قصة إفطار المطرية.. من مبادرة شبابية إلى أكبر مائدة رمضانية
كتب : أحمد الضبع
إفطار المطرية
في مشهد رمضاني يتكرر كل عام، ينظم أهالي حي المطرية شرق القاهرة واحدة من أكبر موائد الإفطار الجماعي في مصر، حيث تمتد الموائد عبر عدد كبير من شوارع المنطقة ويشارك فيها آلاف الصائمين من سكان الحي والزائرين.
وتحولت مبادرة "إفطار المطرية" التي بدأت بفكرة بسيطة بين مجموعة من شباب المنطقة، إلى حدث رمضاني واسع يحظى باهتمام إعلامي ويجذب شخصيات عامة ودبلوماسيين وزوارا من داخل مصر وخارجها.
من أين بدأت فكرة "إفطار المطرية"؟
وتعود فكرة "إفطار المطرية" إلى أكثر من عشر سنوات، حين أطلق عدد من شباب المنطقة مبادرة بسيطة لتنظيم إفطار جماعي يجمع الأصدقاء والجيران في أحد شوارع الحي خلال شهر رمضان، حيث لم يتجاوز عدد المشاركين آنذاك عشرات الأشخاص، وكانت الموائد محدودة وبسيطة.
ومع مرور السنوات، توسعت الفكرة تدريجيا بفضل مشاركة الأهالي وروح التعاون بينهم، حتى امتدت الموائد إلى عدة شوارع داخل المنطقة، وأصبح الحدث يجمع آلاف الصائمين من سكان المطرية وزوارها، وسط أجواء احتفالية تتزين فيها الشوارع بالفوانيس والزينة الرمضانية.
وقبل موعد الإفطار بأيام، يبدأ شباب المنطقة في التحضير للحدث عبر تقسيم المهام بين المتطوعين، حيث يتولى البعض تجهيز الطاولات والكراسي، بينما يشارك آخرون في إعداد الطعام وتوزيع الوجبات، إلى جانب فرق أخرى تتكفل بتزيين الشوارع وتنظيم حركة المشاركين.
كيف تحول إفطار المطرية إلى تقليد رمضاني ضخم؟
وفي نسخته الأخيرة، امتدت موائد الإفطار عبر نحو 20 شارعا، حيث يقدم أهالي المنطقة وجبات متنوعة لعشرات الآلاف من الحاضرين، في مشهد يعكس روح التكافل الاجتماعي التي أصبحت علامة مميزة لهذا الحدث الرمضاني.
وتحول "إفطار المطرية" إلى حدث يحظى باهتمام واسع من وسائل الإعلام ويجذب شخصيات عامة ومسؤولين ودبلوماسيين من داخل مصر وخارجها، إضافة إلى سياح ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي من دول عربية وأجنبية.
وشهدت المائدة الأخيرة مشاركة عدد من الدبلوماسيين الأجانب في التحضيرات، من بينهم فريق من السفارة الألمانية بالقاهرة، حيث ظهرت سكرتيرة السفير الألماني في مقطع فيديو وهي تشارك سيدات المنطقة في إعداد وجبات "المحشي"، في مشهد لقي تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
كما شارك في الحدث دبلوماسيون آخرون، بينهم السفير الدنماركي لدى مصر ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي، الذين أعربوا عن إعجابهم بالأجواء الرمضانية وروح المشاركة المجتمعية التي تميز هذا الحدث.
وللمرة الأولى، شهد الإفطار هذا العام عروضا فنية وثقافية قدمتها وزارة الثقافة المصرية، شملت عروض الأراجوز للأطفال والإنشاد الديني والتنورة، في إطار توسيع نطاق الفعاليات المصاحبة للاحتفال.