إعلان

"مُختبر هرمز".. كيف استغلت الصين حرب إيران لكشف نقاط الضعف الأمريكية؟

كتب : محمد جعفر

08:09 م 09/05/2026

مضيق هرمز

تابعنا على

بينما تنشغل الآلة العسكرية الأمريكية في مواجهة معقدة مع إيران، تقف بكين في مقعد المراقب الحذر، لا لتشاهد فحسب، بل لتحلل وتستخلص الدروس من تعثر القوة العظمى، فالصراع المتزايد الصعوبة بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد مواجهة إقليمية، بل تحول إلى كشف صريح لنقاط الضعف العسكرية والاستراتيجية الأمريكية، مما قدم للصين فرصة ذهبية لاختبار قدرات الردع الأمريكية.

اجتماع حاسم في ظل وقف إطلاق نار هش

تراقب الصين عن كثب فشل الولايات المتحدة في اختراق الحصار الإيراني، حيث تستهلك واشنطن قوتها النارية الهائلة في صراع دفع بأسعار الغاز العالمية للارتفاع، وفي حين تكافح إدارة ترامب للخروج من هذا المأزق، كشفت وثائق البنتاجون الاستراتيجية أن "صد بكين" لم يعد هو الأولوية القصوى، مما يمنح الزعيم الصيني شي جين بينغ أفضلية استراتيجية قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع المقبل.

وبحسب ما ذكره تقرير لمجلة "بوليتكو" الأمريكية، يخشى مسؤولون دفاعيون أن تدخل الصين هذا الاجتماع وهي تملك زمام المبادرة، خاصة مع رفض الحلفاء تقديم المساعدة وتفاقم المشاكل السياسية الداخلية لترامب.

وقال مسؤول دفاعي سابق للمجلة، إن من حق الصينيين أن يتساءلوا: ما الذي تبقى لدى الولايات المتحدة لبناء قوة ردع؟ مضيفاً أن نجاح أي صفقة شاملة يتطلب امتلاك القوة الكافية لتنفيذها.

من استهداف البرنامج النووي إلى معركة مضيق هرمز

يأتي اجتماع الزعيمين بعد شهرين من تأجيل ترامب للاجتماع الأول في بكين، مبرراً ذلك بالحاجة إلى التركيز على الحرب التي كانت في بدايتها آنذاك، لكن الحملة العسكرية الأمريكية تحولت، بحسب المعطيات، من حملة تهدف إلى تدمير البرامج النووية الإيرانية إلى صراع أكثر تعقيداً وطولاً يتمحور حول السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

بكين تراقب العمليات الأمريكية عن كثب

قال مسؤول دفاعي إن الجيش الصيني يدرس العمليات الأمريكية ضد إيران عن كثب لتحديد نقاط الضعف التي يمكن استغلالها في أي صراع محتمل مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الصين تتابع كيفية تخطيط القادة العسكريين الأمريكيين للعمليات وتنفيذها، وصولاً إلى وتيرة الضربات الصاروخية وآليات جمع المعلومات الاستخباراتية.

إعادة الانتشار تكشف حدود الترسانة الأمريكية

لكن بكين، التي تسرّع وتيرة تعزيز ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، لاحظت على الأرجح الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في إعادة فتح المضيق أو وقف الهجمات الإيرانية على سفن البحرية وحلفائها في أنحاء المنطقة.

كما يُنظر إلى تحويل مسار السفن والدفاعات الجوية والقوات من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط باعتباره مؤشراً على أن الترسانة الأمريكية ليست بلا حدود.

وقال مسؤول دفاعي إن وزارة الدفاع الأمريكية لا تزال تُظهر أداءً تكتيكياً قوياً، لكن في غياب سياسة واستراتيجية واضحتين تعاني الولايات المتحدة على المستوى العملياتي للحرب، مشيراً إلى أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه المشكلة مرتبطة بالإدارة الحالية أم أنها أوسع نطاقاً في الحرب الأمريكية.

واشنطن تنفي تراجع الجاهزية في المحيط الهادئ

أصر مسؤولون أمريكيون علناً على أن الأصول المنقولة، والتي تشمل مجموعة حاملة طائرات ضاربة وعدة سفن تابعة للبحرية تحمل 2500 من مشاة البحرية، لم تقلل من جاهزية الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ.

وقال الأدميرال صموئيل بابارو الذي يرأس الفريق العسكري المشرف على منطقة المحيط الهادئ في تصريحاته للمجلة، إنه لا يرى أي تكلفة حقيقية تُفرض على قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين.

وأضاف أن الخبرة التشغيلية والقتالية التي اكتسبتها أطقم السفن الأمريكية ستكون ذات قيمة كبيرة، خصوصاً بالمقارنة مع القوات الصينية الأقل خبرة في الدفاع عن نفسها.

الطائرات المسيّرة الإيرانية ودروس الحرب المقبلة

ورغم أن القوات الصينية أكثر تقدماً بكثير من القوات الإيرانية، فإن طهران أظهرت براعة خاصة في استخدام طائرات الهجوم المسيّرة الرخيصة ذات الاتجاه الواحد لشن هجمات واسعة النطاق وإغراق بعض الدفاعات الجوية، حسب التقرير.

ومن المرجح أن يكون مخزون الصواريخ الصيني أكبر بكثير من المخزون الإيراني، ما يمنح بكين هامشاً أوسع في استخدام بعض الصواريخ بالطريقة التي استخدمت بها إيران طائراتها المسيّرة، بحسب بيكا واسر، خبيرة استراتيجية الدفاع التي عملت في لجنة استراتيجية الدفاع الوطني المعينة من قبل الكونغرس.

وقالت إن الصين لا تحتاج إلى استخدام الطائرات المسيّرة بالطريقة نفسها تماماً لتضليل رادارات الدفاع الجوي وإرباك الأنظمة، ما يعني أنه لن يكون هناك ترشيد حقيقي للأصول، على الأقل في المراحل الأولى من حرب محتملة مع الولايات المتحدة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان