صفقات أسلحة صينية سرية إلى إيران عبر دول وسيطة.. تقرير أمريكي يكشف التفاصيل
كتب : مصطفى الشاعر
إيران والصين وأمريكا
كشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة "نيويورك تايمز"، عن رصد استخباراتي لمخططات تقودها شركات صينية لبيع أسلحة إلى إيران من خلال مسارات سرية تمر عبر دول وسيطة، بهدف تمويه مصدر الشحنات العسكرية وإخفاء معالم الدعم الصيني لطهران.
مناقشات صينية إيرانية لنقل أسلحة
أكد المسؤولون، أن الولايات المتحدة جمعت معلومات تُفيد بحدوث مناقشات بين شركات صينية ومسؤولين إيرانيين لنقل هذه الأسلحة.
ورغم عدم وضوح حجم الشحنات التي تم إرسالها بالفعل أو مدى موافقة الحكومة الصينية رسميا على هذه الصفقات، إلا أن هذه الإفصاحات تضع ضغوطا متزايدة على الرئيس دونالد ترامب لإثارة الملف خلال زيارته الحالية إلى بكين خاصة في ظل سعيه لإعادة ضبط العلاقات مع نظيره شي جين بينج.

تباين التقديرات الاستخباراتية حول وصول الشحنات ودور الدول الوسيطة في أفريقيا
أفاد المسؤولون المطلعون على التقارير الاستخباراتية، بوجود تباين في الاستنتاجات حول ما إذا كانت الأسلحة قد وصلت بالفعل إلى الدول الوسيطة التي أشاروا إلى أن إحداها تقع في القارة الأفريقية.
ومع ذلك أكدت المصادر، أنه لم يتم رصد استخدام أي أسلحة صينية في ساحات القتال ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية منذ بدء الحرب ضد إيران في أواخر فبراير الماضي.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة لصحيفة "نيويورك تايمز" أشارت إلى احتمال نقل الصين لصواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات من طراز "مانبادس" القادرة على إسقاط الطائرات التي تُحلّق على ارتفاعات منخفضة بالإضافة إلى دراسة بكين لإرسال شحنات أخرى من الأسلحة المتطورة.
تجاهل إيراني للاتهامات وتأكيدات بوجود تعاون عسكري مع بكين وموسكو
التزمت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، الصمت تجاه طلبات التعليق على هذه الأنباء في حين لم تُقدّم طهران تفاصيل دقيقة حول طبيعة تعاونها مع بكين، إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كان قد صرح في مارس الماضي، بأن بلاده تلقت تعاونا عسكريا من الصين وروسيا دون الخوض في التفاصيل الفنية.
ويرى المسؤولون الأمريكيون، أنه من غير المرجح أن تجري هذه الشركات الصينية محادثات مع إيران دون علم الحكومة في بكين حتى لو لم يكن هناك تفويض رسمي مُعلن، مما يضع الحكومة الصينية في موقف حرج أمام المطالب الأمريكية بوقف أي عمليات نقل للمعدات العسكرية فورا.
استراتيجية التمويه الصينية والاعتماد على المكونات مزدوجة الاستخدام لتجنب الرقابة
تعتمد الصين استراتيجية "توفير المكونات المزدوجة الاستخدام" مثل أشباه الموصلات وأجهزة الاستشعار ومحولات الجهد التي تدخل في صناعة الطائرات المسيّرة والصواريخ، وهو أسلوب يُثير رقابة أقل مقارنة ببيع الأسلحة الكاملة كما فعلت بكين سابقا مع روسيا في حرب أوكرانيا.
ومنذ بداية الحرب، وفرت الصين لإيران معلومات استخباراتية وسمحت لها بالوصول إلى أقمار صناعية للتجسس لتتبع مواقع القوات الأمريكية في المنطقة.
ويرى محللون، أن اللجوء لخطة إرسال أسلحة جاهزة عبر دول ثالثة يعكس رغبة بكين في إبقاء دعمها العسكري الواسع لطهران طي الكتمان لتجنب تعقيد علاقاتها التجارية مع الغرب، بحسب الصحيفة الأمريكية.
أزمة مضيق هرمز ومصالح الطاقة كمحرك أساسي للدعم الصيني لطهران
تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، حيث تستحوذ على نحو 80 بالمئة من صادرات طهران بأسعار أقل من السوق ورغم أن العلاقة التجارية تميل لصالح بكين بشكل كبير، إلا أن الصين لديها مصلحة استراتيجية في دعم طهران لضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز الذي يعاني من توقف شبه كامل لحركة الشحن بسبب الحرب وفشل اتفاقات وقف إطلاق النار في استعادة الحركة الطبيعية.
وبينما تبدو الصين أكثر قدرة على تحمل هذه الأوضاع مقارنة بدول كبرى أخرى، إلا أن استمرار الصراع يضغط بشكل متزايد على أسواقها التصديرية، مما يجعل استقرار الممر المائي أولوية قصوى تدفعها لموازنة مواقفها السياسية مع خطواتها الميدانية.
ويأتي هذا الكشف في توقيت حساس للغاية، تزامنا مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية إلى بكين الذي يسعى لإعادة ضبط العلاقات مع نظيره شي جين بينج، حيث من المتوقع أن يضع هذا الملف الاستخباراتي ضغطا كبيرا على المباحثات الثنائية، خاصة في ظل أولوية واشنطن لوقف أي دعم عسكري صيني لإيران.