"مصراوي" في عيادة "طبيب الغلابة": سخرني الله لعلاج الفقراء.. و"راضي بالقليل" (فيديو وصور)

07:47 ص الثلاثاء 19 مارس 2019

الغربية - مروة شاهين:

رغم أنه تعدى الـ80 من العمر، إلا أنه يخرج من منزله بمدينة طنطا يوميًا في الثامنة صباحًا، يتجه سيرًا على الأقدام إلى عيادته "الشهيرة" المجاورة لمسجد السيد البدوي: "المشي رياضة ويقوي الجسم".

أهالي طنطا أطلقوا عليه "طبيب الغلابة"، لانخفاض أسعار الكشف عن باقي الأطباء المحيطين به، فالرجل لا يأخد في الكشف الواحد أكثر من 10 جنيهات، في الوقت الذي تصل فيه الفزيتا عند الأطباء المحيطين به إلى 400 جنيه.

"مصراوي" زار عيادة الدكتور محمد مشالي "طبيب الغلابة".

العيادة داخل منزل صغير، ورغم أن مساحتها لا تتعدى 5 أمتار، إلا أنها دائمًا مزدحمة بالمرضى، الذين يأتون من جميع أرجاء المحافظة، وأحيانًا من محافظات أخرى.

"أتيت إلى تلك الدنيا لقضاء مهمة معينة، بعثني الله من أجلها، لم يشغلن ملابس أو شكل، لم أفكر يومًا في ركوب سيارة فارهة، كل ما أريده هو أن أقضي مهمتي التي بعثني الله من أجلها بنجاح، وهي علاج الفقراء والرحمة بهم".. يلخص الدكتور مشالي فلسفته في الحياة.

مشالي قال لـ"مصراوي" إنه تخرج في كلية طب القصر العيني عام 1967، تخصص باطنة عامة، وقرر وقتها إنشاء تلك العيادة: "كنت باخد وقتها 10 قروش تمن الكشف، وكنت شغال في العديد من الوحدات الصحية، وتزوجت وربيت 3 أولاد جميعهم مهندسين".

"الرزق القليل فيه بركة وأنا يكفيني القليل، صحيح كشفي 10 جنيهات، لكن أنا بيجيلي يوميًا ما لا يقل عن 200 إلى 300 حالة".. يوضح مشالي أن إيراد العيادة كافي لتلبية احتياجاته.

"أنا لا أريد شيئ من الدنيا، أفنيت عمري في خدمة الطب والمحتاجين، ولم يكن لي أي متطلبات أو احتياجات، غير قليل من المأكل والمشرب، ولا أملك سيارة، وأقضي يومي كاملًا في العمل منذ 9 صباحًا حتى 9 مساء في عيادة طنطا".

"طبيب الغلابة" يشير إلى أن "فلسفته في الحياة" كوّنها من قراءة الكتب والعمل في الوحدات الصحية بالقرى والكفور: "كان زمان الناس فقيرة أوي وأنا عشت وسط الأرياف، وكنت أحيانًا بآلاقي مرضى يموتوا بسبب عدم قدرتهم على الذهاب إلى طبيب أو شراء أدوية، وتعلمت أن بإمكاني أن أرحم هؤلاء.. ربنا سخرني ليهم".

سناء سعد، ربة منزل من أهالي مدينة قطور، قالت إنها تأتي إلى الدكتور مشالي مصطحبة أولادها للكشف منذ زمن طويل: "الدكتور محمد رحيم بالفقراء، حتى الأدوية اللي بيوصفها للأطفال، رخيصة على عكس الأطباء الآخرين".

أما نبيلة محمد، أحد زبائن العيادة القدامى كما وصفت نفسها، قالت إنه رغم وجود الكثير من الأطباء المحترفين والمشهورين في طنطا، إلا إنها ظلت تتابع مع الدكتور مشالي الذي اعتاد أفراد عائلتها جميعهم على الذهاب إلى عيادته: "دكتور مشالي شاطر وإحنا متعودين نيجي عنده من وأنا طفلة، العيلة كلها بتخف على أدويته".

إعلان

إعلان

إعلان