أصابع الحوثيين "على الزناد" دون إطلاق النار.. لماذا غابوا عن حرب إيران؟
كتب : أحمد جمعة
جماعة الحوثي
حضرت تصريحات الحوثيين بدعمهم لإيران على طول الخط، مع التشديد على أن "أيديهم على الزناد"، لكنهم مع ذلك لم يرسلوا "طلقة واحدة" حتى الآن، إذ غابوا عن المشاركة في معركة إسناد طهران، رغم دخول حزب الله اللبناني على خط النار، ما أثار تساؤلات بشأن موقفهم الراهن.
وربط عبد الملك الحوثي، زعيم جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين)، مشاركتهم في الحرب إذا "اقتضت الضرورة"، دون أن يوضح تفاصيلها، قائلًا: "فيما يتعلق بالتصعيد والعمل العسكري، فإن أصابعنا على الزناد، وجاهزون للرد في أي لحظة إذا استدعت التطورات ذلك".
وتوقفت هجمات جماعة الحوثي على السفن العابرة بالبحر الأحمر منذ مايو الماضي، في أعقاب اتفاقهم مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي على وقف إطلاق النار. وحينها نص الاتفاق على أن توقف الولايات المتحدة الحملة العسكرية ضد الحوثيين، في مقابل وقف الجماعة هجماتها على المصالح الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك السفن التجارية.
لكن ما إن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على طهران يوم 28 نوفمبر الماضي، ثم دخول حزب الله اللبناني تباعًا في المواجهة، حتى عادت التساؤلات بشأن موقف جماعة الحوثي، وما إن كانت تحافظ على اتفاقها مع واشنطن، أو تنخرط مجددًا في "إسناد إيران".

لماذا لم يشارك الحوثيون في الحرب؟
بدوره، قال بليغ المخلافي، المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة والباحث السياسي، إن موقف الحوثيين حتى الآن يتسم بالحذر، فالجماعة "التزمت نوعًا من الصمت أو على الأقل لم تشارك عسكريًا حتى الآن"، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني استبعاد دخولها الحرب في مرحلة لاحقة.
وأوضح المخلافي في تصريحات لمصراوي أن خطاب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وكذلك اجتماع ما يسمى بـ"المجلس الجهادي الأعلى"، تضمنا تأكيدات واضحة بأن ما يجري يُعد "معركة الأمة"، وأن الجماعة "يدها على الزناد" ومستعدة للمشاركة في ما تصفه بـ"حرب الأمة".
وأضاف المخلافي أن احتمال انخراط الحوثيين في القتال قائم في أي لحظة، مرجحًا أن يكون تأخر مشاركتهم مرتبطًا بترتيبات عسكرية مع الحرس الثوري الإيراني تتعلق بتوزيع أدوار أذرع "محور المقاومة" في الحرب.
وأشار إلى أن إيران بدأت المواجهة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، قبل أن تنخرط لاحقًا بعض الأذرع الأخرى مثل حزب الله والفصائل العراقية بعد عدة أيام من بدء العمليات، وبالتالي يظل من الممكن أن يأتي الدور الحوثي في مرحلة لاحقة، خصوصًا إذا قررت طهران الانتقال إلى ما يُعرف بـ"حرب المضائق" أو محاولة إغلاق الممرات البحرية.

وفي ما يتعلق بمكانة الحوثيين داخل "محور المقاومة"، اعتبر "المخلافي" أنهم يمثلون اليوم أحد أهم أذرع إيران الإقليمية، فالجماعة تمتلك ورقة ضغط مؤثرة تتمثل في قدرتها على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن "الحوثيين حافظوا إلى حد كبير على قدراتهم العسكرية مقارنة ببعض أطراف المحور الأخرى، في ظل ما تعرض له حزب الله من ضربات، وكذلك انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، ما يجعلهم اليوم الذراع الأهم بالنسبة للحرس الثوري الإيراني".
ومع ذلك، أشار الخبير العسكري اللبناني ومدير المركز الإقليمي للدراسات العسكرية، العميد خالد حمادة، إلى أنه "لا يمكن الجزم بما إذا كان الحوثيون سيتدخلون أم لا، فربما في مرحلة مقبلة يكون لهم دور في تهديد الملاحة في البحر الأحمر".
وأكد حمادة أن "دور الحوثيين مرتبط بتطورات الأحداث، فإذا تفاقم الوضع العسكري وأصبحت طهران عاجزة عن إطلاق الصواريخ أو السيطرة على باب المندب، فقد تلجأ إلى تحريك الحوثيين، لتصبح اليمن جزءًا من النزاع الممتد من طهران إلى المتوسط".
واعتبر أن "إيران تريد تفجير المنطقة، لكن لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الوضع، على الأقل حتى الانتهاء من مسألة تدمير الصواريخ بشكل كامل، لمعرفة دور الحوثيين لاحقًا".

"خط الدفاع الأخير"
وأرجعت ندوى الدوسري، الخبيرة في شؤون اليمن والباحثة في معهد الشرق الأوسط، عدم تدخل الحوثيين حتى الآن إلى أنهم "يمثلون خط الدفاع الأخير لمحور المقاومة، خصوصًا بعد إضعاف أعضاء آخرين في هذا المحور".
وبرز دور ما يوصف بـ"محور المقاومة" عقب الحرب الإسرائيلية الواسعة على قطاع غزة، إذ انخرط حينها حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي لدعم المقاومة الفلسطينية، ما دفع تل أبيب إلى توسيع عملياتها العسكرية على "كافة الجبهات" من غزة إلى لبنان واليمن، ولاحقًا إيران.
وقالت الدوسري لقناة "فوكس نيوز" إن سببًا آخر لعدم انضمام الحوثيين إلى الصراع حتى الآن هو أن ذلك "لا يخدم مصالح الحرس الثوري الإيراني في جر الحوثيين إلى حرب انتحارية"، مضيفة أنه "إذا انهار النظام الإيراني وظهر نظام جديد، فأعتقد أن الحرس الثوري سيعيد تجميع نفسه في اليمن أو الصومال، فاليمن هو الحليف الأساسي".
وأوضحت أن "تكتيك إيران حاليًا هو إطالة أمد الحرب وتوسيعها في أنحاء المنطقة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة"، لكنها مع ذلك شددت على أن "الحرس الثوري لا يستطيع تحمل خسارة الحوثيين، فاليمن مهم للغاية بالنسبة لهم، وهم بحاجة إلى الحفاظ على الحوثيين للمستقبل، كي يتمكن الحرس الثوري من الاستمرار حتى إذا انهار النظام".
وأشارت الدوسري إلى اعتقادها أن "الحوثيين سيتدخلون في مرحلة ما، فكلما طال أمد الحرب زادت احتمالات تدخلهم".