• حريق الزاوية الحمراء.. شهادات متناثرة بين الرماد (صور)

    05:37 م الإثنين 18 فبراير 2019

    كتب- أحمد شعبان ومحمود عبدالرحمن:

    على بعد أمتار من كوبري عبّود، بدا صباح اليوم مختلفاً في شارع أبوبكر الصديق، يتجمّع المارة حول العقار رقم 10، بأعين مشدوهة يبحثون عن تفسير للمشهد الذي يرون. عقار مكون من 7 طوابق، اشتهر صاحبه ببيع المنسوجات وتخزينها في الطابقين الأول والثاني، تفحمت واجهته، وتهشّم زجاج نوافذه، وفي داخله تحول السجاد لرماد. كما امتدت النيران لسيارة متوقفة أمامه وتكوّمت بجوارها قطع من السجاد نصف المحترق.

    في السادسة والنصف من مساء أمس، كان محمد فتحي غارقاً في نومه، في الطابق الثاني من العقار المقابل، "صحيت على صوت الناس بتجري وتصوّت". فتح النافذة، سيطرت عليه حالة من الهلع حين رأى المشهد، ألسنة النار تتصاعد في عقار الحاج مكاوي علي، الشهير بـ"سعيد"، "منظر رهيب ومرعب"، التقط طفاية حريق متواجدة في بيته، وهرول صوب المنزل المشتعل "قلت ألحق أطفي بيها أي حاجة".

    لم تفلح محاولاته وغيره من الجيران، الحريق يتزايد، تغذّيه أكوام من المنسوجات، بمكوناتها البلاستيكية، استغاث البعض بالمطافئ "هي قريبة هنا على بعد 10 دقايق أو أقل في آخر الشارع"، بينما رفع آخرون أصواتهم مطالبين من في الطوابق العليا بالنزول فوراً.

    في البدء أتت سيارتا مطافئ، لكن النيران كانت قد التهمت الطابق الثاني بمحتوياته من منسوجات، وأحرقت أبواب المحل بالطابق الأول "عربيات المطافئ الموجودة ما أسعفتناش فجت عربيات تاني من حلوان، وصلوا في النهاية لأكثر من 10 سيارات أخمدت النيران بعد عدة ساعات، تحديداً في الحادية عشرة مساءً".

    "الحمد لله قدرنا نخرّج الستات والأطفال ونقلناهم لبيت تاني"، يحكي الشاب الثلاثيني أن المنزل يقطنه الحاج سعيد وأولاده العشرة "كلهم متجوزين وعندهم أطفال وإسلام أصغر واحد اتجوز من أسبوع بالضبط"، فيما يشير إلى أن الرعب والصدمة تلبّستهم جميعاً، يحمدون الله أنه لم تكن هناك خسائر في الأرواح، أو إصابات غير 4 أصيبوا باختناق جراء الدخان المتصاعد، إلا أن الخسائر المادية كبيرة، "المحل متأمن وفيه طفايات حريق وكاميرات مراقبة وبضاعة تساوي ملايين، الحاجات اللي ولعت لسة جاية جديدة لأن المفروض موسم الشغل هيبدأ"، يقول فتحي بأسى.

    "الخسارة متتعوضش"، حاول الحاج سعيد أن يخمد النيران مستخدماً "خرطومًا يتصل بماسورة خط مطافي"، لكن غلبته النيران، فقد مصدر رزقه، وتفحمت واجهة سكنه. ساءت حالته النفسية وبات وجهه ينطق بالحسرة على ما راح "شقى عمره كله راح، بقينا نشيل السجاد ونرمية بره عشان النار متمسكش فيه"، على حد قول محمد فتحي.

    على باب منزل مجاور للعقار المحترق، وقف خالد عيد، يتذكر ما حدث مساء أمس "وقتها شعرت فجأة باختناق شديد بسبب رائحة الدخان التي انتشرت في أرجاء المكان، صاحبها ارتفاع في درجة الحرارة بسبب اللهب الذي خلفه الحريق، لم يستغرق صاحب الثلاثين عامًا وقتًا كثيرا للذهاب إلى مكان الحريق لكونه أقرب المنازل إليه ولكن لهب النار جعله يبتعد مع العديد من الأشخاص للمتابعة فقط "من وقوة النار مكناش عارفين نمسك الباب الحديد ونفتحه عشان نخرّج اللي جوا".

    يرجع خالد سبب اندلاع الحريق مساء أمس كغيره من قاطني الشارع، إلى حدوث "ماس كهربائي"، ويشير إلى انقطاع الكهرباء عن الشارع منذ وقوع الحريق وحتى الآن، بينما وقف عبدالرحمن تهامي طالب بالصف الثاني الثانوي، يحكى لأصدقائه ما حدث أمس، يلوح بيده إلى أعلى العقار، إلى نافذة تهشم زجاجها وسقطت أرضاً، ويصف لهم كيف وصلت ألسنة اللهب والحرارة المرتفعة إلى العقارات المقابلة، ما أحرق ملابس وزعت على حبال الشرفات.

    "لسه مجوز ابنه من أسبوع"، خرجت الكلمات من فم شقيقة الحاج سعد، تتذكر عندما تلقت اتصالًا هاتفيا من زوجة أخيه لتخبرها بنشوب الحريق، نظرًا لكونها تسكن بمنطقة المرج والتى تبعد كثيرًا عن محل إقامة أخيها "النار أكلت البيت كله"، هكذا أخبرها الصوت الأخر على الهاتف، خرجت مهرولة تتمتم بالدعاء، حين وصلت "لقيت شقى أخويا كله راح"، فيما تقول برضا "نصيبنا كده وربنا يعوضه".

    من بين المباني الملاصقة للعقار المحترق، معهد ابتدائي أزهري، يحمل اسم "سليمان العربي"، علّق مسؤولوه صباح اليوم، الإثنين، على باب الدخول، ورقة تفيد بأنه سيتم تحويل الطلاب إلى معهد "مجد الإسلام" لمتابعة الدراسة بدءًا من يوم غد الثلاثاء التاسع عشر من فبراير، وذلك خوفاً على حياتهم من انهيار العقار، فيما قال أحد المسؤولين بالمعهد، تحفّظ على ذكر اسمه، في تصريح مقتضب "اللجنة الهندسية بالمعاهد الأزهرية تفحص مبنى المعهد المكون من أربعة طوابق، للتأكد من سلامته، وتحديد ما إذا كان هناك أضرار أم لا؟.

    إعلان

    إعلان

    إعلان