"ستريت جورنال" تتحدث عن انقسام خليجي حول إيران: الصبر ينفد و"أيام قاتمة" قادمة
كتب : محمد أبو بكر
الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران
بين انحسار مؤقت لأصوات الانفجارات وتصاعد وتيرة الحشود العسكرية، يجد الخليج العربي نفسه اليوم أمام "إيقاع حرب" جديد يعيد رسم ملامح الحياة والاقتصاد في المنطقة. فبينما تحاول الشركات التكيف مع اضطرابات سلاسل الإمداد، ويألف السكان صافرات الإنذار التي باتت جزءًا من يومياتهم، يسود شعور عام بأن الهدوء الحالي ليس إلا "الذي يسبق العاصفة"؛ عاصفة يغذيها عدم ثقة عميق بين الأطراف، وفشل الدبلوماسية -حتى الآن- في نزع فتيل مواجهة تلوح في الأفق بتبعات اقتصادية قد تكون الكارثية في تاريخ المنطقة الحديث.
فشل الرهان الدبلوماسي: "ترامب" يواجه طريقًا مسدودًا والحشود العسكرية تنذر بالانفجار
لقد فشل المسعى الدبلوماسي الأخير للرئيس ترامب مع النظام الإيراني، حتى الآن، في تحقيق نتائج ملموسة، ومع تدفق آلاف القوات الأمريكية الإضافية إلى المنطقة، وتحذير طهران من ضربات مدمرة تستهدف البنية التحتية الخليجية، يتهيأ الشرق الأوسط لاندلاع حريق أكثر خطورة بتبعات اقتصادية قد تكون كارثية، بحسب وول ستريت جورنال.

انعدام الثقة العابر للحدود: لماذا يبدو وقف إطلاق النار "مهمة مستحيلة" حاليًا؟
يقول حمد الثنيان، الأستاذ بجامعة الكويت: "إن عدم الثقة العميقة بين جميع الأطراف ستجعل الوقف الفوري لإطلاق النار أمرًا شبه مستحيل؛ فالأطراف لا تزال تستثمر سياسيًا وعسكريًا في هذا الصراع، ولا أعتقد أننا سنرى تهدئة في الأفق القريب".
الاستراتيجية الإماراتية: لا مساومة مع "الحرس الثوري" والمطالبة بضمانات وجودية نهائية
دولة الإمارات العربية المتحدة، التي نالت النصيب الأوفر من الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية، لا تساورها أوهام بشأن جدوى التسويات التفاوضية مع النظام الإيراني الحالي، الذي يهيمن عليه الحرس الثوري بشكل مطلق، بحسب وول ستريت جورنال.
ويرى المسؤولون الإماراتيون، أن الأولوية ليست لمجرد هدنة مؤقتة، بل لـ "نتائج حاسمة" تنهي كامل منظومة التهديدات الإيرانية، بدءًا من البرنامج النووي ووصولًا إلى الصواريخ والميليشيات الوكيلة، بحسب وول ستريت جورنال.
"احتجاز العالم كرهينة": الخطاب الإماراتي يصنف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية عابرة للقارات
أكدت نورة الكعبي، وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون الخارجية، في مقابلة صحفية، أن استهداف الحرس الثوري للمدنيين وإغلاق مضيق هرمز هو سلوك منظمات إرهابية، قائلة: "يجب محاسبتهم، إنهم يحتجزون العالم كرهينة".
وأضافت "الكعبي"، أن بقاء إيران تحت سيطرة الحرس الثوري لم يعد أمراً مقبولاً، قائلة:"نريد جارًا طبيعيًا، ولا نقبل ترك واقع الأزمات والتهديدات كإرث لأجيالنا القادمة؛ ونريد ضمانة قاطعة بأن هذا السيناريو لن يتكرر أبداً".
شرخ في البيت الخليجي: مسقط والدوحة تبحثان عن "التعايش" في ظل التصعيد المفتوح
على الطرف الآخر، تبرز ملامح تباين في المواقف؛ فقد وصف بدر البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الضربات الإيرانية على مدن خليجية بأنها "خيار عقلاني وحيد"، وذلك ردًا على القصف الأمريكي والإسرائيلي، حيث كانت عمان الوحيدة التي رفضت التوقيع على إدانة هجمات طهران، أما قطر، فرغم توقيعها على البيان، إلا أنها اعتمدت لغة تصالحية؛ حيث أكد ماجد الأنصاري، مستشار رئيس الوزراء القطري، على ضرورة إيجاد صيغة للتعايش مع إيران كجار دائم عبر الحلول التفاوضية.

