أصحاب المركبات المحترقة في حريق البحيرة: "الحمد لله إننا عشنا"

01:18 م الخميس 14 نوفمبر 2019

كتب- عبدالله عويس وأحمد شعبان:

تصوير- عبدالله عويس:

ضحكات وتصوير وتعبئة بنزين، كان ذلك هو المشهد العام بجوار مصرف عزبة المواسير التابعة لمحافظة البحيرة، الذي امتلأ بالبنزين المتسرب من خط أنابيب البترول، قبل أن يتحول المشهد في دقائق إلى كارثة، عقب اشتعال البنزين وحصده عشرات الضحايا، والتهامه 17 معدة ومركبة.

تظهر مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مواطنين يعبئون البنزين المسرب في زجاجات وجراكن، وإلى جوارهم عربات ومركبات مختلفة، بعضها كانت تعبئ جراكن البنزين، بينما كان آخرون يمرون بالصدفة، لكن النيران حين اشتعلت لم تفرق بين أحد.

"كنت بخلص رخصة التوكتوك وراجع من مشوار، وواحد جاري قال لي إنه عايز يشتري حاجة من مكان فرحت معاه" يحكي يسري محمد، الذي اشترى توكتوك منذ 7 أشهر، بقيمة 40 ألف جنيه، وكان ابنه الأكبر يتولى قيادته، غير أن حظه في ذلك اليوم كان سيئا، حين قاده هو بدلا من ابنه: "وإحنا في طريقنا، لقيت الناس ملمومة وبتعبي، قلت مليش دعوة وكملت طريقي، فجأة النار هبت كأنها نابلم، قمت جريت في الطين".

ترك الرجل التوكتوك ولم يلتفت للزبون الذي كان معه، ركض حتى ابتعد تماما عن حريق البحيرة، ولم يعد للمكان إلا بعد سيطرة أفراد الحماية المدنية على الحريق، الذي التهم مركبته الصغيرة: "مشهد ربنا ما يكتبه على حد، بس الحمد لله حياتنا أهم وربنا نجاني".

كان آخرون يبحثون عن علامات تميز مركباتهم، لكن النار محت التفاصيل تماما، حتى أن زجاج السيارات تشكل من جديد على هيئة قطع واحدة كبيرة، وبعض المعادن انصهرت واختلطت ببعضها تماما. كان يوسف علي يبحث عن توكتوك صديقه، لكنه لم يميزه: "النار خلت كل حاجة شبه بعضها، وفي الأول والآخر دي خسارة كبيرة جدا".

التقط قطعة ألومونيوم من على الأرض اختلط بها معادن أخرى وتشكلت جميعا في قطع واحدة، قلبها قائلا: "لما النار عملت كده في المعدن يبقى عملت إيه في الناس".

داخل مستشفى إيتاي البارود العام، كان أحمد سعيد يعالج قدميه من الحروق، ورغم ألمه ووجعه، فإن تذكره للتوكتوك الذي فر منه لحظة انطلاق النار تشعره بالخوف: "باكل منه عيش، ومكفيني وعيالي، دلوقتي بقى أكيد حتة خردة" قالها قبل أن يخبره أحد مرافقي مريض آخر في نفس غرفته، أن مركبته لم تكن وحدها التي احترقت.

إعلان

إعلان