انقسام في المعارضة يؤجل حل المجلس العسكري بالسودان.. ماذا حدث؟

06:48 م الإثنين 19 أغسطس 2019
انقسام في المعارضة يؤجل حل المجلس العسكري بالسودان.. ماذا حدث؟

انقسام في المعارضة يؤجل حل المجلس العسكري بالسودان

كتب – محمد الصباغ:

بعد أيام من التوقيع التاريخي في السودان على الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير المعارضة، تم تأجيل الإعلان عن تشكيل مجلس السيادة لمدة 48 ساعة وذلك بعد خلافات في جسد المعارضة.

أعلن المتحدث باسم المجلس العسكري الفريق الركن شمس الدين الكباشي، الإثنين، عن تأجيل إصدار المرسوم الخاص بحل المجلس العسكري الانتقالي وتشكيل مجلس السيادة لمدة يومين بعد طلب من قوى الحرية والتغيير، التي أثار الاسم الخامس من مرشحيها لمجلس السيادة انقساما كبيرا.

قال كباشي إن كل طرف من المجلس العسكري وقوى التغيير سلم أسماء مرشحية الخمسة لمجلس السيادة وتم التوافق على الشخصية رقم (١١) لعضوية المجلس، لكنه أشار إلى أن قوى الحرية والتغيير تراجعت عن ترشيح بعض الأسماء التى كانت قد قدمتها لعضوية مجلس السيادة وطلبت منحها مهلة (٤٨) ساعة لتسليم قائمة مرشحيها النهائية لعضوية مجلس السيادة.

كانت قوى الحرية والتغيير أعلنت عصر الأحد الأسماء الخمس للمدنيين في مجلس السيادة، وهم عائشة موسى، صديق تاور، محمد الفكي سليمان، طه عثمان، وحسن شيخ إدريس.

لكن اسم طه عثمان أثار الانقسامات لأنه كان أحد أعضاء تجمع المهنيين المعارض الذي تفاوض مع المجلس العسكري في المرحلة الماضية، وهو ينافي تعهد التجمع بعدم الزج بأي من أفراده في المجلس السيادي، ليبدأ انقسام كبير في المعارضة انتهى باعتذار طه عثمان عن عدم قبوله الترشح.

أبدى تجمع معارض يحمل اسم شبكة الصحفيين السودانيين انزعاجه مما وصفها بالطرق الملتبسة في إدارة ملف ترشيحات المجلس السيادي من جانب قوى التغيير وتجمع المهنيين، على إثر ترشيح طه عثمان.

وأضافت شبكة الصحفيين في بيان مساء أمس الأحد "نعلن عن رفضنا القاطع لهذا الاختيار، وإن جاء بمن حفر معنا في الصخر لسنوات حتى استقام عود التجمع محرابا للثورة وآمال الخلاص، إذ نعتبره نقضا لمواثيق العمل المشتركة التي تواثقنا عليها".

كما أكدت أن تمرير اختيار طه عثمان بالمجلس السيادي "سيكون مدعاة لمراجعة موقفنا من التجمع كمؤسسة ومن قوى الحرية والتغيير كتحالف".

طه عثمان إسحاق هو محامي وأحد المتحدثين باسم قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، وكان من ضمن المشاركين في حراك المحامين في البلاد للإطاحة بالبشير.

وخلال حملة اعتقالات في فبراير الماضي مع بداية الحراك الشعبي، استهدفت السلطات المحامين وألقت القبض على إسحاق وهو مستشار بنك الصادرات.

كما رفضت الأمر أيضًا نقابة أطباء السودان الشرعية، وقالت في بيان رفض ترشيح عثمان إن "العهد كان قائما على الا نشارك في هياكل السلطة الانتقالية على مستوى مجلس السيادة ومجلس الوزراء، لكن ما حدث اليوم من تقديم عضو من التجمع لعضوية المجلس السيادي هو تجاوز لهذا العهد".

وتابعت "تعبر النقابة عن رفضها لهذا القرار المعيب مؤسسيا وأخلاقيا".

ومن الجدير بالذكر أن مجلس السيادة، بحسب الوثيقة الدستورية الموقعة قبل أيام، هو رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى، ويتكون بالتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير.

ويتم تشكيل مجلس السيادة من أحد عشر عضواً، خمسة مدنيين تختارهم قوى إعلان الحرية والتغيير وخمسة يختارهم المجلس العسكري الانتقالي، ويكون العضو الحادي عشر مدنياً، يتم اختياره بالتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير.

ويتم تقاسم رئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين، حيث يترأس المجلس في الواحد والعشرين شهراً الأولى للفترة الانتقالية من يختاره الأعضاء العسكريون ، ويرأسه في الثمانية عشراً المتبقية من الفترة الانتقالية والتي تبدأ في عام 2021 عضو مدني يختاره الأعضاء الخمسة المدنيون الذين اختارتهم قوى إعلان الحرية والتغيير.

هنا قرر المرشح الذي أثار الجدل التدخل وحسم الأمر بنفسه واعتذر في بيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك عن تولي المنصب.

وكتب في وقت مبكر من صباح اليوم الإثنين "أنباء عن ترشيحي في المجلس السيادي من قبل لجنة الترشيحات، وأنا إذ اعتذر مبتدأ عن هذا الترشيح فذلك لأنني ملتزم بقرارات التجمع المسبقة، كما يأتي اعتذاري كذلك بسبب ما أحدثه من بلبلة وانقسامات في الرؤى والمواقف من هذا الترشيح وبين هؤلاء أصدقاء أعتز بهم".

بعد اعتذار عثمان، أصدر تجمع المهنيين بيانا أوضح فيه ملابسات الاختيار الذي تعارض مع الوعود السابقة، وقال إن هناك أفراد اعتذروا بعد اختيارهم ولم يبق اسما من المرشحين سوى طه عثمان إسحاق.

وتابع البيان الصادر صباح اليوم الإثنين، أن اللجنة المفوضة لاختيار المرشحين اجتمعت وناقشت المرشح لمقعد دارفور في مجلس السيادة، "وبعد دراسة مستفيضة رشحت كل من البروفسير موسى آدم عبد الجليل و الأستاذ طه عثمان إسحق وثبت ممثلوا التجمع قرار تجمع المهنيين بعدم مشاركة أعضائه في مجلس السيادة وامتنع ممثلوا التجمع عن التصويت وقبل حسم الترشيحات تلقت اللجنة اتصالا تلفونيا من البروفسير موسى آدم عبد الجليل حيث قدم اعتذارا عن شغل المنصب".

وأضافت أنه بعد ذلك اتفق بقية المجتمعين على ترشيح طه عثمان باعتباره المرشح الوحيد المتبقي، فأصبح ترشيحه هو قرار اللجنة المفوضة وحسب آلية اتخاذ القرار فيها.

ولخص التجمع سبب الاختيار في نقاط أظهرها بيانه وكانت:

"إن مجريات الترشيح والاعتراض داخل مجلس التجمع تمت بديمقراطية عالية وشفافية ووضوح، وعلى الرغم من أن الأمر يبدو للعيان وكأنه خلاف سلبي، إلا أنه في واقع الأمر حمل وجه ديمقراطي حميد فقط يحتاج للتجويد وتحسين التجربة بعد ثلاثين عاماً من سيادة الاستبداد.

- مع الوضع في الاعتبار تركيبة التجمع المعقدة والتي تشمل أجساماً متعددة وبخلفيات سياسية واجتماعية ومفاهيمية متنوعة، فإن كثير من الاختلاف في وجهات النظر يخضع للوائح التنظيمية التي تحكم عمل التجمع، فهي لوائح ديمقراطية تتيح الاعتراض والتحفظ والسحب أو الترشيح وفقاً لضوابط محددة، وإن كنا في حاجة الآن لإجراء عدد من التعديلات مواكبة للظرف السياسي والموضوعي للتجمع.

- اعتذار أ.طه عثمان إسحق من الترشح هو في إطار الالتزام بقرار تجمع المهنيين السودانيين، وعلى الزملاء والشركاء في قوى الحرية والتغيير العمل مستقبلاً على احترام قرارات التجمع والتعامل بالروح الرفاقية والعمل المشترك دون تدخلات غير مطلوبة".

إعلان

إعلان