إعلان

طلعوه من قبره بعد 289 يومًا.. جثة قتيل البداري تفضح مؤامرة الزوجة والشقيق بأسيوط

كتب : محمود عجمي

06:56 م 05/02/2026 تعديل في 07:23 م

هيئة محكمة أسيوط

تابعنا على

تقرير - محمود عجمي:

لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا في ظاهره؛ حمّام منزلي، بخار ماء يتبدّد على جدران باردة، ونداءٌ مذعور من داخل بيت اعتاد الجيران هدوءَه بمركز البداري بمحافظة أسيوط؛ دقائق قليلة كانت كافية لانتشار رواية جاهزة وفاة "محمد . ا . م" نتيجة صعق كهربائي بسخّان المياه.

جرى كل شيء كما ينبغي لحادث عارض؛ إجراءات روتينية، دفتر أحوال لا يلتقط سوى المعلومة الجافة، وجثمان يُدفن في صمت، كأن الحقيقة ارتدت عباءة الماء والكهرباء لتختفي تحت التراب.

تلقت شرطة البداري بلاغًا يفيد بمصرع «محمد . ا . م» أثناء الاستحمام، بعد تعرضه – وفق رواية أسرته – لصعق كهربائي من سخّان المياه. لم تشك الأجهزة الأمنية بأسيوط في الأمر، وتم دفن الجثمان في هدوء، ومرّت الواقعة كما أراد لها الجناة أن تمر.

بعد مرور 289 يومًا على واقعة الدفن، ظهرت معلومة صغيرة، لا تشبه العناوين الكبيرة لكنها قادرة على فتح الأبواب القديمة؛ دخلت المعلومة مكتب وحدة مباحث مركز شرطة البداري، فتغير مسار الحكاية؛ أُعيد فتح الملف، وباتت الرواية التي تبدو محكمة في ظاهرها قابلةً للتهشيم بالسؤال الأول: "لماذا لم يُصعق أحدٌ سواه؟ وكيف تنتهي حياة رجل في مكان يفترض أن يكون أكثر أماكن البيت أمانًا؟".

بحسب تحريات الرائد مروان محمد جمال، رئيس وحدة المباحث، بدأ التشكيك من التفاصيل الصغيرة، طريقة سقوط الجثمان، ملابسات التبليغ، توقيتات الحركة داخل المنزل.. تقول التحريات إن القصة لم تبدأ في الحمّام، بل على مائدة العشاء، "أبوبكر"—شقيق المجني عليه والمتهم الأول—وبحسب ما انتهت إليه التحريات قبل وفاته أثناء سير التحقيقات، أحضر أقراصًا منومة وسلّمها إلى "نورا . ع . ع"، زوجة المجني عليه.

دسّت المتهمة الأقراص في الطعام لشلّ المقاومة، كما تصف أوراق القضية، وبعد أن أسلم المجني عليه جسده للنوم، أبلغت "نورا" المتهم الأول «عمر . ا . ش» وشقيقه "أبوبكر". حضرا إلى المسكن، صعد إلى غرفة النوم، ووفق ما ورد في التحقيقات كُتمت أنفاس الرجل بقطعة قماش "ملفحة" حتى فارق الحياة.

لم يكن ذلك نهاية الخطة، بل منتصفها؛ جرّدوه من ثيابه، ونقلوا الجثمان إلى الطابق العلوي، ووضعوه داخل "بانيو" الحمّام؛ هناك، اكتملت صورة الحادث العرضي" سخّان مياه متهم"، ومشهدٌ جاهز للتصديق، ادّعوا أن الوفاة حدثت نتيجة صعق كهربائي بسبب عطل في سخان المياه.

خلف ستار الرواية، وجدت التحريات خلافات حادّة داخل العائلة؛أراد المجني عليه منح عمه نصف شركة أعلاف موروثة عن والدهم. القرار لم يَرُق لشقيقه "عمر" وزوجته "نورا"، فتراكم الغضب، وتحوّلت الحسابات إلى خطّة. لا دراما هنا أكثر من اللازم؛ فقط نزاعٌ عائلي يتحوّل إلى دافع جنائي واضح.

التقطت النيابة العامة الخيط من المباحث، وباشرت التحقيق، ووفق قرار المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط الكلية، أُحيل "عمر . ا . ش" و"نورا . ع . ع" إلى محكمة جنايات أسيوط بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، على خلفية نية مبيّتة وعزم معقود على التخلص من المجني عليه بسبب خلافات على الميراث.

وذكرت النيابة أن المتهمين خططوا للجريمة واتفقوا على تنفيذها، حيث قام المتهم المتوفى بإحضار المادة المنومة وسلمها للمتهمة الثانية التي قامت بدسّها في طعام المجني عليه أثناء العشاء لشل مقاومته، وبعد التأكد من استغراقه في النوم، أبلغت المتهم الأول وشقيقه المتوفى، اللذين حضرا إلى مسكنها، ودلفا إلى غرفة نوم المجني عليه، وقاما بكتم أنفاسه باستخدام قطعة قماش "ملفحة" حتى فارق الحياة.

وأضافت التحقيقات أن المتهمين استكملوا مخططهم الإجرامي بنقل جثمان المجني عليه إلى الطابق العلوي من المنزل، وإدخاله دورة المياه وتجريده من ملابسه، ثم أبلغا المتهمة الثانية لإخطار الجيران، مدّعين أن الوفاة حدثت نتيجة صعق كهربائي من سخان المياه، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

وقررت الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الخميس، إحالة أوراق ربة منزل وشقيق زوجها إلى فضيلة المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في الحكم بإعدامهما، بعد اتهامهما بقتل زوج المتهمة الأولى على خلفية نزاع عائلي حول الميراث، وذلك في نطاق مركز البداري. وحددت المحكمة جلسة الرابع من دور شهر مايو المقبل للنطق بالحكم.

انعقدت الجلسة برئاسة المستشار سامح سعد طه، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أحمد سيد حسين وأحمد محمد غلاب، نائبي رئيس المحكمة، وبأمانة سر خميس محمود ومحمد العربي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان