصر العيني لأنهم كانوا بيطلبوا التبرع بالدم".

علم محمود بشأن الواقعة قرب الثانية ظهرا، فيما توجه من عمله في أكتوبر إلى منطقة رمسيس للوقوف بين المنتظرين للتبرع عند بنك الدم.

لا يتعجب محمود من العدد المتواجد، يقول إنه رأي أعدادًا أكثر من هذه، فيما لا يخفي تساؤله عن اختفاء المتبرعين عن الحملات والسيارات المجهزة في أوقات كثيرة.

فرض التبرع هو ما دفع آية محمد لاصطحاب صديقتها من منطقة منشأة ناصر لتحاولا التبرع "عرفت عن الحادث من الإنترنت"، دموية الصور دفعتها للنزول دون تفكير "مع إني متبرعتش غير مرة واحدة زمان".

في طابور آخر انتظرت آية داخل مستشفى الدمرداش "بس قالولنا روحوا بنك الدم"، هناك قابلت الفتاة الثلاثينية هويدا عبدالسلام التي اصطحبت ابنتها للتبرع "جبنا بعضنا وجينا سوا من الدمرداش".

مشاعر مختلطة اختبرتها هويدا وآية، فبينما أصيبت الأولى بخوف "إني بعد ما آجي معرفش أتبرع"، شعرت آية في المقابل بالسعادة "أنا مكنتش عارفة إن البلد فيها خير كده".

إعلان

إعلان

إعلان