إعلان

كنز جديد في الأقصر.. حكاية "جبانة الخوخة" أغنى مناطق الدفن في طيبة

كتب : محمد محروس

05:03 م 28/04/2026

تابعنا على

على الضفة الغربية لنهر النيل بمدينة الأقصر، حيث تمتد المواقع الأثرية على مدد الشوف متجاوزة الجبال الصخرية شاهدة على حضارة امتدت لآلاف السنين، تبرز جبانة الخوخة كأحد أهم مناطق الدفن في مصر القديمة، التي لا تزال تحتفظ بأسرارها وتفاصيلها الدقيقة عن حياة المصريين القدماء ومعتقداتهم.

ويقول الأثري والمرشد السياحي محمود فرح: حوت جبانة الخوخة مومياوات كبار رجال الدولة وكهنة المعابد والنخبة خلال عصور مختلفة، خاصة في عصر الدولة الحديثة، حيث تعكس هذه الجبانة أهمية طيبة كعاصمة دينية وسياسية في تاريخ مصر القديم.

يضيف فرح ومن أهم ما يميز جبانة الخوخة طبيعتها الجغرافية، فتحيط بها تلة جبلية تنقسم على أساسها إلى منطقتين رئيسيتين: خوخة عليا (فوق الجبل) وخوخة سفلى (أسفل الجبل)، ويكشف هذا التقسيم عن تطور تاريخي متدرج في استخدام الموقع كمقبرة عبر عصور متعددة.

ويوضح الأثري محمود فرح وتضم الجبانة 5 مقابر ترجع إلى عهد الدولة القديمة، فضلاً عن أكثر من 50 مقبرة ترجع إلى عصور الأسرات 18 و19 و20، إلى جانب عدد من المقابر التي تعود إلى عصر الاضمحلال الأول والفترة المتأخرة.

ويعكس هذا التنوع الزمني استمرارية استخدام جبانة الخوخة كموقع دفن مهم على مدار قرون طويلة، ما يمنحها قيمة أثرية وتاريخية استثنائية.

وبحسب فرح تمثل مقابر جبانة الخوخة نماذج متميزة لفن العمارة الجنائزية، حيث يغلب عليها التخطيط المعماري على شكل حرف (T)، وهو الطراز السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، وتضم هذه المقابر صالات عرضية وطولية تزين جدرانها نقوش ومناظر تجسد الحياة اليومية للمصريين القدماء، من الزراعة والصناعة إلى الطقوس الدينية وتقديم القرابين.

ولا تقتصر أهمية هذه النقوش على قيمتها الفنية، بل تمثل مصدرًا تاريخيًا غنيًا يكشف تفاصيل دقيقة عن بنية المجتمع، ووظائف الأفراد، والعلاقات الاقتصادية والدينية في تلك العصور.

من بين المقابر البارزة في المنطقة، تبرز مقبرة "نخت" (TT52)، أحد كبار كتبة المخازن في عهد الملك تحتمس الرابع، والتي تعتبر من المقابر المفتوحة للزيارة حاليًا، وتتميز بنقوشها الزاهية التي تصور مشاهد تقديم القرابين والإشراف على الأعمال الزراعية.

كما تضم الجبانة مقابر أخرى مهمة مثل مقبرة أمنحتب الملقب بـ"رابويا" (TT416)، الذي كان يشغل منصب حارس بوابة آمون في معبد الكرنك خلال عهد الملك تحتمس الثالث، بالإضافة إلى مقبرة "ساموت" (TT417)، التي تعود إلى نفس الحقبة تقريبًا، وتحمل زخارف فنية مميزة رغم عدم اكتمالها.

ومع الجهود التي تبذلها وزارة السياحة والآثار لإحياء المواقع الأثرية وفتحها أمام الزائرين، تعود جبانة الخوخة إلى دائرة الضوء كواحدة من الوجهات الواعدة في خريطة السياحة الثقافية في الأقصر، خاصة مع قرب افتتاح عدد من المقابر التي لم تكن متاحة للزيارة من قبل.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان