بين إصرار ترامب وأمر خامنئي.. لماذا تزايد احتمال تجدد حرب إيران؟
كتب : عبدالله محمود
ترامب والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي
تقف منطقة الشرق الأوسط اليوم أمام "عقدة اليورانيوم" التي تحولت إلى فتيل قد يشعل حرب إيران مجددا، في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي بين إيران وأمريكا.
ومع تمسك طهران بمخزونها عالي التخصيب كدرع استراتيجي وفق توجيهات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وإصرار واشنطن وتل أبيب على انتزاعه كشرط وحيد للسلام، تبرز ملامح مواجهة عسكرية وشيكة.
هذا المشهد المعقد، الذي تغذيه تهديدات ترامب الصريحة وتراجع القدرات الدفاعية الاستنزافية للبنتاجون، يضع المنطقة أمام تساؤل حاسم: هل تنجح الوساطات المتعثرة في فك هذه العقدة، أم أن خيار القوة سيفرض كلمته الأخيرة فوق المنشآت النووية؟
وفي إطار ذلك، تقول وكالة "رويترز" البريطانية، إن ملف اليورانيوم عالي التخصيب أصبح العقبة الأكبر في المفاوضات الجارية بين إيران وأمريكا، بعد تمسك كل طرف بموقفه بشأن كيفية التعامل مع المخزون الإيراني، ما أعاد أجواء التوتر بين البلدين إلى واجهة الأحداث خلال الساعات الماضية.
ونقلت الوكالة عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وجّه بشكل واضح بعدم نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المتزايدة.
واعتبرت المصادر أن هذا الموقف يمثل تصعيدا قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق يضمن وقف المواجهة العسكرية بين إيران وأمريكا.
ترامب يتوعد بالسيطرة على المخزون الإيراني أو تدميره
في المقابل، يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رفض السماح لإيران بالاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدا في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض أن واشنطن ستعمل على السيطرة على هذا المخزون أو تدميره.
وقال ترامب: "سنحصل عليه، لا نحتاجه ولا نريده، وربما ندمره بعد الحصول عليه، لكننا لن نسمح لهم بالاحتفاظ به".
إلى جانب ذلك، أفادت "رويترز" أن ترامب أبلغ إسرائيل بشكل مباشر بأن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام تحديات معقدة في ظل تمسك الأطراف بمواقفها المتشددة.
شروط نتنياهو لإنهاء المواجهة العسكرية
وبدوره، أكد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب لن تعتبر الحرب منتهية إلا بعد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وكذا إنهاء دعم طهران للفصائل الحليفة في المنطقة، والقضاء التام على برنامجها للصواريخ الباليستية.
وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة في بين إيران وأمريكا؛ إذ يرى نتنياهو أن أي اتفاق لا يضمن تجريد طهران من قدراتها النووية والصاروخية يمثل تهديدا وجوديا.
ويتقاطع هذا الموقف مع الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي لضمان نزع المخزون النووي كشرط أساسي لوقف حرب إيران.
استنزاف الدفاعات الأمريكية وخسائر المسيرات
على الجانب العسكري، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن تقييمات وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أظهرت استنزاف جزء كبير من مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية في الدفاع عن إسرائيل خلال حرب إيران؛ حيث استخدمت واشنطن أكثر من 200 صاروخ من منظومة "ثاد"، إضافة إلى عشرات الصواريخ البحرية الاعتراضية.
وحذرت التقارير الأمريكية من أن أي جولة قتال جديدة قد تؤدي إلى استنزاف أكبر لقدرات الدفاع الجوي الأمريكية، خصوصا بعد إخراج بعض بطاريات الدفاع الإسرائيلية من الخدمة مؤقتا لإجراء أعمال صيانة.
مليار دولار خسائر أمريكا في سلاح المسيرات
في سياق متصل، أفادت وكالة "بلومبرج" أن إيران نجحت خلال الحرب الأخيرة في إسقاط ما يزيد عن 20 مسيرة أمريكية من طراز "إم كيو-9 ريبر"، تقدر قيمتها بنحو مليار دولار.
ويمثل هذا العدد من المسيرات نحو 20% من إجمالي هذا الأسطول لدى "البنتاجون" قبل اندلاع حرب إيران، ما يشكل ضربة قوية للقدرات الاستطلاعية والهجومية الأمريكية في المنطقة.
انسداد المسار الدبلوماسي واحتمالات المواجهة
ويرى مراقبون أن تمسك إيران بمخزون اليورانيوم المخصب، مقابل الإصرار الأمريكي والإسرائيلي على إخراجه من البلاد، يجعل احتمالات التهدئة أكثر تعقيدا، خاصة مع استمرار التصريحات المتشددة من جميع الأطراف في إيران وأمريكا.
ويفتح تزايد الضغوط السياسية والعسكرية، إلى جانب الخسائر المتبادلة خلال المواجهات الأخيرة، الباب أمام احتمالات تصعيد جديد باستئناف حرب إيران في أيّة أي لحظة، رغم عدم صدور مؤشرات رسمية حتى الآن بشأن عمل عسكري وشيك.