من أرمنيا مع الحب.. كريكوري وزوجته يصنعان الطعام الصحي لأهل وسط البلد

11:34 ص الإثنين 03 ديسمبر 2018
من أرمنيا مع الحب.. كريكوري وزوجته يصنعان الطعام الصحي لأهل وسط البلد

كريكوري ميكا إليان

كتبت- شروق غنيم ودعاء الفولي:

تصوير- شروق غنيم

وقف كريكوري ميكائليان أمام إناء يحوي قطعا من السجق، يقلبها على مهل، يُساعده ابنه، يستقبلان القادمين لحديقة الأسماك بالزمالك، بابتسامة. يتحدثان معهم عن نشاط العائلة الصغير. لكل فرد في المنزل دور؛ فبينما تصنع الأم اللحوم منزليا، يطبخ الأب والابن ويسوقان المُنتج، فيما أطلقوا على المشروع اسم "مطبخ آني".

لطالما اعتبر ميكائليان نفسه مصريا، رغم أن جده أرمني، لكن والده يحمل الجنسية المصرية "وأنا اتولدت في مصر وأديت الخدمة العسكرية في الجيش المصري"، يقولها الرجل الخمسيني بفخر.

بدأت قصة الزوجين قبل 15 عاما، حيث يمتلك ميكائليان محلا في منطقة وسط البلد ويسكن هناك "ولي كتير صحاب هناك"، عرفوا جميعا أن للزوجة "آني" ذائقة خاصة في الطعام، فبدأ الطلب على عمل وجبات لهم، تُغنيهم عن العودة للمنزل وقت الظهيرة "شوية بشوية شغل المدام اتعرف، واتوسعنا برة إطار صحابنا".

بشكل ودّي ظل الزوجان يطبخان سويا، تتنوع الأطعمة بين المصري والأرمني، وقبل 4 سنوات بات الأمر أقرب لمشروع واضح المعالم "آني حبت تركز على تصنيع اللحوم منزليا"، كانت الزوجة تُحب بعض الأطعمة الشعبية كالسجق "بس حبّت تعمله من لحمة بلدي من غير أي إضافات"، كذلك الحال مع البسطرمة "اللي في السوق معظمها سيئ وبيسيب ريحة".

لم يكن الأمر يسيرا "البسطرمة بس أخدت سنة كاملة عشان تظبط طريقتها"، يحكي ميكائليان أن "لحمة كتير باظت لحد ما عرفت تطلع المنتج بشكل حلو". يعتمد طعام الزوجين على ما يُعرف بـ"الأكل البطيء" أو سلو فود، وهو اتجاه عالمي نشأ في إيطاليا لمقاومة تيار الأطعمة السريعة التي تمتلئ بالإضافات الصناعية والكيميائية، ما يؤثر سلبا على الصحة، لذا تستخدم الأم منتجات طبيعية وتصنع منها اللحوم.

0

يعمل ميكائليان في مجال البراويز والفن، لكنه لم ينس هوايته القديمة؛ الطبخ، وبعد أن ركزت زوجته على تصنيع اللحوم "بقيت أنا اللي بطبخ أكتر وبحاول أفكر في طرق جديدة"، لكن الشغف ليس السبب الوحيد "انا بحب آني وبحب أساعدها حتى لو ده مُرهق"، يستعيد حكايتهما؛ حين التقيا للمرة الأولى في مدرسة "كالوسديان" الأرمنية بالقاهرة "هي أرمنية لبنانية جت مصر وشوفتها سنة 1986"، ومنذ ذلك الوقت لم يفترقا.

في حديقة الأسماك، لم يكن السجق فقط هو ما يطبخه ميكائليان، في علب صغيرة تراصت قطع البسطرمة والسجق الأرمني، تحاول الزوجة طهي الطعام من تراثهم أو التراث المصري "بتعمل ورق عنب بطريقة أرمنية، وبتعمل عيش متكون من سبع أنواع خُضرة دة أرمني وبتطبخ ملوخية هايلة برضو"، يقول الزوج ضاحكا.

في الفترة الأخيرة، توسع نشاط الزوجة "بقت بتعمل المنتجات دي لبعض محلات البقالة"، لكنها تتمنى أن يخرج الأمر من إطار الود للشكل القانوني "عايزة يبقى ليها اسمها وسجل تجاري"، إذ يقف ذلك عائقا أمام توزيع المزيد في محلات أخرى، أما ميكائليان فحلمه مختلف "نفسي يبقى عندنا مطعم صغير"، وفيما تُعارضه رفيقة الدرب بسبب التكاليف والجُهد، ينتظر هو الفرصة المناسبة لتحقيق مرادهما بشكل متوازٍ.

إعلان

إعلان

إعلان