ترامب في مأزق إيران.. 7 أسباب تحذر من تحول "الغضب الملحمي" إلى فشل تاريخي
كتب : محمد جعفر
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
يقف الرئيس دونالد ترامب اليوم عند مفترق طرق هو الأكثر خطورة وشوكاً في مسيرته السياسية تجاه إيران. فبينما يصر على لغة "المبالغة" التسويقية التي يتقنها بالادعاء بالنصر المبكر في حربه ضد إيران، تشير الحقائق الميدانية إلى فقدان تدريجي للسيطرة على حرب تتسع رقعتها؛ حيث بات الانسحاب منها كارثياً والبقاء فيها استنزافاً استراتيجياً واقتصادياً لا يرحم.
ورغم أن ترامب لم يغرق بعد في المستنقعات التي أهلكت القوات الأمريكية في صراعات خاسرة كأفغانستان والعراق، إلا أن علامات الخطر تطل برأسها من كل حدب وصوب، مُطلقةً تحذيرات بأن "الغضب الملحمي" قد ينزلق إلى فشل تاريخي، يشير تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، إلى أن الفجوة الآخذة في الاتساع بين خطاب الإدارة المشدد والواقع على الأرض تضع المصداقية الأمريكية على المحك، خاصة مع ظهور مؤشرات تدل على أن التفوق العسكري الكاسح لم يعد وحده كافياً لحسم صراعات تُدار "بالمشاعر" والمخاطرات غير المحسوبة.
ويبرز إغلاق مضيق هرمز كفصل حاسم يجسد هذا المأزق؛ فهذا الشريان الحيوي الذي يضخ نبض الاقتصاد العالمي تحول إلى ساحة تحدٍ سافر أثبتت أن القوة العسكرية المفرطة قد تقف عاجزة أمام تكتيكات "الاستنزاف"، إنها حرب بدأت بـ "شعور" رئاسي، لكنها انتهت بوضع البحرية الأمريكية أمام معضلة تقنية وسياسية معقدة، حيث أصبح فتح الممر المائي أمام التجارة الدولية اختباراً "شبه مستحيل" يهدد بتحويل عملية "الغضب الملحمي" إلى استنزاف طويل الأمد لا يخدم سردية النصر السريع.
سبعة أسباب لعدم فوز ترامب في الحرب الإيرانية
معضلة "مضيق هرمز"
يُجسد إغلاق إيران لمضيق هرمز -شريان النفط العالمي- تراجع قدرة واشنطن على فرض إرادتها، فعلى الرغم من الهيمنة العسكرية الأمريكية الهائلة، أثبت الواقع أن العنف ليس حلاً مطلقاً، وتؤكد جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في منظمة "أولويات الدفاع"، أنه لا توجد طريقة عسكرية "جيدة" لفتح المضيق بالقوة، إذ يمكن للإيرانيين إبقاءه مغلقاً باستخدام "طائرات بدون طيار رخيصة جداً"، مما يحول الأزمة من عسكرية إلى سياسية بامتياز.
سراب النصر المبكر: تحذيرات من الداخل العسكري
في حين صرح ترامب الأربعاء الماضي قائلاً: "لقد فزنا.. في الساعة الأولى انتهى الأمر"، حذر الكابتن البحري المتقاعد لورانس برينان من أن إعلان النصر في الأيام الأولى "ليس التصرف الصحيح"، وشدد برينان الذي عاصر أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران 1979، على أن إعادة فتح المضيق أمام التجارة الدولية أمر "شبه مستحيل" في ظل الظروف الراهنة، مؤكداً أن الأزمة ستطول لأمد يتجاوز التوقعات المتفائلة.
خلافة مجتبى خامنئي.. فشل تكتيكي في تغيير النظام
رغم نجاح الضربات الأولى في تغييب آية الله علي خامنئي عن المشهد، إلا أن وصول ابنه "مجتبى" إلى السلطة بدد آمال واشنطن في سقوط النظام، ويصف النائب الديمقراطي "جيك أوشينكلوس" الزعيم الجديد بأنه "أكثر تطرفاً وتشدداً من والده"، مما يحوّل العملية العسكرية إلى نجاح ميداني يقابله "فشل تكتيكي" في تغيير جوهر السلوك الإيراني.
الطموح النووي.. اليورانيوم لا يزال هناك
يدعي ترامب "إبادة" البرنامج النووي الإيراني، لكن الحقيقة التقنية تفرض نفسها؛ إذ تشير التقديرات الدولية إلى وجود نحو 200 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب في محطة أصفهان، وبدون القضاء على هذه المخزونات -التي قد تتطلب عملية برية بالغة الخطورة لقوات خاصة- تظل طهران قادرة نظرياً على استئناف طموحها النووي في أي لحظة.
تضارب المصالح.. هل تملك إسرائيل "حق الفيتو"؟
تظهر بوادر اختلاف استراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، خاصة بعد قصف إسرائيل للبنية التحتية النفطية الإيرانية، وتتزايد المخاوف من أن قرار إنهاء الحرب لم يعد بيد "القائد الأعلى" الأمريكي وحده، بل بات "قراراً مشتركاً" مع بنيامين نتنياهو كما أوضح ترامب سابقًا، مما يعطي دولة أجنبية نفوذًا على القرارات العسكرية الأمريكية، في ظل رؤية إسرائيلية للأمن كمهة مستمرة لا تنتهي بنصر محدد كما يفضل ترامب.
صمود الجبهة الداخلية الإيرانية
راهن ترامب في خطابه الأول على أن "ساعة الحرية" قد حانت للإيرانيين للانتفاض ضد نظامهم، لكن الواقع لم يشهد أي بوادر لثورة شعبية علنية، ويرى المحللون أن السيناريو الأرجح هو حملة قمع وحشية فور توقف القصف الأمريكي، مما يجعل الوعود الأمريكية بـ "تغيير النظام" مجرد صدى بعيد عن الواقع.
الاستنزاف السياسي والانتخابي في أمريكا
على الصعيد الداخلي، يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف التأمين البحري، وبينما يرى الناخب الأمريكي في "الولايات المتأرجحة" أن القنبلة النووية الإيرانية خطر "نظري"، يلمس أثر الحرب يومياً في "محطات الوقود"، ومن غير المرجح أن يشارك الشارع الأمريكي ترامب احتفالاته بالنصر بينما تثقل كاهله فواتير الطاقة وتضحيات الجنود.
خلص التقرير إلى أن ترامب يواجه الآن العواقب الحتمية لحرب اختارها بناءً على "شعور" شخصي؛ فهو مطالب بتحقيق نصر "نظيف وقاطع" قبل أن يتلاشى مفعول القوة العسكرية الأولية، وقبل أن يتمكن خصم "أضعف" من فرض اختبار نهائي لقدرة الولايات المتحدة على التحمل في صراع يرفض النهاية.