"أجنحة المتاحف".. كيف تحولت طائرات إيران التاريخية إلى صيد سهل لـ "إف-35"؟
كتب : محمد جعفر
سلاح الجو الأمريكي
في أول اختبار حقيقي للمواجهة المباشرة، لم تكن الفجوة بين طهران وخصومها الأمريكيين والإسرائيليين مجرد تباين في الخطط العسكرية، بل كانت صدمة تكنولوجية كشفت عن "عورة" استراتيجية في سلاح الجو الإيراني. فبينما تحلق مقاتلات "إف-35" الشبحية في الأجواء الإيرانية دون رادع، تجد طهران نفسها مثقلة بترسانة من الطائرات المتهالكة التي وصفها خبراء بأنها "قطع تاريخية" تجاوزها الزمن.
هذا التهالك بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، لم يكن مجرد نقص في الكفاءة، بل كان الثغرة التي نفذت منها آلاف الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، لتسقط معها منظومة القيادة والسيطرة وتضع حداً لحياة كبار القادة وعلى رأسهم المرشد الأعلى على خامنئي الذي رحل إثر غارة أمريكية إسرائيلية على مقره يوم السبت الماضي.
مقاتلات من زمن الشاه وحرب فيتنام
كشفت الحرب أن العمود الفقري لسلاح الجو الإيراني يعتمد على طائرات "إف-4" و"إف-5" التي تعود حقبة الستينيات، وهي طائرات استُخدمت في حرب فيتنام ودخلت الخدمة في إيران قبل ثورة 1979، وتملك طهران 218 مقاتلة مقابل 278 لإسرائيل، لكن الفارق الحقيقي يكمن في النوع لا الكم؛ فالطائرات الإيرانية (بما فيها ميراج إف-1 وسوخوي-22) تعاني من تقادم ميكانيكي حاد، لدرجة تحطم بعضها أثناء التدريبات أو تدميرها وهي على المدارج.
وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" هذه الطائرات بأنها "قطع متحفية" يتم الإبقاء عليها في الخدمة عبر "ترقيع" تقني بقطع غيار يتم الحصول عليها من أسواق سوداء ووسطاء يفرضون عمولات باهظة بسبب القيود المصرفية الأمريكية.
التفوق الشبحي.. سيادة الـ "إف-35" على رادارات طهران
في المقابل، استعرضت واشنطن وتل أبيب قوة "التخفي" عبر مقاتلات "إف-35" الحديثة، التي مكنتهما من التوغل في العمق الإيراني دون رصد، فطائرة "ياك-130" الروسية التي اشترتها إيران عام 2023 كطائرة تدريب، لم تصمد أمام السرعة الهائلة لـ "إف-35" التي تطير بسرعة 1960 كلم/ساعة، حيث أسقطتها المقاتلات الإسرائيلية بسهولة في الأيام الأولى للنزاع.
بفضل هذه التكنولوجيا، شنت الطائرات المعادية آلاف الغارات التي دمرت منشآت حكومية وبرنامج إنتاج الصواريخ، ووصلت بنجاح إلى تصفية القيادات العليا للنظام.
حوادث سقط فيها الرؤساء
لم يكن حال سلاح المروحيات بأفضل من المقاتلات؛ إذ تعتمد إيران على طرازات أمريكية قديمة مثل "بيل 212" و"سوبر كوبرا" التي بدأ إنتاجها في أواخر الستينيات، وهذا التهالك التاريخي أدى سابقاً لوفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية "بيل 212"، وتكررت الحوادث مؤخراً بتحطم "سوبر كوبرا" هجومية، ورغم نفي الإعلام الرسمي للأعطال الميكانيكية، إلا أن الواقع الفني يشير إلى تهالك بنيوي خطير.
حدود القوة البديلة
يرى الباحث "فرزان ثابت" أن إيران حاولت تعويض عجزها الجوي عبر "الهندسة العكسية" لتقليد الطائرات أو التركيز على الصواريخ الباليستية والمسيرات، لكن هذه الاستراتيجية اصطدمت بحائط مسدود، إذ فشلت طهران في تطوير نماذج محلية فعالة بسبب نقص الموارد التقنية.
أثبتت معارك يونيو الماضي أن الصواريخ والمسيرات رغم إيجادها لثغرات بسيطة عجزت عن توجيه ضربات استراتيجية رادعة، بينما استمر البرنامج النووي وسلسلة القيادة في التآكل تحت ضربات الطيران المتفوق تكنولوجياً.
وخلص التقرير إلى أن اعتماد إيران في هذه الحرب على ترسانة تعود لما قبل عام 1979 وضعها في مواجهة انتحارية أمام تكنولوجيا "الجيل الخامس"، مما جعل سماء طهران ساحة مفتوحة لخصومها.