بعد التهدئة مع أوروبا.. ما ملامح الاتفاق الذي توصل إليه ترامب بشأن جرينلاند؟
كتب : محمود الطوخي
ترامب
توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، يقضي بسيطرة واشنطن على أجزاء من جزيرة جرينلاند عبر تصنيفها كـ"مناطق قواعد سيادية"، بموجب شروط صفقة مقترحة تهدف إلى تهدئة التوتر الدبلوماسي الأخير.
وبحسب ما نقلته صحيفة "التلجراف"، فإن الاتفاق الجديد يحاكي "النموذج البريطاني" المطبق في قبرص؛ حيث ستُعتبر القواعد الأمريكية في الجزيرة القطبية الشمالية "أراضي أمريكية" خالصة.
وسيسمح هذا الوضع القانوني للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية بحُرية تامة، إلى جانب تسهيل بعض مشاريع التنمية المحلية، التي قد تشمل تعدين العناصر الأرضية النادرة.
ومن الخطة التي اتفق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، مساء الأربعاء، أن يخفف من المخاوف الدنماركية بأن الولايات المتحدة تستعد لضم المنطقة شبه المستقلة بالكامل.
وجاء الإعلان عن الإطار المبدئي للخطة بعد ساعات فقط من مطالبة ترامب، خلال خطابه الذي استمر ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، بحق شراء جرينلاند من الدنمارك "فورا".
وأفادت مصادر مطلعة، بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع جرينلاند بالكامل للولايات المتحدة، وهو ما يمثل "حلا إبداعيا" وسطا لمطالب ترامب بملكية الجزيرة التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية للدفاع الأمريكي.
ورغم رفض ترامب شرح بنود الصفقة التفصيلية في سلسلة مقابلات، إلا أنه أقر بأن مسألة الملكية "معقدة بعض الشيء"، واصفا ما تم الاتفاق عليه مع روته بأنه "إطار عمل مستقبلي" لجرينلاند و"منطقة القطب الشمالي بأكملها"، خلال ما وصفه بـ "اجتماع مثمر للغاية".
وفي إطار التهدئة، تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديده بفرض رسوم تجارية عقابية بنسبة 10% على بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى التي رفضت سابقا دعم خطته لضم جرينلاند.، وهو ما انعكس بالإيجاب على الأسواق، حيث ارتفعت أسهم "وول ستريت" بشكل حاد متعافية من انخفاضات سابقة، بعد زوال شبح الحرب التجارية بين أمريكا والاتحاد الأوروبي.
وأكد مصدر دبلوماسي لـ"التلجراف"، خطة القواعد السيادية قائلا: "كانت الفكرة هي منح ترامب صفقة".
ووفقا للصحيفة، يُنظر إلى الخطة على أنها استنساخ لاتفاقية المملكة المتحدة مع قبرص، التي تمنح بريطانيا السيادة الكاملة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع حفظ حقوق القبارصة داخل تلك المناطق.
ومن الناحية النظرية، سيسمح الإطار الجديد للولايات المتحدة التي تتمتع بالفعل بحق بناء وتشغيل قواعد عسكرية وحرية عمليات غير مقيدة جوا وبرا وبحرا، بالسيطرة المباشرة على أجزاء من الجزيرة، وربما التوسع نحو المناطق الغنية بالمعادن التي يطمع فيها ترامب.
وفي هذه الحالة، تعني "السيادة" أن واشنطن لن تضطر لطلب تصاريح مثل "تصريح التخطيط"، كما سيسهل الاقتراح وضع الأصول التابعة لمشروع "القبة الذهبية" المرتقب هناك.
وفي كواليس الاجتماع، أفادت مصادر بأن مفاوضي الناتو انتقدوا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولغته التي وصفوها بـ"البازوكا"، في محاولة لكسب ود الرئيس الأمريكي "المتقلب المزاج".
ويُعد ماكرون من أشد المعارضين لخطط ترامب في جرينلاند، إذ دعا لاستخدام آلية تجارية عقابية تُعرف بـ"بازوكا" الاتحاد الأوروبي بمنع الشركات الأمريكية من دخول السوق الأوروبية.
وفي حديثه للصحفيين يوم الأربعاء، وصف ترامب الصفقة قائلا: "إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة للولايات المتحدة، إذ تحقق كل ما أردناه، بما في ذلك الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقيين".
من جانبه، قال الأمين العام للناتو مارك روته في مقابلة مع "فوكس نيوز"، إنه لم يناقش قضية السيادة الدنماركية الرئيسية في اجتماعه مع ترامب، بل ركز بشدة على حماية منطقة القطب الشمالي الشاسعة التي تشهد نشاطا متزايدا للصينيين والروس.
ورغم أن الدنمارك لم تشارك في المناقشات حتى الآن، فإن وزير خارجيتها لارس لوك راسموسن رحب بقرار سحب التهديد بفرض الرسوم الجمركية.
ومن المقرر، أن تستمر المفاوضات بين الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة لضمان عدم ترسيخ روسيا والصين لوجودهما اقتصاديا أو عسكريا في الجزير، وفق تعبيره..
على الصعيد العسكري، وصل قادة الناتو إلى دافوس لتخفيف التوتر السياسي. وقدم الجنرال أليكسوس جرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، إحاطة لنظرائه حول تهديدات القطب الشمالي، موضحا أنه لم يحدث تغيير جذري في التهديد الروسي والصيني، لكنه سلط الضوء على "الثغرات في مراقبة وكشف الصواريخ الباليستية" كمصدر قلق خاص.
وذكرت "التلجراف"، أن رؤساء أركان الدفاع في الناتو قرروا "وضع خطط إرسال مهمة عسكرية إلى جرينلاند جانبا" للسماح بتهدئة التوترات السياسية، رغم ضغط بعض الحلفاء لنشر فوري للقوات، حيث رأى القادة العسكريون أن المهمة قد تؤدي لتصعيد سياسي في الوقت الراهن.
وفي أثناء ذلك، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس لتنسيق الرد على التطورات المتعلقة بالجزيرة القطبية.