قنص من الأسطح ودفن دون غُسل.. شهادات مروعة من مستشفيات إيران
كتب : محمود الطوخي
الاحتجاجات في ايران
كشفت شهادات مروعة لطواقم طبية في إيران عن مشاهد "غير مسبوقة" داخل المستشفيات، تضمنت إصابات مباشرة في الرأس والرقبة، وعمليات قنص للمتظاهرين والمارة من أسطح المباني، في حصيلة دموية لأسبوع من الاحتجاجات، وفق شبكة "سي إن إن".
ووثق مقطع فيديو من شيراز طبيبا يعالج امرأة مصابة بطلق ناري في رأسها وهي موصولة بجهاز تنفس، قائلا: "لم أرَ مثل هذه المشاهد في حياتي قط.. أطلق هؤلاء عديمو الضمير النار عليها في رأسها ورقبتها".
وفي نيسابور، أكد طبيب أن قوات الأمن تطلق النار من أسطح المنازل والشرفات على "المارة العاديين"، مشيرا إلى استهداف عائلة مكونة من 6 أفراد وممرضة مسنة كانت في طريقها للمنزل، متسائلا: "كم من الناس سيموتون هنا أيضا؟"
وأفاد مصدر طبي في منطقة "قلعة حسن خان" بطهران، بمقتل 6 أشخاص على الأقل بطلقات في الرأس والرقبة، وإصابة صبي يبلغ من العمر 11 عاما برصاصة يُرجح أن تفقده خصيته، وذلك بالتزامن مع إضرام متظاهرين النار في بنك ومحاولة الاستيلاء على قاعدة لقوات "الباسيج".
وفي نجف آباد، نقل مصدر طبي مشهدا مأساويا لأهالي هرعوا للمستشفى لأخذ جثث أطفالهم ودفنهم بـ "نفس الملابس" الملطخة بالدماء، متجاوزين طقوس الغسل والتكفين المعتادة، فيما سجلت مستشفيات طهران دخول 500 مصاب بجروح في العين قبل انقطاع الإنترنت الخميس.
في سياق متصل، وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هارنا "مقتل ما لا يقل عن 65 شخصا واعتقال أكثر من 2300 آخرين في جميع أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين، وسط ترجيحات بأن العدد الفعلي أعلى بكثير بسبب التعتيم المعلوماتي.
وتعزز الإحصائيات شهادات ميدانية لشبكة "سي إن إن"، حيث أكد شهود عيان رؤية قوات الأمن تقتل العشرات ببنادق عسكرية، بينهم طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره، بينما صرحت سيدة برؤية "جثث متراكمة" في أحد المستشفيات مما أحدث فوضى عارمة في المرافق الصحية.
يتزامن ذلك مع انقطاع شبه كامل للإنترنت تجاوز 48 ساعة وفقا لمنظمة "نت بلوكس"، وهو ما وصفه مخرجون سينمائيون بـ"أداة قمع"، بينما أكد سكان في طهران أن هذا التعتيم يدفع المزيد من الناس للخروج إلى الشوارع.
وفين تحذر السلطات القضائية من أنها لن تبدي "أي تساهل" مع المتظاهرين، دخلت واشنطن على خط الأزمة بقوة؛ حيث جدد وزير الخارجية ماركو روبيو دعم بلاده للمحتجين، بعد تهديد صريح من الرئيس دونالد ترامب بمهاجمة إيران إذا استمرت قوات الأمن في قتل المتظاهرين.
فيما امتد الغضب إلى لندن، حيث مزق متظاهر العلم الإيراني أمام السفارة ورفع علم "ما قبل الثورة"، بالتزامن مع خروج مسيرات مؤيدة للحكومة داخل إيران لم يتضح حجمها الحقيقي.