بينها التدخل العسكري.. ما هي خيارات ترامب للسيطر ة على جرينلاند؟
كتب : مصراوي
ترامب
وكالات
أكد البيت الأبيض الثلاثاء أن الرئيس دونالد ترامب يدرس مجموعة من الخيارات للاستحواذ على جزيرة جرينلاند ذات الحكم الذاتي من الدنمارك، مشيرًا إلى أن اللجوء للقوة العسكرية "يبقى خيارًا مطروحًا”>
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان لوكالة فرانس برس إن ترامب يعتبر الاستحواذ على جرينلاند "أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة" وضروريًا لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي.
وأضافت أن الرئيس وفريقه يبحثون عدة طرق لتحقيق هذا الهدف، وأن استخدام الجيش الأمريكي يبقى من ضمن الخيارات المتاحة للقائد الأعلى للقوات المسلحة.
الطريقة الأولى.. دعم استقلال جرينلاند
منذ وصول إدارة ترامب إلى السلطة، بدأت جهود لتعزيز فكرة استقلال جرينلاند عن الدنمارك، إذ يمكن للجزيرة بعد الاستقلال توقيع اتفاقيات مباشرة مع الولايات المتحدة. حاليًا، أي اتفاقية دولية تتطلب موافقة كوبنهاجن.
ويستلزم الاستقلال استفتاءً شعبيًا، تليه مفاوضات مع السلطات الدنماركية، ويشير استطلاع أُجري عام 2025 إلى أن غالبية السكان تميل لصالح الاستقلال، فيما يرفضه أقلية.
وقد كشفت تقارير دنماركية تنفيذ حملات تأثير سرية من عناصر أمريكيين مرتبطين بترامب، مع تحذير جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي من محاولات التأثير على الرأي العام في الجزيرة.
الطريقة الثانية.. عروض مغرية
في حال تأييد السكان لاستقلال جرينلاند، فإن الخطوة التالية ستكون محاولة فرض النفوذ الأمريكي من خلال وسائل مختلفة. إحدى الخيارات المطروحة كانت ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة كولاية، وهو توجه رفضه معظم السكان، بما في ذلك المؤيدون للاستقلال، بينما شددت رئيسة وزراء الدنمارك على أن "الولايات المتحدة لا تملك الحق في ضم جرينلاند".
بدلًا من ذلك، تبحث الإدارة الأمريكية عن أدوات أخرى للنفوذ، مثل اتفاقيات اقتصادية أو تجارية، بهدف تحقيق مصالح استراتيجية دون المساس بالسيادة الرسمية للجزيرة.
الطريقة الثالثة.. دعم أوروبي لاستقلال جرينلاند
ترفض أوروبا وأعضاء الاتحاد الأوروبي أي محاولات لفصل جرينلاند عن كوبنهاجن، ومع ذلك، قد تستخدم الولايات المتحدة ملفات أخرى، مثل الضمانات الأمنية لأوكرانيا، لتأمين تسويات سياسية تخدم مصالحها في القطب الشمالي.
يدرس بعض الدبلوماسيين الأوروبيين إمكانية تبادل الضمانات الأمنية بين واشنطن وأوروبا مقابل توسيع النفوذ الأمريكي في جرينلاند، كوسيلة لتجنب صدام مباشر مع الأوروبيين.
الطريقة الرابعة.. الخيار العسكري
إذا رفضت السلطات أو السكان أي محاولات أمريكية، تبقى السيطرة العسكرية خيارًا مطروحًا، بحسب خبراء استراتيجيين.
ويشيرون إلى أن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة على نشر قوات برية أو جوية في الجزيرة بسرعة، واستغلال ضعف الدفاعات المحلية.
بحسب خبراء دنماركيين، لا تمتلك جرينلاند جيشًا إقليميًا، كما أن الموارد العسكرية المشتركة مع كوبنهاجن محدودة، وتقتصر على عدد قليل من السفن والمروحيات والزلاجات، إضافة إلى طائرة دورية بحرية واحدة. بالتالي، يمكن لأي قوة مدربة ومجهزة أن تسيطر على نوك في وقت قصير إذا تم حشد القوات بشكل مناسب.
كما عبرت شخصيات سياسية عن قلقها من هذه الإمكانية، مشيرة إلى أن سكان الجزيرة البالغ عددهم حوالي 60 ألف نسمة سيكونون في موقف هش أمام أي تحرك مفاجئ.
وفي سياق متصل، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة تسعى إلى شراء جرينلاند، مؤكدًا أن التصريحات الأخيرة لا ينبغي تفسيرها على أنها نية لغزو عسكري. وأضاف روبيو،
وأثارت تصريحات ترامب حول جرينلاند مخاوف في أوروبا من احتمال توتر التحالف عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق، قالت وزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن حكومتي جرينلاند والدنمارك طلبتا عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الأمريكي لمناقشة التصريحات الأخيرة.
وأضافت أن الاجتماع يهدف إلى توضيح موقف واشنطن بشأن جرينلاند، مشيرة إلى أن الحكومة الأمريكية لم تلتقِ رسميًا بعد مع مسؤولي جرينلاند رغم الطلبات المتكررة طوال عام 2025.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن الاجتماع مع روبيو سيهدف إلى إزالة "بعض سوء الفهم"، فيما شدد رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن على أن الجزيرة ليست للبيع، وأن مستقبلها يقرره سكانها فقط.
ودعمت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة الدنمارك في مواجهة مطالبات ترامب، مشددة على الالتزام بالمبادئ العالمية المتعلقة بالسيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود، وقد أعرب نيلسن عن امتنانه لهذا الدعم على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن مستقبل جرينلاند والدنمارك "يقرره شعبا الدنمارك وجرينلاند فقط"، في إشارة إلى تعليقات سابقة لترامب عن إمكانية ضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة.
وتوجد في جرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، قاعدة عسكرية أمريكية، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية لواشنطن.