رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: إسقاط النظام الإيراني بالقصف وهم.. والحرب تُدار بلا خطة واضحة
كتب- محمد أبو بكر:
إيهود باراك
انتقد إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، طريقة إدارة الحرب ضد إيران، معتبرًا أن التقييمات المتداولة تعتمد بدرجة كبيرة على التمنيات أكثر من اعتمادها على رؤية استراتيجية واضحة، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في المنطقة وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
تقييم الحرب ضد إيران.. باراك: أمنيات أكثر من استراتيجية
وقال "باراك"، في تصريحات للإذاعة العبرية الرسمية، إن الرهانات المطروحة حاليًا تقوم على آمال بسقوط النظام الإيراني، والعثور على نحو 420 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب، وتدمير المشروعين النووي والصاروخي، إضافة إلى فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذه الأهداف تُطرح وكأنها نتائج متوقعة رغم غياب خطة واضحة لتحقيقها.
وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أن المشكلة الأساسية تكمن في بناء التقديرات على الأمنيات، مؤكدًا أن الأنظمة الاستبدادية لا تسقط بالقصف الخارجي أو بدعوة الشعوب إلى التمرد من الخارج، لأن ذلك بحسب وصفه قد يؤدي إلى نزع الشرعية عن أي تحركات داخلية، مشيرًا إلى أن الرهان على بعض الأطراف الداخلية، ومنها الأكراد، كان نتيجة حسابات خاطئة وتفكير ضيق.
وأوضح ردًا على تقييمات أمنية إسرائيلية سابقة، أن هناك ضربات وُجهت إلى إيران وحققت تأثيرًا، إلا أن النظام ما يزال متماسكًا، معبرًا عن شكوكه بشأن وجود خطة واضحة لإخراج اليورانيوم المخصب أو لضمان فتح مضيق هرمز، لافتًا إلى أن السيطرة الجوية على مناطق محددة قد تكون ممكنة، لكن ترجمة ذلك إلى نتائج ميدانية على الأرض أكثر تعقيداً.
تحذير من ضرب البنية التحتية الإيرانية
حذر رئيس الوزراء الأسبق لدولة الاحتلال، من تداعيات مهاجمة المنشآت الحيوية داخل إيران، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد لا تكون الأكثر تضررًا من ردود الفعل، بينما قد تواجه دول الخليج تهديدات أكبر، خاصة فيما يتعلق باستهداف مرافق المياه والكهرباء والطاقة.
وأكد أن مرور 36 يومًا على القتال لم يحقق نتائج ملموسة، معتبرًا أن الحديث عن انتصارات حاسمة ضد إيران أو حلفائها لا يستند إلى واقع واضح، مشددًا على أن استمرار العمليات العسكرية وحدها لا يكفي لتحقيق أهداف الحرب، وأن الانتصار يتطلب رؤية استراتيجية صادقة ومتكاملة.
وفيما يتعلق بالبدائل المطروحة، اعتبر أن الاعتماد على أحزمة أمنية في غزة وسوريا ولبنان لا يمثل حلًا فعالًا، موضحًا أن الدفاع العسكري المتقدم يجب أن يترافق مع تحرك سياسي، وهو ما وصفه بأنه غائب حاليًا، مشيرًا إلى فرص للحوار مع لبنان بوساطة السعودية وفرنسا، وأخرى محتملة مع سوريا، معتبرًا أن هذه المسارات لم تُستغل.
وانتقد "باراك"، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا إنه يعطل الاتفاقات والمشاريع السياسية، ويعتمد على مسار عسكري دون رؤية سياسية واضحة، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وأشار إلى أن تفكيك حزب الله ليس هدفًا قابلًا للتحقق عسكريًا فقط، مؤكدًا أن ذلك يتطلب خطوة سياسية كبرى، وربما احتلالًا شاملًا للبنان، وهو سيناريو بالغ التعقيد، قائلًا:"الفشل في التعامل مع حركة حركة حماس في غزة كان يمكن تفاديه عبر اتفاق بوساطة أمريكية، بينما يرى أن المشهد في إيران يبدو أكثر صعوبة".
وأكد أن نتنياهو يدفع إسرائيل نحو نموذج عسكري صرف، مشبهًا ذلك بمحاولة تحويلها إلى "إسبرطة"، لكنه أشار إلى أن هذا النهج لا يكفي للتعامل مع النظام السياسي المعقد في الشرق الأوسط، مؤكدًا الحاجة إلى مقاربة تجمع بين القوة العسكرية والعمل السياسي.
وفي سياق متصل، قال باراك إن نتنياهو يقود حربًا مفتوحة في قطاع غزة دون أفق واضح، محذرًا من أن ذلك قد يلحق ضررًا كبيرًا بالمكانة الاستراتيجية لإسرائيل، ويدخلها في أزمات ممتدة مع الإدارات الأمريكية، فضلًا عن تهديد علاقاتها مع الدول العربية.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية حققت مكاسب في شمال غزة، إلا أن حركة حماس ما زالت تحتفظ بقدرات في جنوب القطاع وبعض مناطق الشمال، مؤكدًا أن تفكيك بنيتها العسكرية والإدارية قد يستغرق شهوراً أو أكثر.
انتقد غياب التنسيق بين القرارات العسكرية والرؤية السياسية، معتبرًا أن ذلك يزيد الضغوط على إسرائيل كلما طال أمد الحرب، ومؤكدًا أن نتنياهو يتحمل مسؤولية هذا الخلل بسبب عدم طرح خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب.