من واشنطن إلى طهران.. هل تشكل الجندية الأمريكية السابقة مونيكا ويت تهديدًا سريًا لترامب؟
كتب : وكالات
هل تشكل مونيكا ويت تهديدًا سريًا لترامب؟
عادت قصة الجندية السابقة في سلاح الجو الأمريكي، مونيكا ويت، إلى الواجهة مجددًا، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حسب تقرير نشرته صحيفة "ذا صن" البريطانية.
مونيكا ويت، البالغة من العمر 46 عامًا، كانت متخصصة بارزة في مكافحة التجسس في الجيش الأمريكي لأكثر من عقد، حيث شاركت في مهام حساسة تتعلق بالمراقبة الإلكترونية وتحليل الاتصالات. قبل أن يتم استقطابها من قبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) وخلال مسيرتها، حصلت على عدة أوسمة، ما جعلها عنصرًا موثوقًا داخل المؤسسة العسكرية.

الانشقاق والتحول
انضمت "مونيكا" إلى إيران في 2013، وأعلنت فرحتها بوصول تأشيرتها الإيرانية لمتعامليها يوم 28 أغسطس، وقبل مغادرتها الولايات المتحدة، كشفت رسائل متبادلة بينها وبين جهات إيرانية عن نوايا واضحة للانشقاق. ففي إحدى الرسائل، كتبت: "أنا أوقع الخروج وأتوجه! عائدة إلى الوطن!" حسبما قالت الصحيفة البريطانية ذا صن.
بعد أكثر من عقد من الزمن، ومع تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل لضربات على إيران وتفجر التوترات في الشرق الأوسط، يخشى المطلعون أن يكون لديها القدرة على إلحاق الضرر بعملية "غضب" التي يقودها دونالد ترامب وفقا لما نشرته صحيفة ذا صن في تقريرها.
ويعتقد رؤساء الاستخبارات الأمريكية حسب الصحيفة، أنها قد توجه الاستراتيجية العسكرية الإيرانية باستخدام معرفتها الداخلية بالعمليات الأمريكية.

اعتُبر انشقاق مونيكا ويت واحدة من أكبر حالات الخيانة في التاريخ الأمريكي الحديث حسبما وصفها مسؤولين أمريكيين، نظرًا لوصولها إلى معلومات حساسة للغاية حول عملاء الولايات المتحدة في إيران وطرق مراقبتهم وفقا لما نشرته صحيفة ذا صن البريطانية.
وُلدت مونيكا ويت في إل باسو عام 1979، التحقت ويت بالقوات الجوية الأمريكية في سن 18 بعد وفاة والدتها وتفكك الروابط الأسرية، وارتقت في الرتب كـ "محللة لغة تشفيرية"، عملت في مهام المراقبة الإلكترونية وحصلت على عدة أوسمة بما في ذلك "ميدالية الجو".
درست الفارسية في كاليفورنيا، ونُقلت إلى السعودية في 2002، ثم قضت ما يقارب ستة أشهر في العراق في 2005 خلال واحدة من أكثر مراحل الحرب دموية، حيث بدأت دراسة الإسلام. بعد مغادرتها الجيش الأمريكي في 2008، عملت ويت لدى عدة شركات دفاعية، والتحقت بدراسة الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن عام 2011.

التحول الجذري والانشقاق
تسارعت تحولاتها الجذرية في 2012 عندما سافرت إلى طهران لحضور المؤتمر الدولي حول "هوليوودية"، وهو حدث ربطته السلطات الأمريكية لاحقًا بالحرس الثوري الإيراني. هناك التقت بعملاء وبدأت التخطيط لانشقاقها، وبنت علاقة مع متعامليها مرزيا هاشمي.
خلال الرحلة، ظهرت "مونيكا" على التلفزيون الإيراني الرسمي وهي تمجد الإسلام، وقالت إنها قرأت القرآن لتساعدها على "مواجهة العدو بشكل أفضل". وأضافت أنها أدركت لاحقًا "أنه بالرغم مما أخبرتنا به القوات الأمريكية، الإسلام ليس دينًا عنيفًا وعدوانيًا".
عادت إلى الولايات المتحدة، ارتدت الحجاب، وأسلمت، وبدأت محاولة الحصول على تأشيرة للعودة إلى إيران.
وفي يونيو 2013 وجهت مونيكا رسالة قالت فيها: "أنا أسعى لاستخدام التدريب (العسكري) الذي تلقيته للخير بدلًا من الشر، وإذا فشل كل شيء، قد أذهب للعلن وأفعل مثل سنودن".
بعد شهرين، تم الموافقة على تأشيرتها، وسافرت ذهابًا بلا عودة إلى دبي ثم طهران. لاحقًا، اتهمتها السلطات الأمريكية غيابيًا بالتجسس، وقالت إنها سلمت معلومات حساسة للغاية تعرض العمليات الأمريكية لمخاطر جسيمة. ويُزعم أن إيران كافأتها بالسكن والمعدات لاستمرار عملها.
ويرى مسؤولون استخباراتيون أن هذه المعرفة قد تكون مكّنت طهران من تطوير إستراتيجيات مضادة، وربما توجيه عمليات عسكرية أو إلكترونية بفعالية أكبر. وقال المسؤول السابق في وكالة استخبارات الدفاع، دوغلاس وايز، إن قدرتها على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة "تتراوح بين 7 و 8 من 10"، في مؤشر على خطورة المعلومات التي بحوزتها حسب ما نشرته صحيفة "ذا صن".

كشف معلومات سرية
وفي 2019 اتهمت وزارة العدل الأمريكية مونيكا ويت، بكشف معلومات سرية حول ضباط المخابرات الأمريكية، وفي عام 2013؛ انشقّت عن الجيش بشكل نهائي وفرّت إلى إيران. كما وُجهت اتهامات إلى أربعة مواطنين إيرانيين بمحاولة إدخال برمجيات تجسس في أجهزة كمبيوتر تابعة لزملاء مونيكا.
وقال الادعاء الأمريكي حينها، إنها كان تتمتع بأعلى مستوى من التصريح الأمني الأمريكي، وعملت في سلاح الجو في الفترة من عام 1997 إلى عام 2008، قبل أن يجندها الإيرانيون وتمدهم بمعلومات "ثمينة". كما أنها وفقا لقوله سلمت إيران، بعد فرارها إليها، معلومات عن زملائها من أجل إلحاق "أضرار جسيمة" بالولايات المتحدة.
تداعيات انشقاقها
مع ضرب إيران لممرات النفط وإطلاقها هجمات إلكترونية، تزداد المخاوف من أن معرفة ويت الداخلية لا تزال تُستخدم. ويت ما زالت على قائمة أكثر المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي ولم يُرَ لها ظهور علني منذ 2019.