إعلان

ماذا ينتظر أمريكا وفنزويلا بعد اعتقال مادورو وتعيين نائبته رئيسة مؤقتة للبلاد؟

كتب : مصراوي

09:45 ص 06/01/2026

الرئيس نيكولاس مادورو وترامب

تابعنا على

واشنطن- (د ب أ)

رغم اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لا تزال بقية نظامه تمسك بالسلطة في كاراكاس، مما يطرح أسئلة صعبة حول كيفية تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المرحلة المقبلة.

وأمس الاثنين أدت ديلسي رودريجيز، "نائبة الرئيس المخلوع" مادورو، اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد، في مقر البرلمان. وأدت رودريجيز اليمين أمام شقيقها خورخي رودريجيز رئيس الجمعية الوطنية في البلاد، والذي أعيد أيضا انتخابه في منصبه.

وكانت ديلسي رودريجيز تعتبر، واحدة من أكثر الشخصيات ولاء في الدائرة الداخلية لمادورو، حتى تلك اللحظة، وقالت أمس الأول الأحد في بيان نشر على تطبيق تيليجرام "ندعو الحكومة الأمريكية إلى التعاون معنا في أجندة تعاون موجهة صوب التنمية المشتركة في إطار القانون الدولي لتعزيز التعايش المشترك الدائم".

وكلفت المحكمة العليا في فنزويلا ديلسي رودريجيز بإدارة شؤون البلاد بعد اعتقال مادورو ونقله إلى أمريكا فجر السبت.

ولا تزال الحكومة الفنزويلية تعتبر مادورو، الرئيس الشرعي للبلاد. ووفقا للدستور الفنزويلي، حال حدوث شغور دائم في منصب الرئاسة، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة ويتعين تنظيم انتخابات جديدة خلال 30 يوما.

وعلق ترامب بالقول إنه لا يتوقع إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا خلال الثلاثين يوما المقبلة، وأضاف في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز": "علينا إصلاح البلاد أولا. لا يمكن إجراء انتخابات... سيستغرق الأمر فترة من الوقت… علينا إعادة البلاد إلى عافيتها".

كان الجيش الأمريكي وجه ضربة حاسمة للنظام "التشافيزي اليساري" في فنزويلا، بقيادة مادورو، حيث حلّقت عناصر من القوات الخاصة الأمريكية في سماء العاصمة كاراكاس، تحت جنح الظلام، واقتحمت منزل رئيس البلاد، وألقت القبض عليه وعلى قرينته، ثم قامت بتهريبهما إلى الولايات المتحدة. واستغرق الأمر عدة ساعات قبل أن يتمكن النظام من إعادة تنظيم صفوفه بما يسمح برد جاد.

والتشافيزية هي إيديولوجية سياسية يسارية تقوم على الأفكار والبرامج وأسلوب الحكومة المرتبط بالرئيس السابق لفنزويلا هودو تشافيز.

ويرى براندون جيه. وايكيرت، محرر أول شؤون الأمن القومي لدى مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، في تحليل نشرته المجلة، أن أقصى ما استطاعت كاراكاس فعله، إثر اعتقال مادورو وحتى أمس، كان إصدار سلسلة من بيانات التنديد الشديد بالهجوم.

أما ترامب، فقد وجه تحذيرا للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن. ومع محاولة النظام التشافيزي إعادة ترتيب أوضاعه، اتضح أن السلطة لم تتحول إلى قوى ديمقراطية داخل فنزويلا.

ويؤكد وايكيرت أن النظام الفنزويلي يعيش، في الواقع، "حالة غريبة من الوهم".

أتباع التيار التشافيزي ما زالوا في سدة الحكم بفنزويلا

ويقول وايكيرت أن، رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريجيز، يمثل النصف الآخر من هذا "الثنائي الديكتاتوري".

وثمة شخصية رئيسية أخرى في فنزويلا، هي وزير الدفاع، بادريينو لوبيز، الذي يواصل إلقاء خطب نارية عقب اعتقال مادورو. وقد يلاحظ قادة العالم، في هذا السياق، أنه لم يتم تفعيل أيا من أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع في فنزويلا، عندما جاءت القوات الأمريكية لاعتقال مادورو.

وكان وزير الداخلية الفنزويلي، صاحب النفوذ القوي، ديوسدادو كابيلو، أطلق سلسلة من الهجمات اللفظية ضد الولايات المتحدة عقب الاعتقال.

ويعد كابيلو من أسوأ رموز النظام التشافيزي، وإلى جانب لوبيز و ديلسي رودريجيز وشقيقها، فهو منخرط بشكل وثيق في إدارة "كارتل دي لوس سوليس" (كارتل الشمس)، وهو تنظيم إجرامي عابر للحدود ترعاه الدولة الفنزويلية ويسهم في إبقاء النظام قائما، بحسب تحليل ناشونال انتريست.