في المقابل، تزداد حدة المواقف في السعودية والإمارات والكويت والبحرين، وبينما يلتزم المسؤولون السعوديون بالصمت المعلن، يؤكد دبلوماسيون أن الرياض ترى في النظام الإيراني الحالي تهديدًا وجودياً للمملكة، بحسب وول ستريت جورنال.
ويرى الأكاديمي حمد الثنيان، أن الصبر الاستراتيجي لهذه الدول يتلاشى، وفي حال تمادِي العدوان الإيراني، فلن يتبقى أمام هذه الدول سوى خيار المواجهة المباشرة لتحييد التهديد واستعادة قوة الردع.
خرائط الرد الانتقامي: منشآت الطاقة وتحلية المياه في مرمى الصواريخ الإيرانية
توعدت إيران بضرب محطات الطاقة وتحلية المياه والمنشآت النفطية الخليجية إذا استهدفت واشنطن شبكة الكهرباء لديها، وهو ما هدد به ترامب قبل منحه مهلة الدبلوماسية الأخيرة، وهددت طهران برد انتقامي هائل إذا حاولت القوات الأمريكية بمساعدة خليجية السيطرة على جزر "أبو موسى" و"طنب الكبرى" و"طنب الصغرى" التي تطالب الإمارات بسيادتها منذ عام 1971، بحسب بحسب وول ستريت جورنال.
مفترق الطرق: سيناريوهات التصعيد العسكري مقابل المفاوضات المتعثرة
يشير سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إلى أن المنطقة تدخل مرحلة "انعدام اليقين"، حيث يتأرجح المسار بين تصعيد عسكري شامل لوح به ترامب، أو مفاوضات مضنية من غير المرجح أن تؤتي ثمارها المنشودة.
صمود تحت القصف: تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية والتحول نحو الرؤوس المتعددة
رغم تأكيدات واشنطن وتل أبيب على تدمير جزء كبير من ترسانة إيران الصاروخية، إلا أن عمليات الإطلاق لم تتوقف، حيث أودى حطام صاروخ بحياة شخصين في الإمارات مؤخراً، وبينما يشكك محللون في قدرة إيران على شل البنية التحتية الخليجية بالكامل، إلا أن الخوف يكمن في استخدام طهران للصواريخ ذات الرؤوس الحربية المتعددة التي استهدفت المدن الإسرائيلية، بحسب بحسب وول ستريت جورنال.

ومع بقاء المدارس مغلقة والتحول للتعليم عن بُعد، غادر بعض الوافدين البلاد مؤقتًا، لكن الحياة العامة مستمرة؛ المطاعم تكتظ بالرواد، والمكاتب الحكومية تعمل بانتظام، وإن غلب طابع الحرب على أحاديث المجالس وتسلل القلق من المستقبل إلى نفوس الجميع، ويظل الحرس الثوري مسيطرًا على مضيق هرمز، مما تسبب في خنق صادرات الطاقة العالمية وتعطيل طرق اللوجستيك، وهو ما أدى لفرار السياح وكساد سوق الذهب في دبي بسبب تقلب الأسعار وتوقف المشترين الدوليين، بحسب وول ستريت جورنال.
مرونة "الأمن الغذائي": كيف نجحت الاستثمارات المحلية في امتصاص صدمة الحصار؟
أكد أحمد جلال إسماعيل، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم، أن الشركات التي تخدم المقيمين أثبتت مرونة كبيرة، حيث عوضت الاستثمارات المحلية في قطاعات الدواجن والألبان والزراعة نقص الواردات، كما ساهمت الطرق البرية عبر عمان والسعودية في تأمين السلع الأساسية، مما حافظ على وفرة المنتجات في الأسواق رغم ظروف الحرب.
ووصف أحمد جلال إسماعيل، للمشهد الحالي، بأنه حالة قصوى من "عدم اليقين الاستراتيجي"، حيث يصعب التنبؤ بمدى زمنية هذا الصراع، والأهم من ذلك، يظل السؤال حول كيفية نهاية هذه الحرب، معلقًا بلا إجابة واضحة في الأفق.