إعلان

حبس وتجويع حتى الموت.. كيف انتهت حياة "فتاة قنا" في غرفة مغلقة؟

كتب : عبدالرحمن القرشي

12:28 م 14/01/2026

تابعنا على

في قرية خزام الهادئة بمركز قوص، لم يكن أحد يتخيل أن جدران أحد المنازل تخفي خلفها نهاية قاسية لفتاة في ريعان شبابها، أيام طويلة من الصمت والجوع – وفق اتهامات التحقيق – انتهت بجسد نحيل مسجّى داخل مستشفى قوص المركزي، لتنفجر بعدها واحدة من أكثر القضايا الإنسانية قسوة في محافظة قنا، جريمة يختلط فيها الألم الأسري بالاتهام الجنائي، وتبحث العدالة الآن عن حقيقتها الكاملة.

البلاغ وبداية الخيوط

القصة بدأت بإخطار تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا من غرفة العمليات، يفيد بوصول جثة فتاة في العقد الثاني من العمر إلى مستشفى قوص المركزي، مع وجود شبهة جنائية حول الوفاة.

وعلى الفور، انتقلت قوة من الشرطة لإجراء المعاينة والفحص، وبدء التحريات حول ظروف وملابسات الحادث.

وتبين أن المتوفاة تُدعى سارة (ح.ح)، وتبلغ من العمر 20 عامًا، حيث كشفت التقارير الطبية المبدئية عن سوء تغذية شديد ونقص حاد في النمو، مع ترجيح أن الوفاة نتجت عن الامتناع عن الطعام لفترة طويلة.

روايتان متناقضتان

مع تصاعد الشبهات، جرى التحفظ على والد الفتاة، وحرر محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات على الفور. وخلال استجوابه، أنكر الأب جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه لم يحتجز ابنته داخل غرفة مغلقة، ولم يمنع عنها الطعام أو العلاج، مشددًا على أن ما يتم تداوله حول الواقعة “غير دقيق”.

في المقابل، جاءت أقوال الأم – طليقة المتهم – لتضع رواية مغايرة تمامًا؛ إذ اتهمت الأب بتعمد حبس ابنتهما داخل المنزل، وحرمانها من الطعام لفترات طويلة، ما تسبب في تدهور حالتها الصحية حتى وفاتها.

وأوضحت أنها انفصلت عنه منذ نحو عشر سنوات، وأن محاولاتها المتكررة للتواصل مع ابنتها قوبلت بالمراوغة، حيث كان الأب يدّعي أن الفتاة تقيم لدى أقارب، قبل أن يتضح لاحقًا عدم صحة تلك الأقوال، بحسب شهادتها أمام جهات التحقيق.

قرارات النيابة

وبناءً على التحريات الأولية وأقوال الشهود، قررت النيابة العامة في البداية حبس الأب 4 أيام على ذمة القضية، ثم جددت حبسه 15 يومًا مع استمرار التحقيقات، وسماع المزيد من الشهود، وانتظار التقارير الطبية النهائية وتحريات الأجهزة الأمنية.

ووجهت جهات التحقيق للمتهم تهمة القتل العمد، على خلفية الاشتباه في تسببه بوفاة ابنته جوعًا، نتيجة حبسها داخل غرفة مغلقة داخل منزل الأسرة بقرية خزام.

مأساة تتجاوز الجريمة

القضية، التي لا تزال فصولها تُكتب داخل أروقة التحقيق، لم تعد مجرد واقعة جنائية، بل تحولت إلى جرس إنذار حول العنف الأسري والصمت القاتل داخل البيوت. وبين أب ينكر، وأم تتهم، وفتاة رحلت في ظروف غامضة، تظل الحقيقة الكاملة رهن ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، فيما تبقى سارة اسمًا جديدًا في قائمة الضحايا الذين غاب عنهم الأمان داخل منازلهم.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان