إعلان

بسبب إيران.. ترامب يبدأ معاقبة "الناتو" بسحب بعض قواته من ألمانيا

كتب : وكالات

11:43 ص 02/05/2026

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تابعنا على

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة ستسحب 5,000 جندي من ألمانيا، الحليف في حلف الناتو، في ظل اتساع الخلاف بين الرئيس دونالد ترامب وأوروبا بشأن الحرب مع إيران.

وكان ترامب قد لوّح في وقت سابق هذا الأسبوع بخفض القوات، بعد تبادل انتقادات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال يوم الإثنين إن الإيرانيين "يُذلّون" الولايات المتحدة في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، وأضاف أنه لا يرى استراتيجية خروج واضحة لواشنطن.

وقال مسؤول كبير في البنتاجون، طلب عدم الكشف عن هويته تحدث مع رويترز، إن التصريحات الألمانية الأخيرة كانت "غير مناسبة وغير مفيدة"، مضيفًا: "الرئيس يرد بشكل صحيح على هذه التصريحات غير البنّاءة".

وأوضح البنتاجون أن عملية الانسحاب ستُستكمل خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا. وتستضيف ألمانيا نحو 35 ألف جندي أمريكي في الخدمة الفعلية، وهو أكبر عدد في أوروبا.

وأشار المسؤول، إلى أن هذا الخفض سيعيد مستويات القوات الأمريكية في أوروبا إلى ما كانت عليه تقريبًا قبل عام 2022، أي قبل الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

كما ربط المسؤول في حديثه مع رويترز، القرار برغبة إدارة ترامب في أن تتحمل أوروبا الدور الرئيسي في توفير الأمن داخل القارة، لكنه اعتبر أيضًا أن القرار يعكس استعداد ترامب للرد على ما يعتبره "نقصًا في الولاء" من الحلفاء.

معاقبة حلفاء في الناتو

وكانت وكالة أنباء رويترز قد كشفت الأسبوع الماضي، عن رسالة داخلية في البنتاجون تتضمن خيارات لمعاقبة حلفاء في الناتو تعتبرهم واشنطن غير داعمين للعمليات الأمريكية في الحرب مع إيران، من بينها تعليق عضوية إسبانيا في الناتو ومراجعة الموقف الأمريكي من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك عمليات انسحاب إضافية من أوروبا. وقال ترامب يوم الخميس "ربما" عندما سُئل عما إذا كان سيفكر في سحب قوات من إيطاليا وإسبانيا.

وفي الشهر الماضي، هدّد بفرض حظر تجاري أمريكي كامل على إسبانيا، بعد أن أعلنت الحكومة الاشتراكية هناك أنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران. وتضم إسبانيا قاعدتين عسكريتين أمريكيتين مهمتين: محطة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

خلاف ترامب مع الناتو

كما دخل ترامب في خلاف مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشأن الحرب على إيران، إضافة إلى انتقاداته للبابا ليو. وقال ترامب في أبريل إن ميلوني، التي كانت من أبرز داعميه سابقًا، "تفتقر إلى الشجاعة" وخذلت واشنطن.

وانتقد ترامب أيضًا حلفاء الناتو لعدم إرسال قوات بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا لشحنات النفط العالمية، والذي ظل شبه مغلق خلال النزاع مع إيران، مما تسبب في اضطرابات كبيرة في الأسواق وأزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة.

وقال المسؤول في البنتاجون: "الرئيس كان واضحًا جدًا بشأن إحباطه من تصريحات الحلفاء وفشلهم في تقديم الدعم للعمليات الأمريكية التي تعود بالفائدة عليهم".

تدهور العلاقات مع ألمانيا

من جهته، قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس، إن ألمانيا وأوروبا لم يتم التشاور معهما قبل بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات على إيران في 28 فبراير، وأضاف أنه عبّر عن شكوكه بشأن الحرب مباشرة لترامب.

وكان ترامب يسعى منذ فترة طويلة إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، إذ دفع في نهاية ولايته الأولى نحو خفض نحو 12 ألف جندي، لكن القرار لم يُنفذ بعد خسارته الانتخابات، حيث ألغاه بايدن لاحقًا.

وقد فاجأ إعلان ترامب يوم الأربعاء، بمراجعة مستويات القوات في ألمانيا مسؤولين عسكريين ألمان، قالوا لرويترز إن اجتماعاتهم في البنتاجون في اليوم نفسه كانت "بنّاءة".

ويؤكد المسؤولون الألمان أن بلادهم قدمت دعمًا أكبر من غيرها للحرب الأمريكية في إيران، بما في ذلك السماح باستخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي، كما تستضيف ألمانيا مستشفى عسكريًا كبيرًا في لاندشتول. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أقرت الحكومة الألمانية أهدافًا رئيسية لميزانية 2027، تتضمن التزامًا قويًا بزيادة الإنفاق الدفاعي.

دفاع أوروبا عن نفسها

وفي الوقت ذاته، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أهمية أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها، وأشار إلى التقدم الذي أحرزته بلاده في توسيع قدراتها العسكرية، وشراء المعدات، وتطوير البنية التحتية لتعزيز الدفاع.

كما أشار " بيستوريوس" إلى الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها ألمانيا، بما في ذلك توسيع الجيش الألماني وتسريع شراء المعدات العسكرية. موضحا أن قرار سحب القوات كان متوقعًا، مؤكدًا ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. مشددا على أهمية تطوير البنية التحتية لدعم أمن أوروبي أقوى.

الانقسام بين أمريكا وأوروبا

وقال عمران بيومي، المسؤول السابق في البنتاجون في حديثه مع رويترز، إن هذه التخفيضات، رغم أنها أقل حدة مما كان متوقعًا، قد تزيد من الانقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف: "من المرجح أن يدفع ذلك القادة الأوروبيين إلى تعزيز إنفاقهم الدفاعي، مع اعتبار واشنطن شريكًا أقل موثوقية."

وبموجب قرار الانسحاب، سيتم سحب لواء قتالي من ألمانيا، كما لن يتم نشر كتيبة مدفعية بعيدة المدى كانت إدارة بايدن تخطط لإرسالها لاحقًا هذا العام.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان