سوريا: بعد أربع اعتقالات .. إطلاق سراح أكرم البني
كتب : مصراوي
سوريا: بعد أربع اعتقالات .. إطلاق سراح أكرم البني
كتبت المحامية بيسان البني على صفحتها في الفيسبوك: 'أبي.. عدتُ إلى نافذة انتظارك من جديد..'. قبل أن يفرج الأمن السوري عنه.
انتظرت بيسان والدها الكاتب والمحلل السياسي والناشط المدني أكرم البني، في فترة سابقة 15 سنة. كان يومها معتقلا بسبب نشاطه السياسي. اعتقل حين كانت بيسان طفلة وخرج من السجن ليجدها شابة وحقوقية.
يعاني أكرم من وضع صحي سيء، بسبب فترة سجنه الطويلة، وهناك خشية على صحته في الحالة الطبيعية، ناهيك عن سجنه. كما ذكر أحد إخوته.
ومن الجدير ذكره أن أسرة أكرم البني تركت منزلها في حي القابون الدمشقي بعد انتشار المعارك فيه، ونزحت إلى مناطق متعددة في دمشق.
غياب طويل
في سبعينيات القرن الماضي تم اعتقال أكرم للمرة الأولى. وتكرر اعتقاله مرة ثانية ليغيب في السجون فترة الثمانينات والتسعينات، ويعتقل كذلك من 2007 إلى نهاية 2010.
يقول الكاتب السوري فايز سارة في حديثه مع هنا صوتك: 'أكرم أخي وصديقي، عشنا فترة في السجن معاً في أواخر السبعينات، وفي 2007 قضينا فترة عامين ونصف معاً في سجن عدرا. يكتب أكرم البني ما يقوله، وما يفكر فيه. هو رجل سلمي ومدني. يود أكرم أن تخرج سوريا من هذا النفق المظلم. واعتقاله، واعتقال أمثاله من السلميين، يأتي في سياق تفريغ الساحة السورية من السلميين، وإبقاء الساحة رهينة التطرف'.
يتحدث أحد الناشطين عن عائلة البني فيقول: 'اعتقل أكرم البني لمدة تزيد عن 20 عاماً على ثلاثة مراحل. واعتقل أخوه يوسف لمدة 14 سنة. وزوجته روزيت لمدة 4 سنوات. وأخته سحر لمدة 6 سنوات. وأخوه أنور لمدة 5 سنوات. وصهره مصطفى خليفة كاتب رواية القوقعة 8 سنوات. وتم استدعاء كامل أفراد الأسرة للتحقيق مرات عديدة، ومن جديد يعتقل أكرم للمرة الرابعة من شوارع دمشق التي أحبها'.
ويضيف الناشط: 'إن اعتقال مجموعة من الناشطين السلميين والاحتفاظ بهم، يؤكد أن ما يشكل خطراً على الأمن السوري، وعلى نظام القمع، هو وجود النشاط المدني والناشطين المدنيين، وما يحقق انتصاراً للنظام السوري وللجماعات المتطرفة في آن، هو غياب أي صوت مدني في الفترة القاسية التي تمر بها سوريا'.
خطاب البني
عاش أكرم البني صراعات سوريا بدون أن يفكر بالرحيل، وكتب لمجلات وجرائد ومواقع إلكترونية. وأسهب في الحديث عما تعانيه سوريا سلطة ومعارضة. وشعر في فترة سابقة بالأسى لما وصلت إليه الأزمة، وكتب في ذلك: 'لم تعد الاستقطابات الحادة والانتهاكات المرعبة، تثير الغرابة في المشهد السوري بعد صراع دموي طويل، أخرج الأبشع والأكثر بربرية من أحشاء المجتمع. فكيف وإن تم شحنه بنزعات طائفية انتقامية، وبإلغاء الآخر المختلف'.
وفي وصفه لغياب أي دور سياسي قال: 'هو أمر مؤسف ومقلق، أن يُفضي منطق الحرب إلى انحسار الدور السياسي للمعارضة السورية، أمام تقدم المكون العسكري، وقادته لا ينفكون عن تكرار أوهامهم عن حسم عسكري سريع، في حال تم تزويدهم بالأسلحة، أو جرى تحييد الطيران الحربي، أمام نظام لم تفارقه الأوهام ذاتها، عن قدرته على سحق الثورة، بما يملكه من وسائل القهر. في حين إن ما يسمى انتصاراً على الشعب، هو أكبر هزيمة للوطن، وأن كلمة انتصار ليست سوى الوجه الآخر لانكسار المجتمع وتدميره'.