• هآرتس: خاشقجي أثَّر في 2018 أكثر من حروب الشرق الأوسط

    10:54 م الجمعة 28 ديسمبر 2018
    هآرتس: خاشقجي أثَّر في 2018 أكثر من حروب الشرق الأوسط

    جمال خاشقجي

    كتب - هشام عبد الخالق:

    نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تحليلًا للأوضاع في الشرق الأوسط خلال عام 2018، مشيرة إلى الدماء الكثيرة التي أريقت خلال العام والتي كان من ضمنها مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

    وقالت الصحيفة، في بداية تحليلها: "قُتل ما يقرب من 500 ألف شخص في الحرب الأهلية التي شهدتها سوريا على مدار أكثر من سبع سنوات، وكذلك 50 ألفا في اليمن ماتوا بسبب الحرب أو من الجوع، وعشرات الصحفيين قُتلوا على أراضي المعركة في سوريا والعراق واليمن، ولكن كان مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي هو من هزّ العالم الغربي، وفي الشرق الأوسط كان 2018 عام جمال خاشقجي".

    ويقول المحلل الإسرائيلي تسيفي بارئيل، من الصعب تذكر أي حادثة كان لها مثل هذا التأثير على العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، وقد تكون هذه إحدى الحالات النادرة في التاريخ التي تمكن فيها صحفي من إثارة زلزال في العلاقات الدبلوماسية، وكان هذا لأنه قُتل.

    ويضيف الكاتب، لم يكن هذا هو الحدث الأبرز في 2018 التي شهدت أحداثًا أخرى تهدد بالمزيد من الزلازل الدبلوماسية، والتي كان منها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وهو القرار الذي ترك العالم مندهشًا وتسبب في قلق عميق بشأن مستقبل المنطقة، وجعل إيران في مأزق اقتصادي صعب.

    وتابع الكاتب، أن الخوف الرئيسي هو أنه في إحدى المراحل ستضطر إيران لإنهاء الصفقة من جانبها واستئناف تخصيب اليورانيوم، واستطاعت الاتفاقية تأخير هذا الاحتمال 10 إلى 15 عامًا.

    وتساءل بارئيل، هل سيكون الرئيس الأمريكي، المتورط في تحقيقات متعددة قد تنتهي بالإطاحة به أو محاكمته، راغبًا في شن حرب ضد إيران؟ وهل سيكون قادرًا على حشد ائتلاف دولي، بعد التخلي عن حلفائه ورفض الاستماع إلى تحذيراتهم؟

    ويجيب بارئيل، يمكن لأي قرار أن يجذب إسرائيل إلى حرب غير متوقعة واسعة النطاق، في الوقت الذي تخوض فيه تل أبيب معركة أخرى ضد حزب الله وإيران في سوريا -وهي المعركة التي قد تؤدي لمواجهة روسيا- التي ترى أن إسرائيل مصدر إزعاج في أفضل الحالات وتهديدًا استراتيجيًا في الحالة الأكثر واقعية.

    ويقول بارئيل، إنه يوجد صلة ضيقة بين مقتل خاشقجي والانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، فكلًا من الحدثين بطلته السعودية التي نصّبت نفسها رأس الحربة في المعركة ضد إيران في الشرق الأوسط.

    وستقرر الولايات المتحدة -في 2019- إذا ما كانت ستستمر في علاقتها مع الرياض كأن شيئًا لم يكن، وهو ما يعني بيعها صفقات أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار، أم معاقبتها على مقتل الصحفي.

    صورة 1

    في 2018 أيضًا، أعلن الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، بعد الفوز على تنظيم داعش هناك، وتعجب الكاتب من قول ترامب بعد ذلك بأيام إن "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعد بإنهاء الحرب ضد تنظيم داعش والتخلص من التنظيم"، وتساءل بارئيل: "هل هذا يعني أن تنظيم داعش تمت هزيمته أم أنه لا يزال يشكل خطرًا؟".

    ويضيف الكاتب، قد يبدو أن تنظيم داعش انتهى في سوريا والعراق، ولكن قد يظهر العام المقبل في أماكن أخرى قريبة مثل اليمن، ليبيا، أو أماكن بعيدة على الجانب الآخر من البحر المتوسط (أوروبا).

    كما أن تنظيم القاعدة مشكلة أخرى، بحسب الكاتب، فالعام الماضي يمثل الذكرى الأربعين لتحالف القاعدة مع الولايات المتحدة في حربهم ضد غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، كما أن التنظيم الإرهابي لديه قواعد نشطة في أوروبا ويقوم بعمليات في اليمن والمغرب وحتى سوريا.

    وعلى الرغم من أن بعض دول الشرق الأوسط لم تعاني من حروب، إلا أنها شهدت تقلبات سياسية واقتصادية مثل المغرب وتونس والأردن، التي عانت من مشاكل اقتصادية أو اضطرابات سياسية.

    وزعم الكاتب الإسرائيلي، أن قطر كانت الاستثناء العربي الوحيد من الأزمات في 2018. إذ يقول: "مواطنو قطر لديهم أعلى دخل للفرد في العالم، ويحصلون على منح أو قروض سخية لشراء المنازل، كما أن الخدمات الصحية والتعليمية مجانية، وبعد ثلاث سنوات ستلعب أفضل فرق كرة القدم في العالم في الاستاد المكيف الذي شيدته الدوحة لكأس العالم".

    وعلى الرغم من المقاطعة التي قامت بها دول الرباعي العربي (السعودية، مصر، البحرين، والإمارات) ضد قطر، إلا أنها، بحسب الكاتب، لم تستطع فقط الصمود في وجه تلك العقوبات، بل نجحت في زيادة النمو وتوسيع روابطها الدولية، وتنافسها دولة واحدة فقط في السعادة بالنسبة للعام الماضي، وهي تركيا.

    صورة 2

    ويقول الكاتب، إن الانتخابات المبكرة في شهر يونيو عززت من سلطات أردوغان، لدرجة أنه أصبح يتمتع بسلطات أوسع من تلك التي يتمتع بها نظيره الأمريكي دونالد ترامب، ونجح في تدمير الصحافة الحرة في بلده، وكذلك توبيخ المجتمع الدولي له بشأن اعتقاله وسجنه لعشرات الآلاف من الجنود والمدنيين والمثقفين والأكاديميين لم يترك أثرًا عليه. حتى أزمة بلاده الاقتصادية لم تضعف شعبيته.

    ويضيف الكاتب الإسرائيلي أن أردوغان -الذي يحتل أراضي في سوريا، ويشن معركة وحشية ضد مواطنيه الأكراد وطرد نحو 150 ألف موظف وقاضي ومدعي عام- يعتبر الآن أقوى زعيم في المنطقة، لدرجة أنه استطاع التأثير على السعودية، وهنا أيضًا كان لخاشقجي دورًا رئيسيًا.

    ويقول الكاتب، إن عام 2018 وضع أسس استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، حيث تعتبر روسيا، وليس أمريكا، القوة العظمى الدائمة. حيث سيطرت روسيا على الحرب السورية وبالتالي غيرت من موقف الرئيس بشار الأسد. وبفضل روسيا أيضًا حصل الأسد على ائتلاف واسع يدعم بقاءه في السلطة ويشمل تركيا وأمريكا. وتعمل موسكو الآن على استعادة ثقة العالم العربي في الأسد.

    إعلان

    إعلان

    إعلان