ويؤكد وايكيرت، أنه بطريقة أخرى، فإنه على الأرجح قد تعني الإطاحة بمادورو، باعتباره رأس النظام - دون وجود خطة أوسع لتغيير القيادة في فنزويلا- مزيدا من القمع في البلاد على المدى القريب، وربما تصاعد تهديد على نطاق أوسع يأتي من هناك مع مرور الوقت.

ترامب يتعهد بـ "إدارة" فنزويلا

ويشير وايكيرت أنه على مدار اليومين الماضيين، صدرت معلومات متضاربة ومربكة عن إدارة ترامب، فقد تردد أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ السيناتور مايك لي (جمهوري عن ولاية يوتا)، والمعروف بتشككه في استخدام القوة العسكرية، بأن البيت الأبيض لا يعتزم حاليا تنفيذ أي عمليات عسكرية أخرى ضد فنزويلا.

كما صرح الرئيس دونالد بأنه يعتزم السيطرة على فنزويلا لحين تشكيل حكومة مؤقتة تتولى إدارة البلاد، وأكد أنه، على النقيض من معظم قاعدته السياسية في الداخل، لا يخشى إرسال "قوات برية" إلى فنزويلا.

وخاض ترامب-الرئيس السابع والأربعون- حملته الانتخابية على أساس معارضة حروب تغيير الأنظمة في الخارج، ولكنه الآن يتعهد ليس فقط بـ "إدارة البلاد"، بل يزعم أن شركات الطاقة الأمريكية ستتولى السيطرة على موارد فنزويلا الهائلة من النفط والغاز الطبيعي والمعادن النادرة. غير أنه، ومع بقاء النظام القديم مسيطرا بقوة على شوارع كاراكاس، يبقى السؤال المطروح هو: كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

ويطرح كثير من القادة في واشنطن اليوم أسئلة مماثلة.

يذكر أن ترامب نجح، بصعوبة، الشهر الماضي في إفشال مشروع قرار حول صلاحيات الحرب، قدمه النائب رو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، وكان يهدف إلى منع الرئيس من استخدام القوة العسكرية بشكل أحادي في فنزويلا.

ويشرح وايكيرت أن الهجمات التي استهدفت القوارب، وعمليات مصادرة سفن الشحن، شكلت استخداما محدودا نسبيا للقوة، وكانت متسقة إلى حد كبير مع صلاحيات الحرب الرئاسية في ظل إدارات أمريكية سابقة. ولكن اعتقال مادورو يعد تصعيدا، أما الغزو الأمريكي الواسع لفنزويلا، فسوف يكون تصعيدا أوسع بكثير.

خياران لمستقبل فنزويلا القريب

ونقل وايكيرت عن مصدر بأن مقاربة "الكارتل المخفف" التي يتبناها جرينيل باتت مطروحة- في إشارة إلى ريتشارد جرينيل، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للمهام الخاصة، والذي يعتقد أنه في قلب صراع دائر داخل الإدارة حول مستقبل السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا.

وبحسب وايكيرت، فإن بعض المسؤولين في البيت الأبيض طرحوا اسم ماريا كورينا ماتشادو (زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي)، بوصفها الزعيمة الديمقراطية المقبلة لفنزويلا، بهدف استئصال "النظام التشافيزي الخبيث بالكامل".

ولكن هناك فصائل أخرى شككت في قدرة ماتشادو على تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراع، وهو الاستقرار الذي تعتبره الولايات المتحدة شرطا كي تعتبر مهمتها في فنزويلا قد أنجزت على نحو ناجح. وألمح ترامب إلى ذلك خلال مؤتمره الصحفي الأول عقب نجاح عملية اعتقال مادورو.

وفي المقابل، ثمة فئة أخرى داخل الإدارة الأمريكية تريد إبرام صفقة مع النظام القائم للحصول على إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية الفنزويلية. ويميل جرينيل أكثر إلى هذا الاتجاه.

ويطلق على هذا الطرح "الكارتل المخفف"، لأنه يبقي على العناصر الداعمة للكارتلات داخل النظام التشافيزي في السلطة بكاراكاس، مقابل إبرام صفقات مواتية مع الشركات الأمريكية ووقف التعامل مع الصين وروسيا وإيران.

ولا يعد أي من هذين الخيارين مثاليا: فالسيطرة على دولة ما لاستغلال مواردها الطبيعية الوفيرة قد تبدو أمرا مجديا من الناحية المالية، لكنها التزام طويل الأمد، إلى جانب كونها انتهاكا للقانون الدولي. وأيضا ليس هناك ضمان بأن يوافق الكونجرس الأمريكي، المتردد بالفعل، على مثل هذه التوجهات.

وإضافة إلى ذلك، وفي ظل بقاء شخصيات مثل آل رودريجيز وكابيلو في مواقع السلطة داخل كاراكاس، يظل السؤال الأهم: هل أنهى ترامب بالفعل التهديد الذي يشكله النظام الفنزويلي، أم أنه زاد الأمر سوءا؟

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان