وول ستريت جورنال: أمريكا تلوح بإعادة فرض العقوبات على سوريا بسبب الأكراد
كتب : مصراوي
قوات سوريا الديمقراطية قسد
مصراوي
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، أن مسؤولين أمريكيين يخشون أن تتوسع عملية عسكرية سورية ضد قوات سوريا الديمقراطية قرب حلب شرقًا، بما قد يهدد القوات الأمريكية ويزعزع جهود مكافحة تنظيم داعش في عموم سوريا.
أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلق متزايد من أن تتحول عملية عسكرية سورية ضد قوات كردية قرب حلب إلى حملة أوسع نطاقًا، وفق تقرير مفصل لصحيفة وول ستريت جورنال، ما يثير مخاوف من تجدد عدم الاستقرار، واتساع رقعة القتال، ومخاطر جدية على المصالح الأمريكية في سوريا.
وبحسب الصحيفة، أعلنت قيادة عمليات الجيش السوري مساء الجمعة،أن القوات الحكومية تستهدف وحدات متحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية في بلدة دير حافر شرقي حلب، وذلك بعد أيام من حشد دمشق قوات عسكرية كبيرة في المنطقة.
وأضاف التقرير، أن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي انسحابها من دير حافر، ووصفت الخطوة بأنها بادرة حسن نية استجابة لدعوات قوى أجنبية توسطت لحل النزاع.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية قدّرت أن الرئيس السوري أحمد الشرع يخطط لعملية متعددة المحاور، بدعم من الجيش التركي، تستهدف قوات سوريا الديمقراطية في شرق محافظة حلب، وقد تمتد عبر نهر الفرات. وحذّر المسؤولون من أن أي توسع من هذا النوع قد يدفع القتال إلى شمال شرق سوريا، حيث تنتشر غالبية القوات الأمريكية.
وذكر أحد المسؤولين أن المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى سوريا، السفير توم باراك، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، يجريان اتصالات يومية مع الطرفين لاحتواء التصعيد ومنع هجوم أوسع. كما تحدث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع الشرع وحثّه على تسوية الخلافات مع الأكراد، بحسب شخص مطّلع على فحوى المكالمة.
وأشار التقرير، إلى أن مسؤولين أمريكيين لوّحوا بإعادة فرض عقوبات "قانون قيصر" على الحكومة السورية إذا مضت دمشق في تنفيذ هجوم أوسع.
وقال باراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة: "تظل الولايات المتحدة على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لخفض التصعيد، ومنع التدهور، والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
من جهته، كتب السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام على وسائل التواصل الاجتماعي الخميس أنه "يشعر بقلق متزايد" من شراكة دمشق مع تركيا لمهاجمة الأكراد السوريين، مشيرًا إلى أن القوات الكردية تحتجز نحو 9 آلاف من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في أنحاء البلاد.
وأضاف جراهام: "أدعم منح الحكومة السورية الجديدة فرصة عادلة، لكن إذا تصاعدت الهجمات على الأكراد بدعم من تركيا، فسيخلق ذلك واقعًا جديدًا كليًا". وتابع: "إذا كان يعتقد أحد أنني أو أيًا من زملائي سنكون مرتاحين — في هذه المرحلة — لأن يتولى الجيش السوري أو تركيا حراسة سجناء داعش بدلًا من الأكراد، فهو مخطئ تمامًا. اختاروا بحكمة".
وفي مؤشر على خطورة الوضع، أفادت الصحيفة بأن قوات عسكرية أمريكية وصلت إلى دير حافر الجمعة للقاء شركاء سوريين بعد أيام من اشتباكات دامية. ونقلت عن الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، قوله إن القوات الأميركية ستقوم "بتقييم مؤقت لما يجري على الأرض، والتواصل مع الشركاء السوريين، والمساعدة على استقرار الوضع".
وقال هوكينز، وفق الصحيفة: "سوريا المتصالحة مع نفسها أمر بالغ الأهمية للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".
وذكر التقرير أن قوات دمشق بدأت قصف دير حافر في وقت سابق من الأسبوع، ودعت المدنيين إلى إخلاء المنطقة، مشيرًا إلى نزوح سكان من مناطق ريفية كانت تحت سيطرة الأكراد.
وأضافت الصحيفة، أن الإقليم الكردي شبه المستقل في شمال شرق سوريا (كردستان الغربية) لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام مساعي الرئيس الشرع لترسيخ سيطرته عقب انهيار نظام الأسد عام 2024.
وبحسب الصحيفة، وقّع الرئيس الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية اتفاقًا في مارس لدمج "قسد" في الجيش السوري، إلا أن الاتفاق افتقر إلى التفاصيل، وتعثرت المفاوضات بشأن الترتيبات النهائية خلال الأشهر الأخيرة.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن مشرّعين ومسؤولين عسكريين أمريكيين قلقون بشكل خاص من أنه في حال امتداد القتال إلى كردستان الغربية، قد تتخلى القوات الكردية عن مواقع حراسة مئات من سجناء داعش، ما قد يؤدي إلى هروب جماعي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين استخباريين أمريكيين أنهم يناقشون نطاق العملية المحتملة؛ إذ يرى بعضهم أن الشرع يعتزم حصر القتال في محافظة حلب، بينما يقدّر آخرون أنه يدرس حملة أوسع تشمل تحركات قوات من غرب سوريا باتجاه نهر الفرات ومن الجنوب انطلاقًا من الحدود التركية. ووفق التقرير، يعتقد مسؤولون في الاستخبارات العسكرية أن الشرع وافق بالفعل على العملية الأوسع.
وأضافت الصحيفة، أن مسؤولين غربيين آخرين يراقبون التطورات يعتقدون أن الهجوم سيظل محصورًا في محيط دير حافر جنوب الفرات، لكنهم حذّروا من احتمال امتداد القتال إلى مناطق أخرى على خط الجبهة.
وختمت وول ستريت جورنال، بالإشارة إلى أن مسؤولين أمريكيين يقولون إن واشنطن تعمل بشكل مكثف لمنع هجوم أوسع مدعوم سوريًا–تركيًا قد يزعزع استقرار سوريا، ويهدد القوات الأمريكية، ويقوّض جهود احتواء تنظيم داعش في مرحلة حرجة من الانتقال الهش في البلاد.