أسرار "القصر الإسلامية".. قصة المدينة التي خبأت تاريخ الرومان تحت منازل الأيوبيين بالوادي الجديد -صور
كتب : محمد الباريسي
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
أعادت قرية القصر الإسلامية بمحافظة الوادي الجديد إحياء ملامح التاريخ الإسلامي في قلب الصحراء الغربية، بعدما تحولت إلى واحدة من أبرز المدن التراثية المفتوحة في مصر، محتفظة بأسرار العمارة الإسلامية القديمة، والحرف اليدوية، والحارات التاريخية التي ما زالت تنبض بالحياة حتى اليوم.
وتقع القرية شمال غرب واحة الداخلة، على بعد نحو 32 كيلومترًا من مدينة موط، وتُعد واحدة من أهم الشواهد المعمارية الإسلامية التي صمدت في مواجهة الزمن، بعدما شُيدت خلال القرن الثاني عشر الميلادي فوق أنقاض حصن روماني قديم، لتصبح عاصمة الواحات ومركزًا دفاعيًا وتجاريًا مهمًا خلال العصر الأيوبي.
وقال الخبير الأثري منصور عثمان، المدير الأسبق للآثار الإسلامية والقبطية بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن القرية لعبت دورًا محوريًا باعتبارها العاصمة الإدارية والعسكرية للواحات، وهو ما يفسر اختيار موقعها الاستراتيجي وبناء تحصيناتها القوية.
حارات بأسماء الحرف والعائلات
داخل أزقة القرية الضيقة، تبدو الحارات القديمة وكأنها صفحات مفتوحة من التاريخ، حيث لا تزال محتفظة بتقسيماتها الأصلية منذ العصور الوسطى.
وأوضح منصور عثمان أن القرية جرى تقسيمها إلى عشر حارات، ولكل حارة بوابتان تُغلقان ليلًا بعد صلاة المغرب، ولا تُفتحان صباحًا إلا بمعرفة شيخ الحارة، في نظام اجتماعي يعكس طبيعة الحياة القديمة داخل الواحات.
وحملت الحارات أسماء الحرف والعائلات التي استوطنتها، فظهرت حارة الحبانية المرتبطة بتجارة الحبوب، وحارة النجارين التي اشتهرت بصناعة الأبواب والأعتاب، إضافة إلى حارة الحدادين والفخارية التي لا تزال تحافظ على صناعة الفخار حتى اليوم.
وقال أحمد زكي، أحد أبناء القرية، إن أهالي القصر ما زالوا يتعاملون مع الحارات باعتبارها جزءًا من هويتهم الاجتماعية والثقافية، حيث تمتلك كل حارة تاريخًا خاصًا وحكايات تتوارثها الأجيال.
عمارة إسلامية تتحدى حرارة الصحراء
وتتميز قرية القصر بطراز معماري فريد، إذ شُيدت منازلها بالطوب اللبن فوق قواعد حجرية، ما منحها قدرة استثنائية على الصمود لأكثر من سبعة قرون.
وقال محسن عبد المنعم الصايغ، مدير عام الهيئة المصرية لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، إن البيوت المتلاصقة ومتعددة الطوابق ساعدت في تقليل درجات الحرارة داخل المدينة بنحو 13 درجة مئوية مقارنة بالخارج، لتتحول القرية إلى نموذج مبكر للهندسة البيئية في قلب الصحراء.
وأشار إلى أن من أبرز مباني القرية بيت القاضي عمر بن القاص سباعي العثماني، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1113 هـ، ويتكون من أربعة طوابق تحمل ملامح العمارة الفاطمية والإسلامية القديمة.
عتبات خشبية توثق التاريخ
ولا تزال واجهات البيوت والمساجد تحتفظ بعشرات العتبات الخشبية المزخرفة المصنوعة من خشب السنط، والمنقوش عليها آيات قرآنية وأدعية وأبيات شعرية وتواريخ تأسيس المباني.
وأكد الصايغ أن القرية تضم نحو 49 عتبة خشبية تُعد وثائق أثرية نادرة، موضحًا أن أقدم النصوص التأسيسية المؤرخة على هذه العتبات يعود إلى عام 906 هـ، فيما يرجع أحدثها إلى عام 924 هـ.
القبائل المؤسسة للقرية
ومع بدايات الفتح الإسلامي، استقبلت القصر عددًا كبيرًا من القبائل العربية والإسلامية التي ساهمت في تشكيل تركيبتها الاجتماعية والدينية.
وقال خالد حسن شتوي، وكيل مكتب وزارة السياحة بالوادي الجديد، إن من أبرز القبائل التي استوطنت القرية قبيلة خلف الله القادمة من أسيوط، وقبيلة الشهابية، وقبيلة أبو بكر، إضافة إلى قبيلة الدينارية المنحدرة من بني هلال بالحجاز.
وأضاف أن كل قبيلة تخصصت في مجال معين، فاهتم الديناريون بالتعليم والمواريث، بينما عُرفت الشهابية بالفقه والقرآن، في حين برعت عائلة خلف الله في الزراعة وحفر العيون.
مدينة حية وليست أطلالًا
ورغم مرور مئات السنين، لا تزال الحياة تدب داخل القرية، حيث يعيش السكان وسط المباني الأثرية، ويواصلون ممارسة الحرف التقليدية وزراعة النخيل وإنتاج التمور.
وقال محمود عبد ربه، خبير التراث الواحاتي، إن القصر ليست مجرد موقع أثري، بل مدينة حية يعيش فيها السكان ويحافظون على تراثهم باعتباره جزءًا من حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن القرية تضم نحو 200 منزل، بالإضافة إلى عدد من المعالم الأثرية مثل الطاحونة القديمة والمحكمة التاريخية والمساجد ذات المآذن الفريدة.
مئذنة خشبية منذ القرن الأول الهجري
وتبرز مئذنة المسجد العتيق كواحدة من أقدم المعالم الإسلامية في الواحات، إذ يعود تاريخها إلى القرن الأول الهجري، ويبلغ ارتفاعها نحو 21 مترًا، وتتكون من ثلاثة طوابق خشبية.
ويؤكد عبد ربه، أن الدراسات التاريخية والأثرية أثبتت هذه المئذنة تمثل دليلًا على استقبال القصر للقبائل الإسلامية منذ بدايات دخولها الواحات الغربية، وهو ما منح المدينة مكانتها الدينية والعلمية عبر العصور.
من الرومان إلى الأيوبيين والعثمانيين
وكشفت الدراسات الأثرية عن وجود بقايا قصر روماني أسفل المدينة الحالية، استخدمت أحجاره في بناء بعض المنازل والمنشآت الإسلامية لاحقًا.
وقالت الدكتورة سهام بحر، مدير الآثار الإسلامية بالوادي الجديد، إن المدينة شهدت ازدهارًا عمرانيًا كبيرًا خلال العصر العثماني، ما جعلها نموذجًا متكاملًا للعمارة الإسلامية المتوافقة مع البيئة الصحراوية.
وأضافت أن وزارة الآثار انتهت خلال السنوات الماضية من تنفيذ مشروع ترميم شامل بتمويل ياباني، بهدف الحفاظ على المباني التاريخية وفتح القرية أمام السياحة الثقافية.
مقصد للسياحة والتراث والسينما
ولم تقتصر شهرة القصر على آثارها فقط، بل امتدت إلى السياحة العلاجية بفضل بئر الكبريت بمنطقة بئر الجبل، فضلًا عن استخدامها موقعًا لتصوير عدد من الأعمال السينمائية، أبرزها فيلم "عرق البلح" للفنانة شريهان عام 1995.
كما تحتضن القرية معرض "أم جنا سنوسي" للحرف البيئية، الذي يضم مشغولات يدوية من الخوص والسجاد والجلباب الواحاتي، ويجذب الزوار والباحثين المهتمين بالتراث المصري.