بالصور والمستندات- مستشفى الشاطبي.. رُضَّع حجرة الموت في انتظار اختلاط الأنساب
كتب : مصراوي
تحقيق - محمد أحمد ومحمد عامر:
''الفوضى الخلاقة'' ، هذا هو المصطلح الأمثل لوصف مدى حالة التدني التي وصلت إليها مستشفى الشاطبي للنساء والتوليد ، التي طالما عانى مرتاديها الأمرّين ، من أجل الحصول على أبسط حقوقهم الإنسانية في توفير مكان آدمي يصلح لاستقبال مواليدهم الجدد وتوفير الرعاية ''المؤقتة'' للحفاظ على سلامتهم .
''مصراوي'' قام بجولة داخل مستشفى الشاطبي ، في محاولة للكشف عن قضايا إهمال متراكمة منذ سنوات ، ولم يتم الالتفات لها بالرغم من كثرة شكاوى المواطنين من أرباب الشريحة الفقيرة والمتوسطة بالشعب المصري.
في بادئ الأمر ، تبين أن المستشفى تغلق أبوابها يومي ''الاثنين والأربعاء'' من كل أسبوع أمام المترددين عليها، وذلك لنقص الأسرة، ولعدم وجود حضانات كافية، ولوجود عجز كبير فى المستلزمات الطبية من قطن معقم وأدوات التحاليل وغيرها ، وهو الأمر الذي يتنافى مع حصول بعض كبار الأطباء بالوحدات الطبية بالمستشفى على قرابة العشرة آلاف جنيه شهريا وحصول رئيسة تمريض الوحدة على ألفي جنيه شهريا من حصيلة ما يطلق عليه الصناديق الخاصة - التي يدفعها المرضى مقابل خدمات يفترض أن تقدمها المستشفى من آشعة وتذاكر حجز وزيارة وخلافه .
وأكدت مصادر من داخل المستشفى ، أنه يتم اقتسام تلك الخدمات التي يشهد واقعها على مدى الإهمال الشديد، ومدى المعاناة التي يعيشها المرضى بمستشفى الشاطبي، بواقع52 % لتحسين الخدمات المقدمة للمرضى ، و 48 % يحصل عليها مدير المستشفى متمثلة في '' 40% للعاملين بالوحدات الحرجة ، عناية وكلى وخلافه ، 8% للأدوار بما يشمل الفريق الطبي وهيئة التمريض ''، إلا أن تقسيم تلك النسب يتم وفقا لإرادة الكبار المسيطرين على المستشفى لتحصل إحدى مشرفات الأدوار على قرابة 2000 جنيه شهريا ، بينما تحصل الأخرى على 200 جنيه فقط .
سر حجرة الموت واختلاط الأنساب

أما عن وحدة الأطفال المبتسرين بمستشفى الشاطبي، فلا تزال تعانى من نفس المشكلات التي تراكمت ، منذ حريقها الشهير عام 2008، الذي أعقبه قرار تصغير حجم الوحدة بدلا من زيادة مساحتها، تلك الوحدة التي تضم 40 حضانة كان من المقرر لها أن تستقبل 80 طفلا، إلا أنه تم وقف استمرار مشروع توسعة الوحدة برغم إعداد الرسوم الهندسية المطلوبة لذلك، واختفاء المبالغ المالية المخصصة للمشروع منذ أحداث ثورة25 يناير .
وفي نفس الممر ، هناك حجرة أخرى تدعى ''الانتظار''، أو ''السيرفو'' ، وهي التي يوضع فيها الأطفال حديثي الولادة في حالة انتظار مكان داخل الحضانات أو ما يعرف بوحدة الأطفال المبتسرين.
ونظرا لكثرة المواليد يتم وضع الأطفال داخل هذه الغرفة المظلمة، وفيها يمكن أن تختلط الأنساب – وفق تأكيد إحدى الممرضات التي تخشى ذكر اسمها – مشيرة لعدم وضع أية علامات على الأطفال عقب ولادتهم لتمييزهم ، حيث يتم التميز بين الأطفال بواسطة ذاكرة طبيب التوليد أو مسئولة الحجرة، لتكتظ بأكوام من الأطفال الرضع حديثي الولادة .
وقبل أن تخرج من تلك الغرفة المظلمة ، تأكد أن الأطفال داخلها لا يحصلون على أدنى درجات الاهتمام أو الرعاية الطبية، فالأطفال بها بلا أجهزة تنفس أو مدفئ أو حتى أغطية قماش، وبعضهم لايرتدي حفاضات ويقومون بعمليات الإخراج بشكل غير آدمي .
ومع زيادة الأعداد داخل هذه الغرفة تضطر الممرضات إلى وضع عدد من الأطفال الرضع على الأرض إذا لم يتم سقوط الأطفال من تلقاء أنفسهم، ولتصبح العدوى بالأمراض المعدية من الجو الملوث أو من بعضهم بعضا هي أقل الأضرار التي يمكن الحديث عنها.
ملعب رياضى بدلا عن جهاز التعقيم
من المفارقات التى رصدها '' مصرواي'' ،عدم وجود وحدة للتعقيم بمستشفى الأطفال بشقيها – الجراحة و الباطنة – بل تذهب الممرضات بالأدوات لتعقيمها داخل الجهاز الوحيد الموجود بمستشفى النساء ، وأحيانا يكون متعطلا ، فيتم استكمال الأعمال بدون تعقيم ، حرصا على استمرار العمل .
وفى ذات الوقت أقيم مشروعا ضخما بتكلفة 2مليون جنيه يتمثل في إنشاء ملعب رياضي بمساحة شاسعة داخل أرض فضاء كانت غير مستغلة داخل أرض المستشفى والتي لم تستغل حتى لعمل استراحة لأهالي المرضى ،علما بأن المستشفى تقدم خدمتها للمرضى من قاطني أربعة محافظات هي الإسكندرية وكفر الشيخ والبحيرة ومرسى مطروح، والذين يصل تعدادهم إلى حوالي 14 مليون نسمة، حيث يحاط الملعب بسياج معدني وأسلاك لا يمكن اختراقها، لتأمينه ضد عبث المترددين على المستشفى، وذلك لما وصفه بعض العاملين بها، بأنه طلبا وسعيا في حصول مستشفى الشاطبي على شهادة الجودة والتي يشترط للحصول عليها وجود ملعب رياضي.
أتعهد بعدم مسائلة المستشفى عن وفاة زوجتي
أكد محمد عبد الرحمن، محامى، أن حالات الوفيات داخل المستشفى لا تنتهي منها وفاة المواطنة مي شاكر خميس، إثر قيام أحد أطباء بتوليدها وهو مصاب بالتهاب في فقرات رقبته، -إعاقة عن الحركة- حيث كان مرتديا لرقبة طبية، ولم يكن يستطيع تحريك رقبته فى كافة الاتجاهات، ورغم ذلك قام بإجراء العملية، وخرج من حجرة العمليات معلنا وفاة مي، ولم تتم محاسبته .
وأشار عبد الرحمن إلى وفاة سيدة أخرى، تدعى نسمة حسن ذكى والتي توفيت متأثرة بحالتها، بعد أن قامت إحدى الطبيبات بربط جدار الأمعاء مع جدار المعدة، عقب إجراءها لعملية ولادة قيصرية لنسمة، لتموت بدون مقابل.
