إعلان

ترامب في زمن الحرب.. كيف غيّر شكل القيادة الأمريكية؟

كتب : أحمد جمعة

12:58 م 09/03/2026

ترامب

تابعنا على

في زمن الحرب، لم يغفل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمع بين دوره كقائد للعمليات العسكرية، وأسلوبه السياسي الخاص، حيث واصل توجيه الصراع مع إيران مع الحفاظ على حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي، ومهاجمة خصومه الداخليين، والتفاعل مع قاعدته الشعبية، مستفيدًا من أسلوبه المباشر والمثير للجدل.

وركز تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، على أن ترامب كرس وقتًا لإدارة الصراع مع إيران، لكنه أيضًا واصل مهاجمة خصومه، والنشر عبر الإنترنت، والاعتماد على غرائزه السياسية التي قادته إلى السلطة.

وتقول الصحيفة إنه بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع من اندلاع القتال مع إيران، يعيد الرئيس الأمريكي تشكيل دور "قائد زمن الحرب" بما يتوافق مع صورته الخاصة، في خروجٍ عن تقاليد راسخة امتدت لأجيال، موضحة أنه بجانب ذلك لا يزال يتطرق إلى قضايا بعيدة تمامًا عن الحرب مثل مزاعم تزوير الانتخابات والرياضة الجامعية، بل ويحتفي بثقافة "الميمز" التي تمجد القوة العسكرية الأمريكية.

ويعكس أسلوب ترامب في قيادة البلاد خلال الحرب نمطه السياسي الذي اعتاد كسر السوابق، لكن مع ذلك فإن غياب جهد واضح لتوسيع قاعدة الدعم للحرب ينطوي على مخاطر، خصوصًا مع ارتفاع عدد القتلى الأمريكيين، وارتفاع أسعار البنزين، وتراجع قضايا أخرى تهم المواطنين مثل الاقتصاد إلى الخلفية، في ظل ما يقول ترامب إنه محاولة لحل مشكلة لم يجرؤ أي رئيس أمريكي منذ الثورة الإيرانية عام 1979 على معالجتها، وفق التقرير.

وخلال الأسبوع الماضي، خصص ترامب جزءًا كبيرًا من وقته للاجتماعات مع كبار مستشاري الأمن القومي وإدارة الحرب. لكنه وجد أيضًا وقتًا للنشر 8 مرات عبر منصة Truth Social حول خلاف مع الكوميدي ومقدم البرامج الحوارية بيل ماهر، الذي وصفه بأنه "شخص مبالغ في تقديره للغاية وضعيف التأثير".

كما تبادل المزاح مع قادة من أمريكا اللاتينية بشأن ما إذا كان ينبغي أن يتقاضى مقابلًا ماليًا لمنحهم تأييده في انتخاباتهم، وأبدى رأيًا في جاذبية نجم كرة القدم ليونيل ميسي والفريق الفائز ببطولة إنتر ميامي بالكامل.

وفي وقت مبكر من صباح الأحد، وبعد ساعات من عودته من ولاية ديلاوير حيث شارك في مراسم مهيبة بقاعدة دوفر الجوية لاستقبال رفات أول 6 جنود أمريكيين قُتلوا في الحرب مع إيران، نشر ترامب تعليقًا حول مشروع قانون يُعرف باسم "قانون إنقاذ أمريكا"، والذي يقضي بضرورة تقديم جواز سفر أو شهادة ميلاد عند التسجيل للتصويت.

وكتب قائلاً: "هذا كل ما يهتم به الناس!!!".

وحتى مساء الأحد، كان أقل من خُمس المنشورات التي نشرها ترامب على منصة Truth Social — والبالغ عددها 215 منشورًا منذ الفيديو الذي أعلن فيه بدء الحرب في 28 فبراير — يتعلق بإيران.

وقال بيتر فيفر، الذي عمل مستشارًا للرئيس جورج بوش في استراتيجية الأمن القومي: "عندما تقود البلاد إلى الحرب، فإنك ترغب في ضم الديمقراطيين والجمهوريين وحتى منتقدي الحرب إن أمكن، أو على الأقل تجنب استفزازهم".

وأضاف: "لا أرى حتى الآن جهدًا من الإدارة لتشكيل تحالف دعم يتجاوز قاعدة حركة "ماغا"، لكن ذلك قد يحدث إذا أصبحت الحرب أكثر صعوبة وكلفة".

ماذا فعل رؤساء أمريكا؟

وذكرت واشنطن بوست أن "جميع الرؤساء يوازنون بين أولويات متعددة خلال ولاياتهم، وقد تستنزف المغامرات العسكرية الخطرة قدرات أي قائد".

فبعد وقت قصير من إصداره أمر العملية التي قتلت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011، قدم الرئيس باراك أوباما فقرة كوميدية في عشاء مراسلي البيت الأبيض، وهو التزام قال لاحقًا إنه حافظ عليه حتى لا يثير الشكوك لدى بن لادن بأن شيئًا ما كان وشيك الحدوث.

أما جورج بوش فكان منغمسًا في مفاوضات الميزانية مع الكونجرس في مارس 2003 عندما أمر بغزو العراق، رغم أن جدول أعماله العلني في الأسبوع الذي تلا بدء الحرب كان مكرسًا بالكامل تقريبًا للأحداث المتعلقة بها.

كما أمضى أشهرًا في حشد الدعم للحرب داخل الولايات المتحدة، حيث طلب تفويضًا من الكونجرس وحصل عليه، وكذلك في الخارج عبر بناء تحالفات ومخاطبة قادة العالم وتقديم حججه أمام مجلس الأمن الدولي.

أما ترامب فقد اتبع نهجًا مختلفًا، إذ اتخذ قراره النهائي بشن الهجوم أثناء رحلة جوية إلى كوربوس كريستي في ولاية تكساس للترويج لاستقلال الطاقة، ثم توقف بشكل مفاجئ في مطعم للوجبات السريعة في طريق عودته إلى الطائرة الرئاسية، واشترى وجبات هامبرجر للزبائن ولطاقم طائرته.

وقال لرواد المطعم: "حصلنا على أصوات أكثر من أي شخص في تاريخ تكساس.. هذا جيد جدًا".

بعد ذلك، توجه إلى منتجعه في بالم بيتش بولاية فلوريدا بدلًا من البيت الأبيض لمتابعة الهجوم أثناء تنفيذه.

وأعلن بدء الحرب، في لحظة فارقة، وهو يرتدي قبعة بيسبول بيضاء تحمل حروف USA مطرزة على مقدمتها. وبعد ساعات أعلن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عبر منشور مكتوب على منصة Truth Social.

كما تبنى البيت الأبيض أسلوبًا بصريًا قويًا يعتمد على "الميمز" في الترويج للجهد الحربي، حيث جمع مقاطع من أفلام الحرب ومسلسل الرسوم المتحركة سبونج بوب وألعاب الفيديو مع صور للضربات على أهداف إيرانية.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إنه إلى حد ما، قد يكون أسلوب ترامب مثالًا آخر على ميل الرؤساء في أوقات الأزمات إلى العودة إلى العادات السياسية التي أوصلتهم إلى الفوز بالانتخابات.

فـبيل كلينتون كان يميل إلى إيجاد أرضية مشتركة بين الأجنحة السياسية المتعارضة، بينما كان جورج بوش يسعى إلى إظهار الثقة ومضاعفة الرهان على مقترحاته، أما باراك أوباما فكان غالبًا ما يتخذ موقفًا معاكسًا لما يقترحه قادة الحزب الديمقراطي.

أما ترامب، فهو ببساطة يتمسك بترامب.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان