• استفتاء المجر على اللاجئين: هل حقق أوربان هدفه فعلاً؟

    09:24 ص الأحد 02 أكتوبر 2016
    استفتاء المجر على اللاجئين: هل حقق أوربان هدفه فعلاً؟

    استفتاء المجر على اللاجئين

    برلين (دويشته فيله)

    دعت هنغاريا مواطنيها للتصويت في استفتاء شعبي سيجرى الأحد على قرار أوروبي لتوزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء. كريستوف هاسلباخ يشرح في هذا المقال لماذا سيقوّي هذا الاستفتاء – مهما كانت نتيجته –موقف رئيس الوزراء أوربان.

    "هل تريد أن يقرر الاتحاد الأوروبي دون سؤال البرلمان الوطني في مسألة توطين أشخاص غير هنغاريين في هنغاريا؟" هذا هو السؤال- اللاسؤال الذي ستسأله الحكومة المجرية لنحو ثمانية ملايين شخص مخوّل بالتصويت يوم غد الأحد (الثاني من أكتوبر 2016). ولكي يتسنى للجميع معرفة الجواب "الصحيح"، عُلقت في أنحاء البلاد يافطات تدعو إلى التصويت بلا في الاستفتاء.

    الحكومة تسعى أيضاً إلى إقناع هؤلاء الذين لا ينتمون إلى ناخبي حزب اتحاد المواطنين المجريين "فيدس"، الذي يتزعمه رئيس الوزراء فيكتور أوربان. فقد صرح المؤرخ المقرب من الحزب، لازلو توكتشكي، للتلفزيون الحكومي مؤخراً بأنه "يجب أن نوضح للناشطات النسويات والمثليين جنسياً واليهود واللادينيين بأن وقتهم سينتهي عندما يفوز الإسلام". كما أن هناك محاولات لإقناع أقلية الروما (الغجر) في البلاد بأن استقبال المزيد من اللاجئين يعني مساعدات اجتماعية أقل لهم.

    فرض النتيجة على هنغاريا

    1

    جاءت هذه الحملة على خلفية قرار للاتحاد الأوروبي في خضم أزمة اللاجئين الخريف الماضي، وذلك لتخفيف العبء عن اليونان وإيطاليا، وهي الدول الأكثر تضرراً من الأزمة. القرار يقضي بتوزيع اللاجئين على بقية الدول الأعضاء في الاتحاد حسب معايير محددة. آنذاك، تم تجاوز أصوات كل من المجر ورومانيا وسلوفاكيا والتشيك في مؤتمر وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي. لكن المجر، مثل سلوفاكيا، لم تقم فقط بتنظيم الاستفتاء الشعبي كخطوة احتجاجية فقط، بل وقامت أيضاً بتقديم شكوى قانونية ضد القرار أمام المحكمة الأوروبية.

    في حقيقة الأمر، فإن توزيع اللاجئين بحسب القانون حتى الآن كارثي، فمن بين 160 ألف لاجئ كان من المفترض إعادة توزيعهم، لم يتم إيجاد بلد جديد إلا لنحو خمسة آلاف منهم، بينما لم تستقبل هنغاريا أياً من طالبي اللجوء هؤلاء.

    اللاجئون "سموم"

    بالنسبة لأوربان، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار الأوروبي، ولكن بالمبدأ، فاللاجئون بالنسبة له عبارة عن "سموم" وتهديد للثقافة الأوروبية ومنبع للإرهاب وكل صورة من صور الإجرام.

    وفي اجتماع رؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي، كان أوربان المعارض الأول والأعلى صوتاً للهجرة المنظمة، التي سمحت بها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في سبتمبر عام 2015. لكن كلماته تبعتها أفعال، إذ قامت هنغاريا بإقامة سياج من الأسلاك الشائكة يمتد مئات الكيلومترات على طول حدودها مع كرواتيا وصربيا، وذلك لمنع اللاجئين من الوصول إلى المجر.

    كما تحاول الحكومة الهنغارية أن تسوق ألمانيا كنموذج لتخويف مواطنيها وإقناعهم بصحة موقفها، لاسيما بعد حوادث التحرش الجنسي التي تم تحميل المسؤولية فيها للاجئين من "شمال أفريقيا" ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا. يومها قال أوربان: "لديّ أربع بنات، ولا أريد لأطفالي أن يترعرعوا في عالم يمكن أن يحصل فيه ما حصل في كولونيا".

    أما رئيس البرلمان المجري، لازلو كوفر، فقد صرح مؤخراً بأن لاعب منتخب ألمانيا المنحدر من تركيا مسعود أوزيل مثال على فشل الاندماج، لأنه – أي أوزيل – "لم يشارك في ترديد السلام الوطني الألماني قبيل بدء مباريات المنتخب".

    المفوضية أصبحت "متساهلة"

    2

    قبل عام من الآن كان أوربان وحيداً في انتقاده العلني لسياسة ميركل، ولكنه الآن وجد عدداً متزايداً من داعميه، خصوصاً من دول أوروبا الشرقية، وبعد ذلك من مناطق أخرى، وحتى داخل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي التي تتزعمه ميركل، الذي قال عضوه ورئيس مجموعة البرلمانيين الألمان والهنغاريين، ميشائيل شتوبغن، يوم أمس الجمعة لمحطة إذاعية إنه يتفهم خوف الكثير من الهنغاريين من الهجرة غير المنظمة. كما اعتبر شتوبغن أن من الخطأ إرغام الدول على استقبال اللاجئين.

    في بداية الأمر، كان بعض الساسة الألمان يفكرون في معاقبة الدول التي ترفض استقبال اللاجئين، ولكن معارضة استقبال اللاجئين في الوقت الراهن باتت كبيرة ومتجذرة إلى درجة لا يمكن معها الاتفاق على أي نسبة للتوزيع بين دول الاتحاد الاوروبي. حتى رئيس المفوضية الأوروبي جان كلود يونكر صرح قبل عدة أيام: "يجب أن يكون التضامن تطوعياً. البعض يساهم من خلال استقبال اللاجئين، بينما يساهم البعض الآخر من خلال مراقبة الحدود".

    مشاهدة أطباق طائرة أكثر من اللاجئين؟

    المشكلة التي يواجهها فيكتور أوربان لا تتمثل في رأي الشارع الهنغاري، لأن هذا الرأي بات في صالحه الآن. فاستطلاعات الرأي تشير إلى نسبة قبول له تتجاوز الـ80 في المائة. لكن مشكلته يمكن أن تكون في نسبة من سيشاركون في هذا الاستفتاء، إذ لا يمكن اعتماد نتائج الاستفتاء إذا لم يشارك به على الأقل 50 في المائة من الناخبين. وإذا ما تمكن من الوصول إلى تلك النتيجة، فإن ذلك سيجعله يشعر بأنه يقود حركة لإنقاذ الثقافة الأوروبية وأن يتصرف كذلك في بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي.

    لكن ماذا إذا اعتبر الاستفتاء لاغياً لقلة المشاركة؟ الحكومة الهنغارية وضعت خطة في حال وقوع ذلك، فقد قال الناطق باسم الحكومة زولتان كوفاكس إن عدداً كبيراً من الأصوات الرافضة سيقوّي من مركز أوربان، مضيفاً: "الاستفتاء لن يكون في كل الأحوال خطأ. نقطة".

    حملة رئيس الوزراء المجري ضد الهجرة غير المرغوبة تبدو وأنها ناجحة للغاية، فمنذ أسابيع تضبط الشرطة المجرية ما بين صفر وحالة تسلل واحدة فقط عبر الحدود. في العام الماضي منحت هنغاريا إجمالاً 500 شخص حق اللجوء، وهي تقول إن العدد هذا العام سيكون منخفضاً أيضاً.

    من جانبه، قام الحزب الساخر "كلب بذيلين" بتوزيع منشورات تقول إن المواطن الهنغاري لديه فرصة أكبر لرؤية طبق فضائي طائر مقارنة برؤية مهاجر طوال فترة حياته. ومن يلقي بالاً إلى الأرقام سيجد أن الاتحاد الهنغاري للأبحاث الخاصة بالأطباق الطائرة يقول إنه يسجل نحو دزينتين من مشاهدات الأطباق الطائرة سنوياً.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان