وثق "معركة الكرامة" وحُكم بالإعدام.. حكاية "بديوي" (صور)
كتب : أميرة يوسف
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
الإسماعيلية - أميرة يوسف:
استعادت محافظة الإسماعيلية في الذكرى الـ 74 لعيد الشرطة، تفاصيل ملحمة الصمود التي سطرها رجال الشرطة المصرية أمام دبابات الاحتلال البريطاني عام 1952، عبر ذاكرة المصور محمود بديوي، الفتى الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة آنذاك، والذي تحول بالصدفة من طالب في رحلة مدرسية إلى شاهد عيان وثق بعدسته لحظات الكرامة والرفض، ليواجه بعدها حكمًا بالإعدام ومطاردات لم تنل من عزيمته في نقل الحقيقة.
الصدفة تصنع التاريخ
وجد "بديوي" نفسه فجأة وجهًا لوجه أمام حصار قسم البستان، حيث الدخان يملأ المكان ودانات الدبابات تتساقط، بينما يقف أفراد "بلوكات النظام" بأسلحة بدائية وعصي خشبية في مواجهة آلة عسكرية بريطانية كاملة، فتوقف قليلًا ليرفع الكاميرا بدلاً من الهرب، مسجلًا نظرات العزة في عيون رجال اختاروا المواجهة حتى آخر طلقة، مؤكدًا في شهادته أن المشهد لم يكن معركة عسكرية عادية بل "ملحمة إرادة"، حيث أدرك وقتها أن الصورة سلاح وأن ضياعها يعني ضياع الحقيقة.
حكم بالإعدام
توجه الفتى عقب انتهاء الاشتباكات وتغيير فيلم الكاميرا مسرعًا إلى اليوزباشي حسن طلعت، رئيس المباحث آنذاك، لتسليمه الشهادة المصورة، لتبدأ بعدها بدقائق فصول المطاردة، إذ ألقت القوات البريطانية القبض عليه واقتادته إلى معسكر الجلاء، وهناك خضع للتحقيق لمدة أسبوع كامل تخلله محاولات تجنيد وإغراء بالسفر والتعليم في لندن، وحين رفض تم الحكم عليه بالإعدام، وهو الحكم الذي وصفه بقوله: "كنت شابًا لم أفهم معنى الحكم، لكني كنت متأكدًا أني لم أخن الحقيقة".
وثائق تدين الاحتلال
وتدخلت الاتصالات لتخفيف الحكم لاحقًا إلى الطرد خارج الإسماعيلية، ليخرج بديوي إلى القاهرة ومعه 137 قرشًا فقط، لكنه حمل معه شرفًا لم يُكسر، ليلتقي فؤاد باشا سراج الدين، وزير الداخلية، الذي قدر بطولته ومنحه شهادة تقدير، لتُفتح له بعدها أبواب جريدة الأهرام، وتتحول صوره إلى وثائق تاريخية نُشرت محليًا وعالميًا عبر وكالة "أسوشيتد برس"، فاضحة جرائم الاحتلال ومدينة لممارساته أمام الرأي العام الدولي، قبل أن يعود للإسماعيلية لاحقًا مصورًا لمنطقة القناة.
ذاكرة لا تشيخ
ويشهد بديوي اليوم تحولًا جديدًا في الجهاز الأمني، من شرطة قاتلت بإمكانات محدودة إلى جهاز عصري يعتمد التكنولوجيا، معتبرًا أن دماء شهداء 1952 لم تذهب هدرًا، حيث أقام معرضًا داخل مديرية أمن الإسماعيلية يضم صوره التي تحولت من لقطات صحفية إلى ذاكرة وطن وتاريخ يُروى للأجيال، ليظل شاهدًا وحارسًا للحقيقة بعدسة لم تغمض حفظت للوطن معركة محفورة في الوجدان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