فيما قال محمود حسن، عامل،'' بمجرد دخول زوجتي للمستشفى لتضع مولودي الجديد، فوجئت بمسئولي المستشفى يطلبون توقيعي على تعهدين أحدهما بأنني مسئول عن توفير حضّانة للمولود خارج المستشفى في حالة الحاجة إليها ، وأن المستشفى غير مسئولة عن ذلك ، وإقرار آخر بموافقتي على إجراء عملية الولادة وتحملي لكامل المسئولية، وأن المستشفى لا تتحمل أية مسئولية عما يحدث لزوجتي بعد العملية'' ،متابعا '' عندما تساءلت عن هذه الإقرارات، أخبرني المسئولين أنها إجراءات روتينية، فوقعتها حرصا على زوجتي، لكن ما أثارني بشدة هو انتشار والحشرات في كل مكان، علاوة على وجود أعداد رهيبة من القطط الضالة، ولا يعرف أحد كيف تحصل على طعامها اليومي، خاصة في ظل وجودها الدائم بجوار حجرة العمليات، بالدور الثالث'' .
فيما قال رجب سعدون، مبيض محارة، '' لا أدرى أين ذهب العلاج بالمجان، فالولادة العادية تتكلف أكثر من مائة جنيه ، غير تكلفة الحضّانة - الغير موجودة بالمستشفى- أما الولادة فيما يسمى النظام الاقتصادي فتتكلف 750 جنيه بشكل مبدئي ، بينما تتكلف الولادة المجانية بحدها الأدنى 100 جنيه ،بين تذكرة كشف وتذكرة حجز و آشعة وتحاليل، والبقية تأتي'' .
لا تأكلوا.. الطعام به سم قاتل
كشف الخطاب المرسل من الدكتور أحمد سعد خطاب، مدير مستشفى الأطفال الجامعي بالإسكندرية - الذي حصل ''مصراوي'' على نسخة منه - عن كارثة صحية يتعرض لها الأطفال والمرافقون لهم داخل غرف المستشفى لتلقى العلاج، من تعرضهم للإصابة بالفيروسات نتيجة تناولهم أغذية ملوثة من الوجبات ،التي توزع عليهم أثناء وجودهم في المستشفى لتلقى العلاج.
وأفاد الخطاب أن مدير المستشفى كان قد أرسل خطاباً إلى مدير عام الإدارة الهندسية بالإدارة المركزية لمستشفيات جامعة الإسكندرية، وقدم صورة منه الى عميد كلية الطب، ورئيس مجلس إدارة مستشفيات الجامعة، أخرى لرئيس قطاع مستشفيات الجامعة، ورئيس قسم طب الأطفال بالمستشفى، للموافقة على تكليف من يقوم بإصلاح الصرف الصحي أمام مطبخ المستشفى والورش بسبب انسداده الدائم، مما يسبب غمر الأغذية داخل المطبخ وتعرضها للتلوث.
وأوضح في خطابه أن إدارة المستشفي سوف تضطر إلى الامتناع عن صرف الغذاء من المطبخ (المُتعهد) حفاظا على صحة المرضى والعاملين، اعتبارا من 1مارس 2012 ،ورغم مرور أكثر عام كامل على الخطاب إلا أنه لا يزال الصرف الصحي يحاصر المطبخ ومازالت العاملات تتلقى الأوامر بالنزول الى المطبخ وجلب الأطعمة لتوزيعها على المرضى.
وأوضحت نادية محمد، شقيقة إحدى المترددات على المستشفى، أنه يوجد بمدخل المطبخ مواسير صرف يكسوها فطر أسود وطحالب خضراء وبها ثقوب وتتساقط منها المياه الملوثة التي تتراكم بأرضية مدخل المطبخ ، قائلة ''بمجرد علمي بذلك ومشاهدتي له منعت أختي نهائيا من تناول أية أطعمة بالمستشفى خوفا عليها''.
ووافقتها الرأي إحدى العاملات بالمستشفي، لافتة إلى سرعة انتشار العدوى وإمكانية حدوث التسمم الغذائي لمرضى المستشفى والعاملين به، خاصة في ظل عدم نظافة عربات نقل الأغذية من المخزن إلى المطبخ التي اكتست بالأتربة.

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة للاشتراك ... اضغط هنا