• ليلة العيد في "موقف عبود".. الحزن يُعلي رايته بسبب الركود

    09:03 م السبت 24 يونيو 2017
    ليلة العيد في "موقف عبود".. الحزن يُعلي رايته بسبب الركود

    موقف عبود

     كتبت - علياء رفعت:

    عرباتٌ متراصة إلى جوار بعضها البعض تحت لافتاتٍ تُشير كلٌ منها إلى وجهة العربة المنشودة، سائقون تعلو أصواتهم وتتداخل وهم يتبارون في سباقٍ لجذب المسافرين، بينما تخلو الأكشاك المجاورة للموقف من المشترين فيجلس بائعوها في صمتٍ بانتظار مرور راكب او اثنين ممن يدلفون إلى الموقف، لكن النتيجة "لم يحضر أحد".

    ذلك هو الحال بموقف عبود الذي يشهد سنويًا زحامًا شديدًا في "وقفة العيد"، حيث يُعد من أشهر المواقف التي تضم وسائل مواصلات لكل شبر بالبلاد من وجه بحري وحتي وجه قبلي مرورًا بالمراكز الصغيرة، إلا إنه هذا العام يشهد حُزنًا يخيم على أجوائه وسائقيه بسبب قِلة الركاب غير المعتادة.

    ____ 1

    "الناس معهاش فلوس، مش لاقيه تاكل" بتلك الكلمات البسيطة لخص "أحمد حداد"، السائق بموقف عبود، سبب ركود الأحوال وقِلة الركاب. فالسائق الثلاثيني الذي يعمل بالموقف منذ ٨ سنوات على الخط ذاته (أبوحماد- شرقية) لم يشهد ضيق في الرزق مثل هذا العام، والذي يرجعه بدوره إلى غلاء الأسعار ومحاولة الناس للتوفير والتنازل عن الرفاهيات المكلفة والتي أصبح التزاور في العيد بالسفر أحدها بسبب التكلفة المادية "حتى الكحك والسكويت لا لاقين يعملوه ولا يشتره، هيجيبوا منين للسفر!".

    قبل عامان كانت أحوال الموقف مختلفة عما هو عليه الآن بحسب حداد، الذي كان يقوم بعمل العديد من الرحلات ذهابًا وإيابًا ما بين الشرقية والقاهرة "الجو كان بيبقى مريح اول رمضان لكن في نصه التاني الناس كانت بتاخد عيالها وينزلوا القاهرة يجيبولهم اللبس.. دلوقتي مبقاش في حد يقدر يعمل كده".

    ____ 2

    وبرغم أن ليلة العيد تعد موسم بالنسبة للسائقين إلا أن ذلك تغير هذا العام، ليجتمعوا إلى جوار عرباتهم -بسبب قلة الركاب- وهم يتندرون على أحوالهم التي تحكم بها الغلاء وأوقفها فهدد أقواتهم.

    اثنا عشر جنيه، تلك هى تكلفة الرحلة من القاهرة للشرقية، والتي كان أهلها يترددون على العاصمة باستمرار لقضاء حوائجهم حسب حداد، والذي أكد أن الموقف لم يكن يهدأ هكذا من قبل، فهو يعج دائمًا بالمسافرين، إلا ان أنياب الكساد طالت الجميع "دي رابع عربية تطلع من الموقف من للصبح، زمان مكناش بنلاحق ع الشغل ليلة الوقفة، كان ممكن نحمل ٤٠ عربية، دلوقتي لو على آخر اليوم كملنا ١٠ يبقى كرم".

    ____ 3

    عند مدخل البوابة الثانية من موقف عبود، وقفت "زينب" الخمسينية إلى جوار شقيقتها وهى تنادي على ابنتها واحفادها الذين لا يكفون عن اللهو. فتلك العائلة الصغيرة كان أفرادها هم اول من يلجون إلى مقر العربات المتوجهة لطنطا منذ قرابة الساعة.

    "أيام زحمة وفي سواقين بتستغل الموقف وتزود الأجرة بسبب قلة الركاب" تقولها زينب وهى توضح أن أجرة الذهاب إلى طنطا كانت فيما مضى عشر جنيهات، ليزيدها السائقون إلى ١٥ ثم ٢٠، وتستطرد "يا عالم دلوقتي هندخل نركب نلاقيها بكام!".

    الأمر ذاته أكدته ابنتها وشقيقتها، وبرغم أنهم من سكان القاهرة إلا أن زيارة العائلة بطنطا كل عام في الأعياد هو طقس من الطقوس التي لا يمكن أن يغفلوها، والتي أصبحت تكلفهم الكثير بدورها كما تقول الابنة "بقينا نعمل للسفر حساب مش زي زمان، المواصلات بقت بتتكلف جامد، ده غير إننا لازم نروح شايلين".

    ____ 4

    "الشمعدان بـ ٣ ونص، هادي وراضي الحبايب وعطّر البيت".. حاملًا كرتونة ثقيلة - مليئة بالشمعدانات المختلفة ألوانها وروائحها- على كتفه الأيمن، كان "عادل" الثلاثيني يجوب حواري الموقف مُرددًا تلك الكلمات أثناء سيره بين الميكروباصات المختلفة في محاولة منه لكي يجذب انتباه الركاب ويغريهم بشراء بضاعته.

    خمس سنوات قضاها عادل على الحال ذاته، وهو يبيع الشمعدان بالموقف ولكنه لم يشهد حالة الركود تلك قبل هذا العام كما يوضح "زي دلوقتي في العصاري كده كنت ببقى مخلص شغل وربنا مراضيني، لكن دلوقتي أنا خايف مخلصش شغل ولا على العشا، مفيش بيع ونفسي ادخل ع العيال بحاجة حلوة وانا مروح".

    ____ 5

    بقطعة قماش صغيرة ودلوٍ مملوء بالمياه والصابون، كان "أحمد" العشريني يغسل عربته وهو ينادي في انتظار الركاب "منوف.. منوف".

    منذ أربعة سنوات والشاب العشريني يقطع الطريق بين القاهرة ومنوف كل يوم ذِهابًا وإيابًا مراتٍ عديدة، ولكن الحال اختلف منذ العام الماضي كما يقول "كل حاجة غليت والناس مبقيتش تقدر على أجرة الميكروباص فا بقوا يدوروا على أى بديل أرخص رغم إن الغلا علينا وعليهم".

    ويرجع أحمد الركود الذي أصاب موقف عبود إلى أن أغلب المسافرين أصبحوا يفضلون القطارات في الانتقال لبعض المحافظات لأنها أرخص واسرع، فتكلفة سفر الفرد الواحد لمنوف بالميكروباص ٨ جنية بينما تقل هذة التكلفة إلى ٤ جنية في حال السفر بالقطار درجة ثالثة، وهو ما أصبح يفضله الكثيرين. 

    لا يخلو الأمر -بحسب أحمد- من زيادة بعض السائقين للأجرة مستغلين تلك المناسبات للحصول على بعض الجنيهات الزائدة "الغلا قطم وسط الكل، وفي ناس غصب عنها بتطمع في جنيه ولا اتنين زيادة عشان نفسهم يجيبوا لوازم العيد لبيوتهم".

    ____ 6

    وبرغم أنه قد يبدو غياب الرقابة على السائقين الذين يقومون بزيادة سعر أجرة الميكروباصات في المناسبات المختلفة، إلا أن هناك العديد من العقوبات التي تتخذ ضدهم في حال ثبوت ذلك حسبما يوضح النقيب رضا مدير الموقف والمسؤول عنه، والذي يؤكد أن هناك لوحة كبيرة في مدخل الموقف مُسعر عليها سعر الأجرة لكل ميكروباص وأنه في حال عدم التزام السائق به، على الراكب ألا يذعن له ويقوم بالنزول من العربة وأخد الرقم الخاص بها ثم للتوجه لمدير الموقف ليحرر الأخير بدوره ضد السائق غرامة تصل إلى ١٠٠ جنيه بالإضافة إلى وقفه عن العمل بالخط لمدة يوم كامل.

    إعلان

    إعلان

    إعلان