جدل بعد صورة ترامب بـ"هيئة المسيح".. تصعيد جديد في خلافه مع البابا ليو
كتب : مصطفى الشاعر
ترامب وصورة على هيئة المسيح
فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة من الجدل العالمي بعد نشره صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة "تروث سوشيال"، يظهر فيها بهيئة السيد المسيح وهو يضع يده على ممسوس لشفائه، في خطوة اُعتبرت ردا رمزيا حادا على انتقادات الفاتيكان لسياساته.
هجوم حاد ووصف بـ"الضعيف"
لم يتوقف التصعيد عند الرموز، بل شن ترامب هجوما مباشرا على البابا ليو، واصفا إياه بـ"الضعف في التعامل مع الملفات الجنائية والفشل في إدارة السياسة الخارجية".
وطالب ترامب، بابا الفاتيكان بضرورة ترتيب أوراقه واستعادة توازنه كبابا للكنيسة الكاثوليكية، مؤكدا في تصريحات لاحقة للصحفيين أنه "ليس من المعجبين" بشخصية البابا الحالي.
جذور الخلاف.. الحرب على إيران والمهاجرين
تأتي هذه "الحرب الكلامية" على خلفية مواقف البابا ليو الصريحة والمناهضة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير الماضي.
وكان البابا قد وجّه انتقادات لاذعة لتهديدات ترامب بـ"تدمير الحضارة الإيرانية"، واصفا إياها بأنها "غير مقبولة"، كما دعا إلى مراجعة أخلاقية عميقة لطريقة تعامل إدارة ترامب مع ملف المهاجرين في الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق من اليوم الإثنين، أكد البابا ليو الرابع عشر، أنه لا يخشى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددا على استمراره في "رفع صوته بالحق والتعبير عن مواقفه"، وذلك في أول رد مباشر له بعد الانتقادات الحادة التي وجهها له ترامب بشأن الحرب مع إيران.
رفض السجال والدعوة لبناء الجسور
قال البابا ليو، في تصريحات للصحفيين، على متن الطائرة البابوية، اليوم الإثنين، إنه لا يسعى للدخول في سجالات أو مناظرات، موضحا أن كلماته ليست هجوما على أحد، بل هي "دعوة مفتوحة للجميع" للبحث عن سُبل بناء جسور السلام والمصالحة، وتجنب خيار الحرب كلما كان ذلك ممكنا.
رسالة الإنجيل فوق السياسة
تعهد بابا الفاتيكان، بمواصلة ما وصفه بمهمة الكنيسة في عالم اليوم، قائلا بكل ثبات: "لا أخشى إدارة ترامب ولا أهاب الجهر برسالة الإنجيل، فهذا هو الدور الذي جئت من أجله وهذا هو واجب الكنيسة"، حسبما أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
رؤية مختلفة لصناعة السلام
أوضح البابا، أن الكنيسة ليست كيانا سياسيا، وأن تعاملها مع السياسة الخارجية يختلف تماما عن المنظور الذي قد يفهمه الرئيس الأمريكي، مؤكدا إيمانه العميق برسالة الإنجيل كـ "صانع سلام" في المقام الأول، وهو الموقف الذي يضعه في تباين مستمر مع لغة الحرب والتصعيد.
وتعكس هذه التصريحات "الجريئة" وصول العلاقة بين ترامب والبابا ليو إلى "طريق مسدود"، حيث يصرّ بابا الفاتيكان على تحدي لغة الحرب بالثبات على رسالة السلام، ضاربا عرض الحائط بتهديدات الإدارة الأمريكية.