الناجية الوحيدة من قلاع الخديوي توفيق.. حكاية "طابية الدراويش" بالوادي الجديد -صور
كتب : محمد الباريسي
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
في قلب الصحراء الغربية، وتحديداً على بعد 20 كيلومتراً جنوب واحة "باريس" بالوادي الجديد، تقف "طابية الدراويش" كشاهد عيان وحيد على حقبة زمنية صاخبة من تاريخ مصر الحديث.
هذا الحصن المبني من الطوب اللبن، ليس مجرد بناء عتيق، بل هو "صندوق أسرار" يروي حكايات الدفاع عن حدود القطر المصري ضد الغارات القادمة من الجنوب، وقصص الصمود التي سطرتها العسكرية المصرية في عهد الخديوي توفيق.
سلة غذاء العالم في مواجهة الغزاة
تاريخياً، لم تكن الواحات مجرد بقع خضراء في قلب الرمال، بل كانت، كما تؤكد المصادر الخاصة لـ"مصراوي"، خط الدفاع الأول عن مصر منذ العصور القديمة.
في هذا السياق، أوضح محسن عبد المنعم الصايغ، مدير الهيئة المصرية للتنشيط السياحي بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة، أن المنطقة حظيت بأهمية استراتيجية قصوى لدى الفراعنة الذين حرصوا على استقرارها لردع هجمات النوبيين من الجنوب وبربر الصحراء من الغرب.
وأضاف "الصايغ" أن الاهتمام بالمنطقة استمر عبر العصور، حيث حولها الفرس والرومان إلى "سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية والعالم أجمع"، وهو ما جعلها مطمعاً دائماً للغزاة، مما استوجب بناء تحصينات دفاعية قوية على مر التاريخ.
أغسطس 1893.. الصرخة التي شيدت القلعة
تعود القصة الحديثة لهذه الطابية إلى أواخر القرن التاسع عشر، قالت الدكتورة سهام بحر، مدير الآثار الإسلامية والقبطية بالوادي الجديد، لمصراوي، إنه في الأول من أغسطس عام 1893م (الموافق 1310 هـ)، وصلت طلائع قوة من "المهديين" القادمين من السودان، والذين عُرفوا باسم "الدراويش"، إلى واحة باريس، لم يكن هدفهم مجرد السلب، بل استكشاف الطريق الموصل بين مصر والسودان لإيجاد قاعدة عسكرية تمكنهم من مهاجمة العمق المصري.
أكدت بحر، أنه رداً على هذه التهديدات، جرى إصدار الأوامر بتشييد خمس طوابي عسكرية لحماية الواحة وطريق "درب الأربعين" الشهير، وقد جرى تنفيذ هذا المشروع الدفاعي على يد اليوزباشي خليل حمدي أفندي، حكمدار واحة باريس في ذلك الوقت، ومن بين تلك الحصون الخمسة، لم تنجي سوى "طابية الدراويش" بقرية المكس القبلي، لتكون الباقية الوحيدة التي تحكي للأجيال الحالية تفاصيل تلك المواجهات العسكرية.
عبقرية العمارة العسكرية من "الطوب اللبن"
رغم بساطة المواد المستخدمة، إلا أن تصميم الطابية يعكس فكراً عسكرياً متطوراً.
وأشار منصور عثمان، خبير الآثار الإسلامية بالوادي الجديد، في حديثه لـ"مصراوي"، إلى أن المنطقة الأثرية المسجلة بالقرار رقم 573 لسنة 2000، تمتد على مساحة 5 أفدنة.
أوضح منصور، أنه تتكون الطابية من مستويين (أرضي وأول)، وهي مشيدة على مسقط مربع يضيق كلما اتجهنا للأعلى؛ حيث تبلغ مساحتها من الأسفل 5× 5 أمتار، بينما تصل في القمة إلى 3× 3 أمتار، بارتفاع إجمالي يناهز الـ 10 أمتار.
وكشف "عثمان" عن تفاصيل دقيقة للملحقات، حيث جرى إلحاق حجرتين مستطيلتين بالواجهة الشمالية والغربية، يرجح أنهما استُخدمتا كمستودعات للأسلحة أو ثكنات للجنود، أما التسقيف، فقد جرى باستخدام أفلاق الدوم وجذوع النخيل، وهو ما جعل المبنى عرضة لهجمات حشرة "القرضة" (النمل الأبيض) التي أثرت سلباً على بعض أجزائه عبر العقود الماضية.
من مقاومة الإنجليز إلى مزار سياحي ساحر
لم يتوقف دور الطوابي عند صد غارات الدراويش، بل كشف رشاد كرار، أحد مشايخ واحة باريس وجامعي تراثها، لـ"مصراوي"، أن الحكومة الملكية المصرية استخدمت هذه القلاع لاحقاً في العصر الحديث لمقاومة الثورات القادمة من شمال السودان ضد الاحتلال الإنجليزي، ومن أشهرها ثورة عبد الله التعايشي.
وفيما قال فرحات شعيرة، وكيل هيئة تنشيط السياحة السابق بالوادي الجديد من أبناء وحاة باريس، إنه بعيداً عن الجانب العسكري، تحولت المنطقة المحيطة بالطابية إلى واحة جمالية فريدة، تضم معالم طبيعية خلابة مثل:
1.عين طابية: نبع مياه معدنية طبيعية للاستشفاء.
2.جبل طابية: قمة شاهقة تمنح الزائر إطلالة بانورامية على المنطقة.
3.واحة طابية: غابة مصغرة من أشجار النخيل تسر الناظرين.
4.مغارة طابية: كنز أثري يضم نقوشاً صخرية تحكي تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة.
وأكد شعيرة، أن المنطقة تمتلك مقومات تجعلها مركزاً عالمياً لسياحة الفلك (مشاهدة النجوم) وسياحة السفاري والتخييم، يمكن للزائر اليوم الاستمتاع بمسارات المشي لمسافات طويلة وسط مناظر خلابة، أو الاستجمام في ينابيع المياه الساخنة التي تمتلك خصائص علاجية، في تجربة تدمج بين الهدوء النفسي والتعمق في عبق التاريخ المصري الأصيل.