"أعادت أمريكا إلى سابق عهدها".. ترامب يكتب مقالا عن التعريفات الجمركية
كتب : مصراوي
دونالد ترامب
مصراوي
كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقالًا في صحيفة وول ستريت جورنال تناول فيه سياسات التعريفات الجمركية التي فرضها على عدد من دول العالم، مستعرضًا النتائج الإيجابية التي حققتها على الاقتصاد الأمريكي.
وقال ترامب في مقاله المنشور الجمعة إنه عندما فرض تعريفات جمركية وصفها بالتاريخية على معظم الدول الأجنبية في أبريل الماضي، توقع النقاد أن تؤدي هذه السياسات إلى انهيار اقتصادي عالمي، إلا أنها – على حد قوله – أسفرت على العكس عن معجزة اقتصادية أمريكية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تبني سريعًا أعظم اقتصاد في تاريخ العالم، في وقت تحقق فيه الدول الأخرى أداءً قويًا.
وأشار ترامب إلى أن ما وصفهم بالخبراء المزعومين توقعوا انهيار أسواق الأسهم، وتباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وتدمير الصادرات الأمريكية، وإشعال ركود عالمي، إلا أنه وبعد مرور تسعة أشهر، ثبت خطأ تلك التوقعات تماما، موضحا أنه منذ انتخابه عام 2024، سجل سوق الأسهم 52 مستوى قياسيًا، مع شبه انعدام للتضخم، وهو أمر لم تشهده البلاد من قبل.
وفي السياق نفسه، قال ترامب إنه ورث اقتصادًا مدمرًا نتيجة سياسات الرئيس السابق جو بايدن وحلفائه في الكونغرس، معتبرًا أن إنفاقهم التبذيري وأجندتهم للطاقة الخضراء أديا إلى أسوأ تضخم منذ أكثر من 40 عامًا، ما كلّف الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 33 ألف دولار من ثروتها الحقيقية، ووصف تلك الفترة بأنها ركود تضخمي.
وأضاف ترامب أنه بعد 12 شهرًا فقط من ولايته الثانية، أصبح الوضع معكوسًا تمامًا، مع تضخم منخفض للغاية ونمو اقتصادي مرتفع بصورة استثنائية.
وتابع ترامب أنه في الربع الثالث من عام 2025 بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.4%، مشيرًا إلى أنه رغم الإغلاق الذي تسبب به الديمقراطيون في الخريف الماضي، والذي كلف الاقتصاد ما لا يقل عن نقطة مئوية واحدة، تتوقع فروع الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يتجاوز نمو الربع الرابع 5%، وهو مستوى لم تشهده الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة.
وفي الوقت ذاته، أوضح أن التضخم الأساسي السنوي انخفض خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى 1.4% فقط، وهو أقل بكثير من التوقعات، معتبرًا ذلك أمرًا استثنائيًا.
وأضاف ترامب أن النمو الاقتصادي لا يسبب التضخم، بل غالبًا ما يحدث العكس، مشيرًا إلى أن الدخول الحقيقية للعامل العادي ارتفعت بما يتراوح بين ألفي دولار وأكثر خلال العام الماضي بوتيرة أسرع من أسعار المستهلك، لافتًا إلى أن سوق الأسهم قفز بقوة منذ «يوم التحرير»، مع احتمال تجاوز مؤشر داو جونز الصناعي قريبًا مستوى 50 ألف نقطة.
وأوضح الرئيس الأمريكي أنه تسلم من جو بايدن عجزًا كارثيًا في الميزانية وأعلى عجز تجاري في تاريخ العالم، مؤكدًا أنه بفضل التعريفات الجمركية جرى خفض العجز الفيدرالي في الميزانية بنسبة 27% خلال عام واحد، كما انخفض العجز التجاري الشهري بنسبة 77%، مع شبه انعدام للتضخم. وأضاف أن الصادرات الأمريكية ارتفعت بنحو 150 مليار دولار، وزاد إنتاج الصلب المحلي بأكثر من 300 ألف طن شهريًا، وارتفع تشييد المصانع بنسبة 42% منذ عام 2022، بينما وصلت حصة الصين من واردات الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ عام 2001.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قبل أكثر من عام كانت «بلدًا ميتًا»، أما الآن فأصبحت الأكثر سخونة في العالم، معتبرًا أن أجندته الاقتصادية، بما في ذلك التخفيضات الضريبية القياسية، وتقليص التنظيمات، وسياسات الطاقة المؤيدة لأمريكا، تستحق الإشادة.
وعزا ترامب هذا النجاح إلى ما وصفته الصحيفة نفسها بأنه أكبر صدمة في السياسات الاقتصادية منذ أكثر من 50 عامًا، في إشارة إلى التعريفات الجمركية، مؤكدًا أنها لا تضر بالنمو إذا طُبقت بشكل صحيح، بل تعززه.
ونفى ترامب عبر المقال ما تردد عن كون التعريفات ضريبة على المستهلك الأمريكي، مشيرًا إلى أن البيانات ودراسة حديثة لكلية هارفارد للأعمال أظهرت أن المنتجين الأجانب والوسطاء يتحملون ما لا يقل عن 80% من تكلفتها.
وأضاف أن العديد من الدول المصدرة اضطرت إلى امتصاص التعريفات لتجنب خسائر أكبر، موضحًا أنه رغم ارتفاع متوسط التعريفة الأمريكية على المنتجات الأجنبية إلى أكثر من خمسة أضعاف، انخفض التضخم بشكل كبير.
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب نجاحه في جذب استثمارات ضخمة إلى الولايات المتحدة، موضحًا أن الالتزامات الاستثمارية الجديدة تجاوزت 18 تريليون دولار خلال أقل من عام.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن كبرى شركات السيارات تستثمر أكثر من 70 مليار دولار في الولايات المتحدة، فيما تضخ شركات مثل TSMC ومايكرون وإنفيديا وأبل مئات المليارات في صناعة أشباه الموصلات، إضافة إلى استثمارات بنحو 500 مليار دولار من شركات الأدوية العالمية لإعادة توطين إنتاج الأدوية الحيوية.
وأوضح ترامب أن الانتقام التجاري العالمي الذي توقعه كثيرون لم يحدث، بل على العكس، أبرمت الولايات المتحدة صفقات تجارية مع الصين وبريطانيا والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى، شملت غالبية التجارة الأمريكية، وأسهمت في تقليص الحواجز أمام الصادرات وتعزيز الأسواق.
ولفت إلى أن هذه الصفقات شملت استثمارات كورية بقيمة 150 مليار دولار في صناعة بناء السفن الأمريكية، ومشروعات مع اليابان لتشييد خطوط أنابيب غاز في ألاسكا، إضافة إلى اتفاق أوروبي لشراء طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار، إلى جانب صفقات لشراء مئات الطائرات والمعدات العسكرية.
واختتم ترامب مقاله بالتأكيد على أن التعريفات الجمركية عززت الأمن القومي الأمريكي وأسهمت في إنجازات وصفها بالتاريخية في صنع السلام، معتبرًا أنها جعلت الولايات المتحدة أقوى وأكثر أمنًا وثراءً من أي وقت مضى، داعيًا المشككين إلى الإقرار بصحة سياساته الاقتصادية.