مضيق هرمز
رأى الكاتب جدعون راشمان في صحيفة فايننشال تايمز أن المواجهة الدائرة حول مضيق هرمز تمثل نقطة مفصلية في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مرجحاً أن تكون هذه الأزمة العامل الأبرز في تحديد مسار ما تبقى من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح راشمان أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ساحة جانبية للصراع، بل تحول إلى مركز ثقل استراتيجي، ما يجعل من الصعب على واشنطن إعلان النصر والانسحاب سريعاً، في ظل ارتباط أمن الممر البحري الحيوي بمسار الحرب نفسها.
وأشار إلى أن استمرار تعطّل الملاحة في المضيق لا يهدد فقط بإشعال أزمة فورية في أسواق الطاقة، بل يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية أوسع قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، لافتاً إلى أن إيران باتت تدرك بوضوح حجم النفوذ الذي يمنحه لها التحكم في هذا الممر الحيوي.
وبيّن أن طهران لا تحتاج إلى تعطيل كامل لحركة السفن لفرض واقع جديد، إذ يكفي تصاعد الهجمات والتهديدات لدفع شركات الشحن والتأمين إلى تجنب المرور عبر المضيق، وهو ما يزيد من تعقيد جهود إعادة فتحه.
ولفت التحليل إلى أن الخيارات العسكرية، بما في ذلك استهداف البنية التحتية الإيرانية أو السيطرة على مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج، قد لا تكون كافية لحل الأزمة، نظراً لامتلاك إيران أدوات متعددة قادرة على إبقاء الملاحة تحت الضغط، من بينها الألغام البحرية والصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أشار إلى أن دعوات ترامب لحلفائه للمشاركة في تأمين المضيق، بما في ذلك توجيه رسائل إلى دول أوروبية وحتى الصين، قد تواجه تحديات كبيرة، في ظل تردد هذه الدول في الانخراط عسكرياً في صراع معقد ومفتوح.
واعتبر راشمان أن التصعيد الأخير، بما في ذلك استهداف قيادات إيرانية وطرح سيناريو تغيير النظام، دفع طهران إلى التعامل مع الصراع باعتباره تهديداً وجودياً، ما يعزز تمسكها باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية طويلة الأمد.
وخلص إلى أن الأزمة تتجاوز تداعياتها المرحلة الحالية، إذ تضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام خيارات صعبة بين احتواء إيران أو الانخراط في تصعيد أوسع، في وقت قد تتمكن فيه طهران من تحويل هذه المواجهة إلى مصدر قوة ونفوذ مستقبلي، حتى دون اللجوء إلى السلاح النووي.