إعلان

سجال وهجوم.. تغريدة عمرو موسى عن حرب إيران تشعل جدلًا بمصر والخليج

كتب : أحمد جمعة

01:11 م 08/03/2026

عمرو موسى

تابعنا على

أثارت تغريدة نشرها عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، بشأن الموقف العربي من حرب إيران، سجالًا واسعًا على موقع "إكس" خلال الساعات الماضية، في الوقت الذي دخل فيه الكاتب السعودي البارز عبدالرحمن الراشد على الخط، وانضم إليه لاحقًا كُتاب ورجال أعمال ومسؤولون، أبرزهم رجال الأعمال خلف الحبتور، وضاحي خلفان، وأحمد موسى، وخالد أبو بكر.

ماذا قال عمرو موسى؟

وقال "موسى" في تدوينته إن "الهجوم الجاري على إيران ليس مجرد مغامرة اسرائيلية نجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إليها، بل تحرك أمريكي استراتيجي مخطط وظفت فيه واشنطن إسرائيل كشريك إقليمي، في خطوة رئيسية نحو تغيير الشرق الأوسط (بما فيه العالم العربي) إلى وضع جيوسياسي إقليمي تحاول إسرائيل قيادته".

وأضاف أن "إيران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما طالب الرئيس ترامب، بل أنّ سيناريو "علي وعلى أعدائي" يكون الأقرب إلى منطق الصراع الجاري.. أي أن المنطقة أمام مشهد انتحاري لن يبقي أو يذر ويجب وجوباً التحسب له، مع ضرورة استمرار الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية".

وأشار إلى أن اجتماع مجلس الجامعة العربية المزمع عقده اليوم الأحد يجب أن يناقش الأمر "من زاوية أن نكون أو لا نكون، وأن يرتفع إلى مستوى المسئولية بالإعداد للتعامل مع التطورات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة بأسرها ونتائجها المستقبلية التي تخلق مؤكداً مرحلة عدم استقرار إقليمي شاملة وممتدة".

وشدد موسى على أن "تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي عنوان مهم للمرحلة يجب الاستعداد له، وتقديم طرح بديل".

وسرعان ما تفاعل الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد مع تدوينة "موسى"، لكنه اعتبر أن "الحديث عن أن ما يجري مجرد مغامرة إسرائيلية أو أمريكية لتغيير الشرق الأوسط قد يكون صحيحا، لكنه في نفس الوقت يتجاهل حقيقة أساسية".

وأشار الراشد إلى أن تلك الحقيقة تتمثل في أن "التهديد الإيراني لم يكن موجهًا لإسرائيل وحدها، بل طال 8 دول عربية على الأقل عبر الصواريخ والمسيّرات وعبر الميليشيات البروكسي التابعة لها".

وقال: "من الخليج إلى العراق ولبنان واليمن وسوريا، عاشت دول عربية لعقود تحت تهديد وتخريب مشروع إيراني توسعي استخدم الوكلاء المسلحين والصواريخ كأدوات هيمنة وارهاب، لذلك لا يمكن اختزال المسألة في صراع إسرائيلي-إيراني، وكأن العرب الضحايا مجرد متفرجين".

ومضى قائلًا: "مهما كان العداء لم نرَ إسرائيل أو أمريكا تطلقان صواريخ على عواصم الخليج أو تستهدفان منشآتها النفطية. إيران هي من فعلت ذلك، لهذا فإن اعتبار تدمير القدرات العسكرية الإيرانية عمل خاطئ يتجاهل أن هذه القدرات نفسها استُخدمت ضد نصف الدول العربية، وتقليص قوة إيران يعني عملياً تقليص الخطر الذي يهدد نصف العالم العربي منذ أربعين عاماً".

عمرو موسى يعلق مجددًا

وعاد عمرو موسى مجددًا للتعليق على حديث "الراشد"، قائلًا "إننا كعرب لنا تحفظات كبيرة على السياسة الإقليمية الإيرانية وكذلك على السياسة العدوانية الإسرائيلية (...) لكن أود أن أسترعي الانتباه إلى أن السياسات المتعلقة بتغيير الشرق الأوسط تثير موضوعاً خطيراً في ذاته، كما يتعلق بوضع إسرائيل وكذلك باحتواء إيران، بل ويتطلع إلى إحتواء تركيا ما بعد إردوغان لتشكيل جبهة مؤثرة في مواجهة العالم العربي."

