إعلان

إغلاق مضيق هرمز.. كيف استخدمت إيران الجغرافيا كسلاح مهم في الحرب؟

كتب : وكالات

02:57 م 11/03/2026

مضيق هرمز

تابعنا على

سجلت أسواق النفط العالمية بعض أكبر تقلبات الأسعار في التاريخ هذا الأسبوع، بعد أن خنقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تدفق النفط الخام من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز. ويُعد هذا الممر المائي الضيق جنوب إيران واحدًا من أهم شرايين التجارة العالمية، إذ يُشحن من خلاله خمس إنتاج النفط البحري والغاز البحري من منشآت الإنتاج والمصافي في الخليج إلى المشترين حول العالم.

يحمل المضيق أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا، مما يجعله أكثر طرق النفط ازدحامًا بعد مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا. كما يُعد أهم طريق تجاري لشحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، التي تنقل على ناقلات مبردة جدًا.

لكن على عكس ممر ملقا – الذي يحمل نحو 23.2 مليون برميل يوميًا إلى المشترين في الصين واليابان وكوريا الجنوبية – يُعد مضيق هرمز أكثر صعوبة في التجاوز، مما يجعله أكبر عنق زجاجة في النظام العالمي للطاقة.

صورة 1 مضيق هرمز

ممر المنتجات النفطية

يقع المضيق تحت إيران وفوق عمان إلى الجنوب، ويضيق إلى 21 ميلاً فقط عند أضيق نقطة له. ومن خلال هذا الممر يجب أن تمر المنتجات النفطية والغازية من مصافي ومنشآت الإنتاج لأكبر الدول المنتجة للوصول إلى أسواقها العالمية.

وعملت السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى على بناء خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، لكن هذه الطرق لا تستطيع نقل سوى جزء صغير من القدرة التصديرية للمنطقة.

لكن ومع بداية الحرب الأمريكية الإيرانية الآخيرة، قررت إيران استخدام جغرافيتها كسلاح ردًا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية. حيث توقفت مئات الناقلات التي كانت تأمل في عبور المضيق بعد أن هدد الحرس الثوري الإيراني بـ"إشعال النار" في أي سفينة تستخدم هذا الطريق التجاري، ما أدى إلى ردع الجميع باستثناء الأكثر تهورًا.

تعليق توقف حركة السفن أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، وزادت المخاوف بشأن الإمدادات بعد الضربات على البنية التحتية النفطية والغازية الرئيسية في المنطقة، والتي قد تعرقل الإمدادات أكثر حتى لو استأنفت الناقلات عبورها عبر المضيق.

صورة 2 مضيق هرمز

نهاية العالم

وتعرضت خمسة مواقع طاقة على الأقل في طهران ومحيطها لضربات جوية، مما أدى إلى مشاهد وصفت بـ"نهاية العالم" في العاصمة الإيرانية. كما تأثرت البنية التحتية النفطية الكبرى في السعودية وقطر. في الوقت نفسه، تصل مرافق تخزين النفط في السعودية والإمارات والكويت إلى حدودها القصوى، ما يعني أنه قد يلزم إغلاق حقول نفطية كبيرة إذا لم يُصدر النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى السوق العالمية.

في وقت سابق، توقع وزير الطاقة القطري أنه إذا استمر انقطاع مضيق هرمز، فسيضطر جميع منتجي الطاقة في الخليج لإيقاف الإنتاج خلال أسابيع – مما يؤخر أي إعادة تشغيل إذا أعيد فتح المضيق – وقد يصل سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل.

وتعتبر الصين أكبر مشتري للنفط الخام المتدفق عبر المضيق، والتي استوردت ما لا يقل عن 5.4 مليون برميل نفط يوميًا على ناقلات عبر القناة العام الماضي، وفقًا لشركة Vortexa. وشملت هذه كميات قياسية من النفط الإيراني الخاضع لعقوبات، والتي بلغ متوسطها 1.38 مليون برميل يوميًا العام الماضي.

على الرغم من أن الصين هي الأكثر تعرضًا لأزمة الطاقة الخليجية، إلا أنها أيضًا الأكثر استعدادًا. بالإضافة إلى استيرادها القياسي من النفط الإيراني، يعتقد مراقبو السوق أنها استوردت كميات قياسية من النفط الفنزويلي قبل التدخل الأمريكي في أمريكا الجنوبية في يناير.

صورة 3 مضيق هررمز

الصين المستورد الأكبر

بشكل عام، استفادت الصين من انخفاض أسعار النفط على مدار السنوات الماضية لتجمع بصمت مستويات قياسية من مخزونات النفط الخام، والتي يُقدر أنها تتجاوز 1.2 مليار برميل في مخزونها البري، أي ما يعادل حوالي ثلاثة إلى أربعة أشهر من الاحتياطي. بينما الصين هي أيضًا أكبر مستورد لشحنات الغاز الخليجي، فإنها تعتمد على المنطقة لأقل من ثلث إجمالي طلبها على الغاز، وتشمل مصادر الغاز الأخرى روسيا وأستراليا.

