إعلان

حصاد متواضع لقمة ترامب وشي.. اتفاقات محدودة وسط شكوك كبيرة حول تنفيذها

كتب : مصطفى الشاعر

03:52 م 15/05/2026

ترامب وشي في قمة بكين

تابعنا على

انقضى غبار قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينج، مخلفا وراءه حصادا يُوصف بـ "المتواضع"، فبينما نجحت الحفاوة البروتوكولية في ترطيب الأجواء، فشلت المحادثات في تقديم حلول جذرية للملفات الاستراتيجية العالقة. ومع الإعلان عن صفقات تجارية أولية، تظل الشكوك هي سيد الموقف حول قدرة هذه التعهدات على الصمود أمام اختبار الزمن، لاسيما في ظل تاريخ مرير من الاتفاقات المليارية التي تبخرت قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

حصاد متواضع لقمة بكين والشكوك تُخيم على مستقبل الاتفاقات التجارية المتعثرة

لم تُسفر محادثات اليومين الماضيين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والزعيم الصيني شي جين بينج، سوى عن اتفاقات ملموسة محدودة حتى الآن رغم تلميحات المسؤولين بإمكانية التوصل إلى تفاهمات إضافية لاحقا.

يُشير التاريخ "المضطرب" للعلاقات بين القوتين العظميين إلى أن أي صفقات يتم إبرامها في الوقت الراهن تظل عُرضة للانهيار في أي لحظة خاصة وأن تنفيذ الاتفاقات المليارية يتطلب سنوات طويلة، مما يمنح مساحة زمنية واسعة لاندلاع التوترات سواء بشكل متعمد أو غير مقصود وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تبخر هذه التعهدات الاقتصادية قبل دخولها حيز التنفيذ.

صورة 1

توقعات منخفضة وحلول لملفات ثانوية تتجاهل جوهر الخلافات الاستراتيجية

بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، خيّم سقف التوقعات المنخفض على أجواء القمة منذ بدايتها في ظل استمرار الخلافات العميقة حول قضايا استراتيجية شائكة مثل ضوابط تصدير التكنولوجيا وأزمة تايوان التي لا تزال تضغط بقوة على ميزان العلاقات الثنائية.

وبالرغم من إعلان ترامب عن موافقة بكين على شراء 200 طائرة من طراز "بوينج" وتوقعات الممثل التجاري الأمريكي جيمييسون غير بتوقيع صفقات زراعية بمليارات الدولارات، إلا أن المحللين يصفون هذه النتائج بـ"المنجزات السهلة" التي لا تُلامس جوهر الصراع الاستراتيجي بين البلدين بل إنها تظل رهن اختبارات حقيقية مع أي تصعيد مفاجئ قد يطرأ على الساحة الدولية.

صورة 2

تجارب الماضي المريرة ودروس من اتفاقات استثمارية لم ترَ النور

تُعيد الأجواء الحالية للأذهان سيناريوهات مشابهة حدثت خلال زيارة ترامب الأولى للصين عام 2017، حين أُعلن عن إبرام اتفاقيات ضخمة تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار، إلا أن معظمها ظل حبرا على ورق.

وفي هذا السياق، كشفت ليا فاهي كبيرة الاقتصاديين الصينيين في "كابيتال إيكونوميكس"، في مذكرة بحثية صدرت اليوم الجمعة، أن استثمارات صينية كبرى بقيمة 84 مليار دولار في مشاريع الغاز والكيماويات بولاية فرجينيا الغربية، وأخرى بقيمة 43 مليار دولار في منشآت الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، لم تُفعّل نهائيا بسبب تدهور العلاقات اللاحق، معتبرة أن هذه الأرقام الضائعة تُمثّل تذكيرا بضرورة التعامل مع إعلانات القمة الحالية بقدر كبير من الشك والحذر.

ومع إسدال الستار على هذه الزيارة، تظل الفجوة بين لغة الأرقام المليارية وحقائق الخلافات السياسية قائمة؛ فالتاريخ القريب يعلمنا أن الصفقات "السهلة" غالبا ما تتبخر عند أول هزة في ملف تايوان أو سباق التكنولوجيا، مما يجعل حصاد القمة الحالي، رغم بريقه، رهينا بمدى استقرار التوازنات الهشة بين القوتين العظميين.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان