هل نعيد النظر؟

د. سامي عبد العزيز

هل نعيد النظر؟

د.سامي عبد العزيز
07:27 م السبت 16 مايو 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

قالها الكثيرون وأنا من بينهم .. إن كورونا تمثل نقطة فارقة في حياة البشر جميعاً.. قالها الكثيرون وأنا من بينهم إن العزلة التي فرضت علينا تمثل فرصة ذهبية لكي نعيد جميعاً النظر دول وشعوب ونواجه أنفسنا بكل الصدق مع الله ومع أنفسنا ومع كل ما حولنا.. وبعيداً عن الوعظ أو الوصاية على أحد فإنني وبحكم قراءة ما حدث وما هو متوقع من أزمة كورونا في مصر أو في العالم من حولنا أسأل هل نعيد النظر فيما هو آت؟ هل ستعيد الحكومة النظر في إنفاقها لا أقول ترشيد أو تقشف أو مثل هذه المصطلحات التي سمعناها ولازلنا نسمعها.. وإنما أقول تحديد الأولويات وضرورياتها؟ مثالٌ، هل نعيد النظر في توزيع مخصصات التعليم ونعطى الأولوية المطلقة للتعليم الفني والمهني على كل مستوياته.. كفانا تخمة خريجي التعليم النظري.. كفانا شهادات تعلق على الحوائط.. ويعانى من البطالة بين المتعلمين .. فمن واقع أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن نسبة البطالة لحاملي المؤهلات العليا تتعدى 40% وهى نسبة مناصفة بين الذكور والإناث.

ترى كم تكلفة تعليم هؤلاء من جانب أسرهم ومن جانب الدولة .. الآن الدولة وقد أعلن السيد الرئيس ومن بعده السيد رئيس الوزراء أن الصناعة نعم الصناعة هي بؤرة اهتمام مصر وهذا أمر طيب جداً جداً، ومن ثم يصبح السؤال: هل لدينا خطة ملزمة للدفع بالتعليم الفني للأمام فكراً، وأسلوباً، وتنفيذاً، ومتابعة؟ .. فقلب الصناعة هي الأيدي البشرية المتعلمة والمدربة والمؤهلة والمحفزة، وقد أثبتت التجارب العالمية أن الأيادي الماهرة هي أساس البناء بل هي أكبر منتج يمكن تصديره ولنا في ذلك حجم تحويلات المصريين في الخارج وتم ضخه في الاحتياطي النقدي، وكم من مرات صرح محافظ البنك المركزي أنه مستعد أن يضخ بلا حدود في نهر التعليم الفني الحقيقي، وأقدم على رعاية حضانات المواهب ورواد الأعمال في جامعة النيل، ولعل إدخال قطاع المقاولات في مبادرة الـ 100 مليار تؤكد هذا التوجه الإيجابي والمدرك لأهمية التشغيل فهذا القطاع أكبر مشغل للعمالة وهو أيضاً أكثر القطاعات احتياجاً للعمالة الفنية، والقطاع المصرفي أيضاً أنفق ولا يزال ينفق في هذا الاتجاه.

ولكن هذا أيضاً لا يكفي.. يا سادة .. إن كنا نخصص أحياناً عاماً للمرأة، وعاماً للطفل، وعاماً للإعاقة وغيرها وهي أفكار طيبة فإننا نحتاج إلى أن نخصص عقداً من الزمان للتعليم الفني الحقيقي، وأقول الحقيقي الذي يتم بمدارس فنية تمتلك مقومات التعليم والتدريب والتطبيق والتقييم والتأكد من جودة مخرجاتها.. ثم دعم من القطاع الخاص والذي كثيراً ما نسمع شكواه من احتياجه للأيدي العاملة.. ثم إعلام جاد وطويل النفس ومتنوع الأساليب لتغير الصورة الذهنية عن العمالة الفنية الماهرة ويدعمه فكر ثقافي ودرامي يعطى لهذه المفاهيم قيمتها ويعلى من قدرها.

راجعوا تجارب ماليزيا التي أصبحت نسبة البطالة فيها صفر .. نعم صفر بل إنها اليوم تستورد عمالة لتنفيذ مشروعاتها في كثير من مناطق العالم وتحديداً في الشرق الأقصى ومنطقة الخليج.

السيد رئيس الجمهورية والذي تبنى كل فكر عملي وهو رجل عصامي.. ويعيش واقع هذا البلد.. أتمنى من الله أن تدعم هذا التوجه فهو إن لم يكن أكبر مخرج من كل الأزمات، فهو أهم ركيزة إن أردنا تقوية اقتصادنا ومكافحة البطالة .. والإرهاب ، وكل صور الانحراف.. وكل صور التطرف، وسهولة الوقوع في فخ الشياطين بكل أنواعهم .

إن أردنا أن نبنى فطريقنا التعليم الفني والمهني .. وللحديث بقية بإذن الله..

إعلان

إعلان