ربما يكون نوعاً من تأنيب الضمير..!

الكاتب سليمان جودة

ربما يكون نوعاً من تأنيب الضمير..!

سليمان جودة
07:04 م الأحد 29 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

نقل التليفزيون الرسمي في العاصمة الصينية بكين، صباح الجمعة، أن الرئيس الصيني شي جينبينج أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وأن "شي" أبدى استعداد بلاده للتعاون مع كل الأطراف في العالم، بما في ذلك التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، في مواجهة ڤيروس كورونا الذي لم يدع دولة على ظهر الكوكب إلا وراح يتسلل إليها !

ومما قاله الرئيس الصيني، أيضاً، خلال اتصاله مع نظيره الأمريكي أن التعاون هو الخيار الوحيد المتاح في أجواء كورونا بين البلدين!

ولا تعرف إذا ما كان هذا العرض من التعاون على المستوى الصيني راجعا في أساسه إلى نوع من الندم على أن الصين كانت هي الدولة الأولى التي ظهر فيها الڤيروس، وكانت بالتالي هي الدولة التي صدرته إلى مختلف أنحاء الأرض، أم لا!

صحيح أن وصول كورونا من الصين إلى أي دولة على الخريطة لم يكن عن قصد من جانبها، ولكن وصوله وانتشاره على هذه الصورة الظاهرة أمامنا يجعل الحكومة الصينية تشعر على الأقل بشيء من تأنيب الضمير الخفي، ليس فقط تجاه الأمريكان ولكن تجاه العالم كله على امتداده.. ولماذا لا تشعر بذلك، وهي تدرك أنه لولا ظهور الڤيروس للمرة الأولى عندها في ديسمبر الماضي، ما كان قد ظهر في أي دولة أخرى، وما كان قد أجلس العالم في البيت على نحو ما نرى ونعاين كل يوم؟!

وصحيح أيضاً أن "لو" تفتح عمل الشيطان؛ لأنها تفترض أشياء لم تحدث، ثم تبني عليها أشياء لم تحدث أيضاً، دون مسوغ من عقل، ودون مبرر ولا منطق سليم!

صحيح هذا كله، ولكننا لا نملك إزاء ما أبداه الرئيس الصيني من رغبة في التعاون مع كافة الدول بشكل عام، ومع خصمه اللدود في واشنطن بشكل خاص، إلا أن نفكر بصوت مرتفع، وإلا أن نظل نفترض الافتراضات لعلنا نفهم ونستوعب بعضاً مما يجري ويدور حولنا!

فإذا استبعدنا حكاية الندم المفترض، ومعها حكاية تأنيب الضمير المتخيل، فهل من الوارد أن تكون تلك الرغبة في التعاون الصيني مع الولايات المتحدة على وجه الخصوص نوعاً من تذكير ترامب بأن الحرب التجارية التي خاضها مع الصين على مدى الشهور السابقة على ظهور الڤيروس لم يكن لها أي موقع من الإعراب؟ّ!

هدا جائز طبعاً.. فلا نزال نذكر أصداء تلك الحرب التي لم تكن لتهدأ، حتى تعود على وتيرة أشد من جديد، ولم يكن الرئيس الأمريكي يفرغ من حلقة منها، إلا لينتقل إلى مرحلة تالية فيها، حتى بدا الأمر طوال تلك الشهور، وكأن ترامب لم يعد يشغله شيء سوى مواصلة حربه مع الحكومة الصينية!

وصحيح، أيضا، أن الصين كانت تبادل أمريكا حرباً تجارية بحرب مماثلة، ولكن الأصح أن الرئيس الصيني لم يكن هو البادئ في كل الأحوال، ولم يكن يتخذ أي إجراء إلا على سبيل رد الفعل على إجراء أمريكي جرى اتخاذه، وكان في أحيان كثيرة يدعو الأمريكيين إلى الجلوس معه على مائدة واحدة للاتفاق والتوافق، ولم يكن صانع القرار في العاصمة الأمريكية يستجيب!

ولكن المتابع لما كان يجري وقتها أن ترامب كان يستقوي كثيراً في التعامل مع الصينيين، وكان يتطلع نحوهم بنوع من التأفف كان واضحاً، وبدرجة من التعالي كانت ظاهرة، وبمستوى من الاستهانة بالطرف الآخر كان بادياً أمام كل عين!

والمتوقع بعد الاتصال الأخير بين الرئيسين أن سيد البيت الأبيض سوف يرحب بالتعاون مع نظيره الصيني دون شروط مسبقة، على عكس ما كان يفعل في أثناء الحرب التجارية، عندما كان يضع الشروط، ويحرص عليها ويتمسك بها في كل مرة !

هذه المرة سوف يرحب في الغالب بالتعاون، وسوف يكون ترحيبه راجعاً لأسباب كثيرة، أهمها أن معدل الإصابة في بلاده يرتفع إلى حد أن عدد الإصابات في ولاية نيويورك وحدها يكاد يصل إلى عدد الإصابات المسجلة في الصين كلها. ومنها أن ترامب يعرف أن بكين صارت صاحبة تجربة ناجحة في مكافحة الوباء. ومنها أن هذا العام بالنسبة له هو عام انتخابات، ويهمه أن يتحرك فيه بأقل الأزمات الممكنة على مستوى حياة المواطن الناخب.

إعلان

إعلان