كما تعرضت مصفاة نفطية في البحرين للحريق بعد الهجمات الإيرانية، فيما تشمل الدول الأكثر اعتمادًا على الشرق الأوسط لاستيراد الغاز باكستان وبنجلاديش والهند، أسرع اقتصادات العالم نموًا. وافقت البيت الأبيض الأسبوع الماضي على رفع مؤقت لعقوباته للسماح للهند بشراء النفط الروسي العالق في البحر. وفي بنجلاديش وباكستان، قام الوزراء بفرض قيود على استهلاك الكهرباء والوقود من خلال إغلاق الجامعات وتجهيز سياسات العمل عن بُعد.

صورة 4 مضيق هرمز

تداعيات الإغلاق

واجتمع قادة دول مجموعة السبع يوم الاثنين، لمناقشة خطط لعكس الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية بعد أن ارتفع خام برنت القياسي الدولي بنحو الثلث ليصل إلى 119.50 دولارًا للبرميل. وكانت هذه المرة الأولى التي تتجاوز فيها الأسعار عتبة 100 دولار منذ غزو روسيا لأوكرانيا.

ومع ذلك، بحلول المساء، بدأت الأسعار بالانخفاض مرة أخرى بعد أن ألمح دونالد ترامب إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تنتهي "قريبًا جدًا"، وبحلول يوم الأربعاء انخفضت إلى حوالي 90 دولارًا للبرميل.

وفي وقت سابق، قالت شركة أرامكو السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، إن استمرار الحرب في إيران وتعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى "عواقب كارثية" على أسواق النفط العالمية. وتم حظر مرور شحنات النفط تقريبًا عبر المضيق، حيث يمر عادة حوالي 20% من النفط العالمي يوميًا.

5555555555555555555555555

تصدير مزيد من النفط


ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن إيران تصدر المزيد من النفط عبر مضيق هرمز مقارنة بما كانت تصدره قبل الحرب، مما يدل على سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي أغلقت فيه الطريق أمام بقية منتجي النفط في المنطقة.

بينما خفّضت دول الخليج العربي، من السعودية إلى العراق، الإنتاج وبحثت عن طرق جديدة لتجاوز المضيق، تواصل إيران أعمالها كالمعتاد، وفقًا لبيانات شركة تتبع الناقلات Kpler، مانحة طهران دعامة مالية وسط الضربات القوية التي تتلقاها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب الصحيفة الأمريكية، فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير، تم تحميل النفط على سبع ناقلات قبالة الساحل الإيراني، بحسب شركة Kpler. وأشارت الشركة إلى أن على الأقل اثنتين من عمليات التحميل الأخيرة كانت خارج الخليج الفارسي. خلال الستة أيام الماضية، تم تحميل متوسط يومي قدره 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو أعلى من متوسط تصدير إيران في فبراير البالغ 2 مليون برميل يوميًا.

وتختلف مستويات صادرات إيران من أسبوع لآخر، لكن الزيادة الأخيرة تُظهر أن شحناتها لم تتأثر بالعوائق، وأن الصين لم تفقد اهتمامها بالنفط الإيراني.

وقد هدد الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة أي سفينة تحاول عبور المضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية في بداية النزاع، مما أخاف السفن الناقلة للنفط والبضائع بين العالم والخليج الفارسي، حيث يتركز نحو ثلث إنتاج النفط العالمي. كما أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ على منتجي النفط العرب في الخليج، وحذرت من أنها ستحرق السفن التي تعبر المضيق.

صورة 6 مضيق هرمز

نشر ألغام قرب مضيق هرمز

ومن جانبه، زعم الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء أنه دمّر 16 سفينة إيرانية لنشر الألغام قرب مضيق هرمز. وجاء هذا الإعلان بعد أن حذّر الرئيس ترامب إيران من ضرورة إزالة أي ألغام موضوعة في المضيق "على الفور".

وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال: "إذا وضعت إيران أي ألغام في مضيق هرمز، ونحن لم نتلق أي تقارير بذلك، نريد إزالتها فورًا! وإذا وُضعت أي ألغام ولم تُزال على الفور، فإن العواقب العسكرية لإيران ستكون على مستوى لم يُرَ من قبل"، وقال وزير الدفاع بيت هيجسِث أيضًا إن الولايات المتحدة لن تسمح بحجز المضيق رهينة.

وصباح الأربعاء، أعلنت مجموعة العمليات البحرية البريطانية (UKMTO)، التي تراقب الأمن البحري، إن سفينة تجارية أصيبت بصاروخ غير محدد المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. وأضافت المجموعة أن طاقم السفينة يتم إجلاؤه بعد إرسال نداء استغاثة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان