إعلان

"إهانة لأمريكا".. لماذا اختارت إيران مجتبى خامنئي ليكون قائد "زمن الحرب"؟

كتب : محمد جعفر

12:01 م 09/03/2026

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

في واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في تاريخ إيران منذ ثورة عام 1979، صعد مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم، متولياً قيادة البلاد في خضم تصاعد غير مسبوق للتوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خطوة يراها حلفاء طهران دليلاً على التماسك والاستمرارية، بينما يعتبرها خصومها مؤشراً واضحاً على دخول المنطقة مرحلة جديدة من الصراع الممتد.

وفي ظل تلاقي طموحات الحرس الثوري مع نهج المرشد الجديد، الذي "لا يملك ما يخسره"، تبدو إيران مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، ما يضع الشرق الأوسط أمام واقع متوتر قد يطيل أمد المواجهة ويجعل احتمالات التهدئة في المدى القريب أكثر تعقيداً.

في تحدٍ قوي للضغوط الأمريكية المباشرة، حسم مجلس الخبراء الإيراني بالأمس ملف الخلافة باختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده الراحل علي خامنئي، وتأتي هذه الخطوة، التي وصفها مسؤولون إقليميون بأنها "توبيخ مباشر" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتقطع الطريق أمام أي تطلعات غربية لتغيير سلوك النظام، مؤكدة سيطرة الجناح المتشدد على مفاصل الدولة في خضم الصراع المسلح الذي اندلع مطلع الأسبوع الماضي.

صورة 11111_1

إهانة لواشنطن.. قراءة في "مقامرة" الخلافة

نقلت وكالة "رويترز" عن أليكس فاتانكا، الزميل في معهد الشرق الأوسط، قوله إن تولي "مجتبى" السلطة يعني الاستمرار في ذات النهج المتصلب، معتبراً أن اختيار شخص اعتبرته واشنطن "غير مقبول" يمثل إهانة كبيرة للولايات المتحدة. وأضاف فاتانكا أن واشنطن خاطرت بعملية اغتيال ضخمة لرجل في 86 من عمره، لتجد نفسها أمام نسخة أكثر شباباً وتشدداً، ومدعومة بالكامل من الآلة العسكرية للحرس الثوري.

مرشد برتبة "منتقم"

بحسب "رويترز"، يرى محللون أن مجتبى خامنئي (56 عاماً) لا يحمل فقط إرث والده السياسي، بل يحمل ثأراً شخصياً عميقاً بعد مقتل زوجته ووالدته في الغارات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة، وهذا السياق يرسل رسالة لا لبس فيها: القيادة الإيرانية رفضت أي احتمال للتسوية، واختارت طريق "المواجهة والانتقام والصمود"، حيث يُنظر لمجتبى كشخصية غير مؤهلة لعقد صفقات دبلوماسية، بل كقائد لـ "زمن الحرب" يتمتع بقبضة حديدية ستوجه السياسة الخارجية والبرنامج النووي نحو مزيد من التصعيد.

صورة 222222_2

توسيع صلاحيات الحرس الثوري

من المتوقع أن تشهد الحقبة الجديدة لـ "المرشد الأعلى الجديد" توسعاً هائلاً في نفوذ الحرس الثوري، وبحسب مصادر مطلعة لـ "رويترز"، فإن مجتبى سيتحرك بسرعة لترسيخ سلطته عبر فرض ضوابط داخلية صارمة وقمع المعارضة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، ويقول مسؤول إقليمي: "سيفتقد العالم عهد والده.. مجتبى لن يكون أمامه خيار سوى إظهار القبضة الحديدية حتى لو انتهت الحرب".

تحديات ترامب ووعيد إسرائيل

في المقابل، لا يبدو أن الطريق سيكون مفروشاً بالورود للمرشد الجديد؛ فقد حذرت إسرائيل سلفاً من أن أي خليفة لخامنئي سيكون هدفاً مشروعاً لعملياتها، بينما أكد دونالد ترامب أن الحرب قد لا تنتهي إلا بالقضاء التام على النخبة الحاكمة، وهذا الاشتباك يضع المنطقة أمام "أيام قاتمة" يتوقع فيها مراقبون زيادة الرقابة الداخلية وتكثيف الهجمات العدائية في الخارج، في رسالة مفادها أن طهران لن تتراجع، بل ستواصل القتال حتى النهاية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان