فاطمة وابنها في الميدان.. حين بدأت لبنانية الثورة قبل عامين

01:49 م الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
فاطمة وابنها في الميدان.. حين بدأت لبنانية الثورة قبل عامين

فاطمة وابنها في الميدان

كتبت-دعاء الفولي:

كانت أياما ثقيلة. استطاعت فاطمة إسماعيل بالكاد تجاوز الأزمة. قبل عامين تغير عالمها، انفصلت السيدة اللبنانية عن زوجها، بقيت وحيدة مع ابنها مردوك صاحب الأربع سنوات، اضطرت لتدبر أمورها المادية بصعوبة، اقترضت لتستطيع البقاء في منزلها، عانت ضيق اليد كي تظل مستقلة رفقة وليدها، لكن تظاهرات السابع عشر من أكتوبر التي اندلعت في لبنان كانت المعجزة بالنسبة لها.

قبل عدة أسابيع نشرت فاطمة عبر موقع فيسبوك صورة لها رفقة ابنها، كتبت بجانبها حكايتها بعد الانفصال "ضلينا ٦ شهور بلا غاز، كنت اطبخ رز ومعكرونة مع بعض أكلة تكفيني اسبوع، وبوجبة وحدة باليوم، بس كانت نعمتي كبيرة اني كنت بعدني عم رضع إبني، كان عم ياخد الغذاء الكامل يلي بحاجة إلو، ومن جسمي عم طعميه".. كانت تلك المرة هي الأولى التي تخرج فيها فاطمة لميادين الثورة رفقة ابنها، أرادت كسر نبرة اليأس لدى بعض "كان بدي قول إن الثورة بتقدر تحقق لنا اللي بدنا إياه بس نصبر.. أحيانا بيكون هايدا هو الطريق الوحيد".

ألصورة-2

الثورة بالنسبة لفاطمة فِعل مُعقد، لا يقتصر على التظاهرات فقط "عشان هيك كان لازم اصطحب ابني معي.. لحتى يشوف بعينه العالم الجديد"، في بيروت، رأت الأم وابنها الكثير "ناس بترفع لافتات.. وغيرهم بيهتفوا.. بعضهم بيغني"، لم تخلُ الأجواء من أنشطة مختلفة للأطفال، بين الحكايات والتلوين والرسم والتعرف على أطفال آخرين "مهرجان بيضم كل الفصائل اللبنانية"، أحب مردوك ذلك العالم، حتى أنه بات يصطحب دراجته ليلعب بها "هايدا يورينا أديش الدنيا أمان والناس عم بتخاف على بعضها".

أول مرة نزلت فيها فاطمة كانت بمفردها، وحينما اطمأنت للأوضاع على الأرض تحدثت لمردوك، أخبرته أن اللبنانيين لهم مطالب، يحاولون الحصول عليها بطرق سلمية، وأنها مثلهم تتمنى حدوث أشياء بعينها "أهمها إن ابني يكون له جنسية لبنانية لأنه عايش معي بلبنان"، إذ أن مردوك سوري الجنسية كوالده.

تلك الأزمة ليست الوحيدة، فعدم وجود قوانين مدنية تضمن حقوق الزواج والطلاق والأطفال بلبنان أمرا عانت منه السيدات "نحنا مش ضد الدين.. لكن يجب فصله عن الدولة لحتى تكون القوانين عادلة للكل".

الصورة---1
حين كتبت فاطمة قصتها، لم تتوقع ردود الفعل التي جاءتها، عشرات الرسائل والتعليقات التي تدعمها، أمهات تواصلن معها، أخبروها كيف أثرت حكايتها فيهن، وروت لها بعضهن قصص شبيهة "في هايدي الأوقات من عمر الوطن.. لازم كل حدا عنده حكاية ممكن تكون ملهمة يرويها.. يمكن تساعد حدا أو تخليه أقوى"، لم يتوقف التواصل حد الواقع الافتراضي، قابلت فاطمة سيدات كثيرة في الميدان، تحدثت معهن، رفعن سويا لافتات تطالب بحقوق المرأة اللبنانية، فيما ساعدت أخريات بطريقة مختلفة.

تعمل فاطمة في عدة منظمات مجتمع مدني لبنانية، تستخدم احترافها للرسم لتقدم ورش علاج بالفن للسيدات، وهذا ما فعلته بالشارع "لحتى يطلعوا مشاعرهن على الورق"، قدمت من قبل ورش لأكثر من 300 سيدة وتستكمل عملها بالميادين.

مازالت فاطمة تُنفق على ابنها، تعتبر نفسها ناجية "سددت معظم ديوني بعد الطلاق"، كلما انخرطت في ميادين الثورة تُدرك أن التظاهرات لم تخرج لهدف سياسي فقط "هي انتفاضة ضد عدم وجود آدمية وضد قلة الأماكن العامة المتاحة للأطفال وضد قلة النشاطات.. هي ضد كل شيء بيدمر الشعب مش فقط الجزء المادي"، تأمل أن يحصد مردوك ما تحاول زراعته حاليا، أن يكبر على مبدأ الحفاظ على حقوقه بطرق سلمية "وإنه لما يكبر يعرف إنه شارك بهذا التغيير ويعرف إديش كان قوي وما فيه أي حدا يقدر ياخد هايدا منه".

إعلان

إعلان