وذكّر موسى، الكاتب السعودي بالاعتداء الإسرائيلي على قطر باستهداف قادة حماس في سبتمبر من العام الماضي، قائلًا: "أرجو ألا تنسى الاعتداء الذي ارتكبته إسرائيل ضد قطر بالأمس القريب، وقد تضامن مع الدوحة كل العرب، أي لم يتركوها وحدها، كما لا يصح أن ننسى جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين".

وشدد على أن "تغيير الشرق الأوسط، واقتراح تسليم مفاتحه وقيادته إلى إسرائيل لا يجب المرور عليه ببساطة، ولا يصح السكوت فيه؛ بل تجب مناقشته، تماماً كما لم نسكت عن أي اعتداء إيراني على الدول العربية بداية من احتلال الجزر الإماراتية الثلاث منذ حكم الشاه".

"الراشد" يعلق أيضا من جديد

وواصل عبدالرحمن الراشد -والذي سبق أن ترأس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربية- رده على عمرو موسى.

وقال الراشد لعمرو موسى: "قلت ما قامت به إيران بأنها "أخطاء إيرانية"، والحقيقة أن توصيفها هكذا يختزل أمراً جلل، فلو كنا نتحدث عن حادث عرضي أو صاروخ أو صاروخين سقطا بالخطأ، لقلنا إنها أخطاء. لكن الواقع إيران استهدفت بشكل مباشر 8 دول عربية، وأطلقت عليها ما يزيد على 1655 صاروخاً ومسيّرة!!".

وأشار إلى أنه "عندما يكون الاستهداف متعمداً لمدن وأحياء سكنية وفنادق ومنشآت مدنية، فهذه ليست أخطاء، بل عدوان مكتمل الأركان وجرائم واضحة" وفق تعبيره.

وواصل: "ما ذكرته عن مستقبل المنطقة أو احتمال أن تهيمن إسرائيل عليها أو تتحكم في إيران وتنهي دور تركيا، فهذا تحليل أو استشراف من حقك طرحه، ولا يمنع من شجب عدوان ايران مع أنني ببساطة لا أشاركك هذا التصور.. فالاكتفاء بوصف ما يحدث بأنها "أخطاء" يوحي ولو دون قصد بأن هؤلاء العرب هامشيون".


وتابع: "كنت أتمنى أن يكون الموقف أكثر وضوحاً في إدانة الاعتداء من شخص نجله ونقدره".

رجال أعمال وكُتاب على خط "السجال"

دخل على خط السجال بين عمرو موسى وعبدالرحمن الراشد كُتاب ورجال أعمال ومسؤولون، ما وسع دائرة الجدل على "إكس" وسط تفاعل كبير من نشطاء المنصة.

وكتب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور رسالة مطوّلة إلى عمرو موسى والراشد، قائلًا: "كلاكما محقّ في جانب كبير مما طرحه، فالمشهد الذي نعيشه اليوم هو نتيجة مشروعين خطيرين على منطقتنا، وجهان لعملة واحدة، إسرائيل بطموحاتها التوسعية التي لم تخفها يوماً، وسعيها الدائم لفرض واقع إقليمي يخدم مصالحها ويكرّس تفوقها".

وأضاف: "وفي المقابل إيران بمشروعها التوسعي الذي عملت عليه عبر العقود الماضية، من خلال دعم وتسليح الميليشيات المسلحة في عدد من الدول العربية والتدخل في شؤونها وزعزعة استقرارها، كلا المشروعين أضرّ بالعالم العربي، وكلاهما لا يقل خطراً عن الآخر".

وأوضح الحبتور أنه "هكذا تجد الدول العربية نفسها بين المطرقة والسندان، بين مشروعين يتصارعان على أرضنا وعلى حساب شعوبنا وهويتنا العربية. وهذا واقع مؤلم، لكنه حقيقة لا يمكن تجاهلها. ولا مخرج من هذا الوضع إلا بتعاضد عربي حقيقي، ووقفة واحدة، وقوة موحّدة تعرف كيف تحمي مصالحها وتفرض احترامها".

