إعلان

"تصدع جبهة الغرب".. كيف أعادت حرب إيران تشكيل العلاقة بين أمريكا وأوروبا؟

كتب : مصطفى الشاعر

04:51 م 05/04/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

تضع الحرب الدائرة مع إيران العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا أمام اختبار "الوجود"؛ فبينما يرى ترامب في الحلفاء مجرد أدوات لتنفيذ أجندته العسكرية، تتمسك "القارة العجوز" بسيادتها ورفضها لحرب تصفها بغير القانونية. هذا الصدام لم يكتفِ بهز أركان الدبلوماسية، بل امتد ليُعيد تشكيل مفهوم "الدفاع المشترك" ويضع العالم أمام "طلاق جيوسياسي" وشيك.

دونالد ترامب (1)


وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بأن العلاقات عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا تواجه "تدهورا متسارعا"، حيث أدت التوترات الناتجة عن الحرب مع إيران إلى شعور متزايد بأن أهم شراكة جيوسياسية في العالم تنزلق نحو انفصال نهائي.


غضب ترامب وتهديد بتفكيك الناتو


أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن "اشمئزازه" من الحلفاء الأوروبيين لرفضهم الانضمام إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.


وبحسب الصحيفة الأمريكية، بدأ ترامب يناقش بجدية فكرة الانسحاب من منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف الذي دام 77 عاما وكان حجر الزاوية للأمن الغربي منذ الحرب الباردة.

دونالد ترامب (2)


ويرى ترامب أن دور أمريكا في الناتو هو "جِميل يُقدّمه للأوروبيين"، مطالبا بمبدأ المعاملة بالمثل.


وصرح الرئيس ترامب، لصحيفة "ديلي تلجراف" البريطانية، أن بلاده كانت ستقف بجانبهم دائما، لكنهم لم يقفوا بجانبها، معتبرا أن مساعدة أوروبا في تأمين مضيق هرمز يجب أن تكون تلقائية.


أوروبا.. مواجهة ضد حرب غير قانونية وقرارات أحادية


يقف القادة الأوروبيون اليوم في خندق المعارضة الصريحة ضد حرب لم يتم استشارتهم بشأنها، حيث ينظرون إليها كخطوة "غير قانونية ومفتقرة للمسوغات الإستراتيجية".

دونالد ترامب (3)


ويأتي هذا الموقف كتراكم لعام حافل بالتوترات العميقة، بدأت بفرض ترامب رسوما جمركية على المنتجات الأوروبية، ووقف معظم الدعم الأمريكي لأوكرانيا، وصولا إلى سخريته العلنية من القادة الأوروبيين وتهديده المثير للجدل بالاستيلاء على منطقة جرينلاند الدنماركية، مما جعل الناخب الأوروبي وقادته في حالة من عدم الاستعداد لتقديم أي دعم عسكري جديد لواشنطن.

تحول العقيدة الأمريكية.. من الشراكة إلى المنفعة


يُمثّل الموقف الحالي للبيت الأبيض "قطيعة تاريخية" مع الإستراتيجية الأمريكية المتبعة منذ الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تعتبر استقرار القارة الأوروبية مصلحة حيوية لواشنطن لا تقبل الجدل.

دونالد ترامب (4)


وبينما كان الخلاف في السابق ينحصر في دائرة تقاسم الأعباء المالية، فإن ترامب بات يُشكك علانية في جدوى الدفاع عن أوروبا برمتها إذا لم تساهم في دعم التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وخارجه، وهو ما وصفه المستشار بمؤسسة الأبحاث الإستراتيجية في باريس، فرانسوا هيسبورج، بأنه "توجه جديد وصادم يعكس رغبة أمريكية في التخلي عن الناتو".


تصدع الثقة.. قيود إسبانية وابتعاد بريطاني


قد تُرجم هذا الصراع إلى نتائج ميدانية وسياسية ملموسة، حيث سارعت دول محورية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وخاصة "إسبانيا"، إلى وضع قيود صارمة على استخدام الولايات المتحدة لقواعدها الجوية ومجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

دونالد ترامب (5)


وفي تحول لافت، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، توجه بلاده نحو تعميق الشراكة مع أوروبا في السياسات الاقتصادية والأمنية، في إشارة واضحة إلى فقدان الثقة في الاعتماد على واشنطن، تزامنا مع رفض الحلفاء القاطع لمطالب ترامب بإرسال قطع بحرية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز وسط اشتعال فتيل الحرب.


هل ينهار "الناتو" فعليا؟


رغم وجود عوائق قانونية تمنع ترامب من الانسحاب الفردي من المعاهدة دون موافقة الثلثين في مجلس الشيوخ، إلا أن الخبراء يحذّرون من "انهيار فعلي". فالحلف يعتمد على مصداقية الردع، وإذا اعتقد الخصوم مثل "روسيا" أن أمريكا لن تتدخل لحماية حليف، فإن الحلف يُصبح أجوف من الداخل.


كلمات لا يمكن الرجوع عنها


يأمل بعض المسؤولين المتفائلين في أوروبا أن تكون تهديدات ترامب مجرد "تكتيك تفاوضي" للضغط عليهم في ملف إيران، لكن الواقع يُشير إلى أزمة ثقة عميقة.


ويختتم هيسبورج المشهد قائلا: إنه لم يعد هناك ثقة، والأمر يُشبه الطلاق؛ فعندما تُنطق كلمات معينة، لا يمكن التراجع عنها أبدا.

دونالد ترامب (6)

لقد أعادت حرب إيران رسم حدود الولاءات؛ فمن لم يعد حليفا في "الميدان" قد لا يجد مكانا في "الحماية". وبينما يصر ترامب على مبدأ "المنفعة المتبادلة"، تصر أوروبا على شرعية المواقف، ليبقى مستقبل الغرب مُعلّقا بين مطرقة المصالح الأمريكية وسندان السيادة الأوروبية في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان