كندا تعدّ خطة رد على غزو أمريكي افتراضي لأول مرة منذ قرن
كتب : مصراوي
الجيش الكندي
مصراوي
نشرت صحيفة The Globe and Mail الكندية تقريرًا يفيد بأن الجيش الكندي يضع لأول مرة منذ أكثر من 100 عام نموذجًا استراتيجيًا للرد على غزو أمريكي افتراضي، وذلك مع تصاعد التوترات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاء الناتو.
يوضح النموذج استراتيجية القوات المسلحة الكندية متعددة الجوانب لمواجهة أي تقدم عسكري محتمل من الولايات المتحدة، ويشمل خططًا لاستخدام تكتيكات غير تقليدية، وطائرات مسيرة، وطلب دعم أوروبي، وفقًا لمسؤولين كبار في كندا تحدثوا للصحيفة.
وأكد المسؤولون، أن النموذج نظري واحترازي فقط، مع التأكيد على أن غزوًا أمريكيًا أمر غير محتمل الحدوث.
ومع ذلك، يوضح النموذج مدى تدهور العلاقات بين البلدين الذين يعدان حليفين تاريخيين وشركاء تجاريين مهمين خلال العام الماضي.
وتشير استطلاعات للرأي أُجريت الصيف الماضي إلى أن معظم الكنديين يرون الولايات المتحدة الآن كأكبر تهديد لبلادهم.
منذ توليه الرئاسة في يناير الماضي، أعرب ترامب مرارًا عن رغبته في ضم كندا، واصفًا إياها في مناسبات متعددة بأنها "الولاية الـ51".
وفي الأسابيع الأخيرة، ركز اهتمامه مجددًا على كندا، مشددًا على ما وصفه بـ"هشاشة" البلاد أمام الخصوم في مناطقها القطبية الشمالية.
وفي الوقت نفسه، أعرب ترامب عن رغبته في السيطرة على جرينلاند، وهي إقليم تابع لمملكة الدنمارك، أحد حلفاء الناتو أيضًا.
ويرى البيت الأبيض، الذي يبرر هذه الخطوة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، أن هناك عدة خيارات لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية.
وقد أثارت تصريحات ترامب قلق حلفاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، ودفعهم إلى نشر قواتهم في جرينلاند.
كما يدرس المسؤولون الكنديون إرسال قواتهم إلى الجزيرة القطبية الشمالية أيضًا.
وقال رئيس وزراء كندا مارك كارني في سويسرا أمس الثلاثاء:"فيما يخص السيادة في القطب الشمالي، نقف بثبات مع جرينلاند والدنمارك وندعم حقهما الكامل في تقرير مستقبل جرينلاند".
وأشار كارني الأسبوع الماضي إلى التزامه بتقوية الروابط مع الصين وبناء "نظام عالمي جديد"، مما يعكس التراجع الواضح لنظام التحالفات الذي تقوده الولايات المتحدة.
ولم يرد متحدث باسم البيت الأبيض على طلب للتعليق من صحيفة The Independent على الفور.
ويشير التقرير إلى أن النموذج العسكري الكندي يتوقع أن أي غزو أمريكي قد يبدأ من الجنوب، مع تحرك القوات الأمريكية بسرعة كبيرة للسيطرة على الأصول الاستراتيجية.
ونظرًا لأن القوات الكندية لا تمتلك عددًا كافيًا من الجنود أو المعدات لصد هجوم تقليدي، فإنها ستعتمد على الحرب غير التقليدية، بما في ذلك التخريب، الكمائن، واستخدام الطائرات المسيرة، وفقًا للتقرير.
وأوضح أحد المسؤولين أن النموذج مستوحى من المجاهدين الأفغان الذين قاتلوا الروس في الحرب السوفيتية الأفغانية باستخدام تكتيكات الهجوم والانسحاب، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه التكتيكات هو إلحاق أكبر عدد ممكن من الضحايا بالقوات الأمريكية المحتلة.
وفي حالة الهجوم الأمريكي، قد تطلب الحكومة الكندية المساعدة من قوى نووية أخرى، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة.
وقال الجنرال المتقاعد ديفيد فريزر، الذي قاد القوات الكندية في أفغانستان:"إذا هاجمت كندا، فإن العالم كله سيقف ضدك، أكثر حتى من غرينلاند. الناس يهتمون بما يحدث في كندا، على عكس فنزويلا. يمكنك رؤية السفن الألمانية والطائرات البريطانية في كندا لتعزيز سيادة البلاد".
ويعتقد أن هذا هو أول مرة منذ أكثر من 100 عام التي يضع فيها الجيش الكندي نموذجًا لغزو محتمل من الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، قال مسؤول كندي إن العلاقات بين القوات المسلحة في كندا والولايات المتحدة لا تزال إيجابية، مشيرًا إلى أن البلدين عملا معًا هذا الأسبوع في تمرين NORAD في جرينلاند.
ووصف الجنرال المتقاعد مايك داي، قائد قوات العمليات الخاصة الكندية سابقًا، فكرة غزو أمريكي لكندا بأنها "خرافية".