وشدد على أن "ما قبل هذه الحرب ليس كما بعدها. لقد تغيّرت الحسابات، وعلى العالم العربي أن يعي هذه الحقيقة جيداً. علينا أن نكون أكثر حذراً مع الجميع، وأن ندرك أن الثقة الحقيقية يجب أن تكون أولاً في أنفسنا، وفي قوتنا ووحدتنا وقدرتنا على حماية مصالحنا والدفاع عن مستقبلنا".

خالد أبو بكر يهاجم عمرو موسى

أما الإعلامي والمحامي الدولي خالد أبو بكر، فهاجم عمرو موسى، قائلًا: "لسنا في وقت أنصاف الرجال أو التصريحات التي تحمل معاني متعددة".

وأضاف في تدوينة له أن "أي إشارة أو كلمة في هذا التوقيت غير الوقوف تماما مع أشقائنا في الخليج العربي.. فلن يغفر كل ذلك التاريخ".

وعلى هذا الخط، انتقد نائب رئيس شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، ما ذكره موسى، قائلًا: "لا ألوم عمرو موسى حين يقف تصريحاً أو تلميحاً، إلى جانب إيران في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بحجة الخلاف على برنامجها النووي، فلكل إنسان موقفه السياسي ورؤيته للعالم، ولكن ما يثير الاستغراب أن يتحول هذا الموقف إلى تجاهلٍ كامل لما تتعرض له دول الخليج العربي من اعتداءات مباشرة".

وأضاف: "كيف يصبح الاعتداء على العواصم الخليجية تفصيلاً ثانوياً، بينما تُقدَّم الرواية الإيرانية باعتبارها القضية المركزية؟.. إن منطق بعض الساسة العرب ـ ومنهم عمرو موسى ـ يقوم على معادلة غريبة:

إذا كان الخصم هو أمريكا أو إسرائيل، فكل ما تفعله إيران يصبح مبرَّراً، حتى لو أصاب العرب أنفسهم".

وأوضح أن "الحقيقة الواضحة هي أن دول الخليج ليست طرفاً في مشروع إيران النووي، وليست ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى. أمن الخليج ليس ورقة في لعبة الأمم، بل هو أمن شعوب ودول لها سيادتها وحقها في الدفاع عن نفسها".

أحمد موسى: لا حياد في الحرب

أما الإعلامي أحمد موسى، فقال إن "دعم كل الأشقاء فرض عين علينا جميعا في عالمنا العربي ضد العدوان الإيراني الهمجي، الدعم فى الإعلام المرئى والمقروء والمسموع وعبر منصات التواصل الاجتماعى وعلى الحسابات الخاصة".

وأضاف عبر حسابه على إكس أنه "لا يمكن دعم نظام إيراني لديه أطماع في الدول العربية ويملك ميليشيات يحركها ويمولها ويسلحها لتنفيذ أطماعه.. البوصلة لا تنحرف نحو من يريد نشر الشر والفوضى في بلادنا.. انتبهوا جيدًا فلا حياد في هذه الحرب بل الانحياز والاصطفاف مع الأشقاء العرب ضد من يهدد أمننا واستقرارنا سواء كان إسرائيليا أو إيرانيا".

نديم قطيش و"ليفيل الوحش"

ومضى الإعلامي اللبناني نديم قطيش، الرئيس السابق لشبكة سكاي نيوز عربية، متضامنًا مع موقف الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، واصفًا رده على عمرو موسى بأنه "ليفل الوحش".

وقال قطيش: "كم من السرديات الشائعة تحتاج إلى مثل هذا الوضوح الاستراتيجي والتعبير المباشر لتفكيكها".

أكاديمي إماراتي يهاجم موسى

وعلى هذا المنوال، هاجم السياسي والكاتب الإماراتي عبدالخالق عبدالله، ما قاله موسى، قائلًا: "من المعيب الدفاع عن نموذج إيراني إرهابي عدواني ومن المعيب عدم إدانة العدوان الإيراني الغاشم على 8 دول عربية".

وتساءل عبدالله: "هل الدم الإيراني أغلى من الدم العربي؟.. وهل أصبحت ايران أقل عدوانية وخطورة من إسرائيل؟".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان