"أغار".. قصص مؤنثة لتجربة مؤثرة تسخو بالشجن والحنين

د. عمار علي حسن

"أغار".. قصص مؤنثة لتجربة مؤثرة تسخو بالشجن والحنين

د. عمار علي حسن
08:58 م الأربعاء 04 ديسمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بعد أن فرغت من قراءة قصص مجموعة "أغار" للكاتب شوقي عقل تساءلت: أيهما صنع الآخر فيما تلقيته من نصها البازغ؟ حزن كنت عليه وقت القراءة فجعلني أتفاعل معها بهذه الشحنة العاطفية الجارفة، أم قدرة من أبدعها على أن يستنهض هذه الطاقة الوجدانية داخلي، ويتسلل إلى أعماق نفسي، بلا استئذان؟

وكان لا بد من تمهل، ولو قليلا، حين أستيقن من الإجابة، وأعرف ما إذا كان الشجن الذي غزاني كان يأتيني من الداخل أم أن ما أوجده هي تلك الكتابة الرهيفة، وهذه التجربة المعتقة، وتلك القدرة التي يمتلكها الكاتب في تنويع الشكل دون أن يفقد خيط الإحساس، أو عطاء التجربة، الممتدة من القصة الأولى "الراقصة والتوتة" وحتى الأخيرة "الخضة"، وكأنه- شاء أم لم يشأ- صنع وحدة واحدة لمجموعة تتنوع حكاياتها، وتتضافر عوالمها بما لا تخطئه عين.

يستنهض عقل في مجموعته خبرات وقراءات وانفعالات وتأملات وأشواق ورؤى، ويفتح لها بابًا واسعًا لتتحقق على الورق، فتكون كتابة تنتقل من الذات إلى ما يمس الآخرين؛ فالتجربة التي تنطوي عليها بعض القصص قد تتكرر عند أشخاص كُثر، بل هي كذلك، فمن الذي لم يذق في حياته طعم الفقد والحنين؟

ومن ذا الذي لم تزلزله مشاعر الخوف والأمل؟ ومن ذا الذي لم تغزه الرغبة في الترحال والتعلم؟ ومن هذا الذي لم يكابد صروف الأيام ووجعها الدائم؟ ومن ذلك الذي لم تمر المرأة بعالمه، كأم وأخت وزوجة وحبيبة وعشيقة وموضع اشتهاء أو شريكة نزوة عابرة؟

فمن ذا الذي لم يهِم عشقا ذات يوم بفتاة أو امرأة قابلها في ميعة الصبا أو في المراهقة المتأخرة، أو حتى بعد أن اشتغل الرأس شيبا، ولاحت في الأفق علامات النهاية الحتمية؟

ومن هذا الذي بوسعه أن ينسى هذه التجارب حتى لو تواصلت المكابدات والمحن والخطوب وبلغ من العمر عتيا؟

في هذه الناحية، أو ذلك المسرب، حدث ولا حرج، فالكاتب يجعل من "الأنثى" مركزا لقصصه، فهي كل الأسباب عنده للألم والغربة واللهفة والحسرة والبحث والجد والتعب، وهي كل العالم، بسكناته وحركاته، بالدم الذي يجري في العروق، والصمت الذي يحل في الصخر، حتى إن الآلة بوسعها أن تكون امرأة، كما في قصة "فتحية التناية"؛ إذ تتحول آلة "الثني" القديمة المهملة بين أيدي الرجال الشغوفين بها إلى شيء ذي جاذبية كبيرة، حتى لو لم يقم بدوره أو يؤدي مهمته، مكتملة بلا أدنى نقصان، كما قصد صانعه. فيتعلقون بجمالها أكثر من وظيفتها، ويرضون بهذا، ويتواطأون معه، حتى لو لم يكن يؤدي الغرض من الناحية العملية، وكان يكلفهم مالا كثيرا، على الرغم من أنهم في حاجة ماسة إليه.

وبوسع الشرفات والنوافذ أن تكون مجالا أو مكانا لامرأة، وليس لأي شيء آخر، كما في قصة "أغار" التي تتخذ منها المجموعة كلها عنوانا لها، فبطلها متيم بجارة جميلة، مربوطة في نفسه بنافذة، قضى وطرا عابرا من صاحبتها، ثم فقدها سنوات بدخوله السجن، وحين خرج وجد الحبيبة الساحرة قد سافرت، فظل ينتظرها متمسكا بالمكان، فلما عادت لم يجد الأمر على حاله القديم، وبقيت فقط نافذة شقته المفتوحة على نافذة شقتها، وكأنهما بديلان للقاء الأجساد الغارق في اللذة والفتنة، لتنتهي القصة وهو ناظرا إليها: "عاد، وجلس على مقعده القديم في الشرفة أمام الشمس الغاربة"، وكأنه يحاكي هنا بطل قصة نجيب محفوظ "خيال العاشق" الذي ظل يحب جارته من طرف واحد، متابعا تغير حياتها من الصبا إلى الشيخوخة عبر نافذة شقته الضيقة.

ويمكن أن تكون المرأة هي كل ذكريات عن مدينة، أو هي المدينة نفسها، مثل سائق سيارة الأجرة الذي لا يعرف من مدينة "المنيا" سوى أنها المرأة التي سار خلفها ذات يوم حتى دخل بيتها، وغرق معها في عشق مستعر، ثم لم يستدل على عنوانها بعد هذا، فظل يعيش على هذه الذكرى، التي ألهبت خيال شاب كان زبونه إلى محطة القطار.

لكن هذه القصة تجاوزت ما يجعل من الأنثى موضوعا للجسد، حتى لو كان لذكرى جميلة غاربة، لتكون رمزا لمسار حياة كاملة، فالبطل/ الراوي يصل إلى محطة القطار كي يذهب إلى المدينة نفسها، لكنه يكتشف بعد قليل أنها ليست سوى "مدينة الدائرة الحمراء" المرسومة على خريطة مبهمة، لا تعرف إن كانت تحط في أرض ميادين وشوارع وحارات وبنايات ومحلات متنوعة، أم أنها مجرد رحلة حياة يمر بها البشر من الولادة إلى الممات، وما بينهما من أمنيات ورغبات وخيبات لا تتوقف حتى الإغماضة الأخيرة.

في هذه القصة تتماهى كل صور الإناث المادية منها والرمزية، ما يحل في المكان وما يمر بالزمان، فمن أنثى هي ما يتم تذكره من مدينة إلى مدينة نفسها هي أنثى بالمعنى اللغوي حتى لو كان أغلب سكانها من الذكور، حتى نصل إلى الأنثى الكبرى وهي الحياة نفسها، أو "مشوار العمر" وهو المعنى الكامن أو المضمر خلف ظاهر القصة. إنها الرحلة المبهمة التي يقطعها كل منا منذ الصرخة الأولى وحتى الإغماضة الأخيرة، لكن الراوي، أو بالأحرى الكاتب، الذي تمثل الأنثى بالنسبة له جوهر الوجود البشري في هذه الدنيا جعل من حضورها العفي البهي مفتاح الوصول والمبتغى والعلامة الظاهرة التي تدله على الطريق.

فهو حين وصل إلى محطة القطار، طرح سؤاله عن مكان يقصده، ولم يتمكن أحد من أن يعطيه إجابة شافية كافية، مثلما حددها سائق الأجرة بامرأة عرفها في زمن بعيد، ولم ينس أبدا جمالها الأخاذ، الذي تدفق إلى شرايينه، حين اختلى بها، ووصل معها إلى اللذة الكاملة.

وفي القصة الأولى من المجموعة يكون التأنيت مثيرا أيضا، لكنه في المشاع؛ إذ يتعلق براقصة، تمثل المركز الذي يدور حوله كل شيء في مكان تنقصه البهجة، ويزحف إليه البؤس في ركاب الأحقاد التي تهجم من كل جانب، فتكون تلك المرأة التي تهتز فتتجه إليه كل العيون أشبه بحل ناجع لصراعات مكتومة ومتفجرة، وهو معنى تجسده حقا بداية القصة، التي تقول: "غروب ناعم طويل، ينثر ظلال أمسية صيفة حول البيوت".

وفي قصة "قطيفة سوداء" تصبح "زهرة" هي ألذ زجاجة خمر يرشفها البطل المكسور في ساعة الأصيل على مهل، حيث تشاطره الشمس حزنه وشعوره الجارف بالاحتياج إلى من يؤنس وحدته، ويرفع عنه توحده مع الأسى، الذي يمكن للخمر أن يذهب به مؤقتا، لكن لا يقدر على محو الرغبة المؤججة المؤجلة إلى النهاية، التي لا تأتي، فتنقضي الأيام تباعا، دون أن يجود الزمان باللقاء.

وتأتي قصة "زيارة" لتحكي لنا عن الوجع المتبادل بين امرأة ورجل، ربطتهما قصة حب قوية في أيام الصبا، لكن الأيام لم تهدهما الوصال، فيسافر هو، وتتزوج هي، وحين يموت زوجها يعود الحبيب إليها بعد اثنين وثلاثين سنة، ليجدها تحتفظ بكل ما يذكره بها. ورغم أنه لم ينسها، مثلما لم تنسه هي، فإن الأيام تقتل فيه الكثير من اللهفة والإرادة، ليجد نفسه مشدودا إلى مواصلة الفراق والاغتراب، فرغم أنه وجدها بمفردها حين زار بيتها، فإنه بدا غير راغب في فعل أي شيء سوى المغادرة، وهي كذلك، ربما للحفاظ على حالة شجن ووجع جميل يمكن أن يبددها اللقاء، وهنا يقول الراوي:

"سارت خلفه توصله إلى باب الشقة وفتحه. مد يده. احتضن يدها، سحبتها وهي تدير وجهها:

ـ مع السلامة.

خيل إليه أنه لمح دمعة معلقة في عينيها. سأل نفسه، وهو ينزل السلم الضيق، ماذا لو كان قد عرف؟ عشرون سنة مرت منذ أصبحا وحيدين، هو وهي.. ماذا لو كان قد زارها قبل الآن؟ من عشرين سنة؟!".

لكن الفقد لا يعني بالضرورة ابتعاد الأجساد، كما في القصة السابقة، فقد يلتصق الجسدان لكن يظل بينهما بون شاسع، مثل ذلك الذي يجري لبطل وبطلة قصة "الخضة"، حيث يكتفي الشاب بأن يقص على فتاته في فراشهما الحكايات، لأنه يعاني من عجز جنسي، وهو أمر ربما أتى على هوى أخيها الصغير الذي كان يشعر بالأسى لأن أخته باتت تنام في أحضان رجل غريب، أو هكذا ظنه رجلا، حتى إن الجميع ممن حولهم تمنوا أن يكون كذلك حتى لو هيمن تماما على فتاة كانت يريدون منها ألا تفقد علاقتهم الطيبة بهم، منذ طفولتها المبكرة، وحتى اكتمال رغبتها.

لكن هل كل إناث هذه المجموعة على هذا القدر من الإيجابية؟.. في الحقيقة فإن الكاتب ليس منحازا للمرأة بشكل يعميه عن رؤية أصناف أخرى من النساء، لا يمثلن أبدا مصدرا للمتعة إنما للتعاسة والمعاناة، مثل بطلة قصة "حكاية ست في حالها" التي يضرب بها مثلا للسيدة الفضولية، التي تنقلب فضولها عليها بما يحول حياتها إلى نكد دائم.

وفي القصة نفسها صورة للمرأة المخادعة، متمثلة في تلك الفتاة اللعوب الكاذبة التي فقدت بكارتها، ويسعى أهلها إلى التخلص منها بتزويجها لشاب لا يعرف حقيقتها، وحين يكتشف ما هي عليه ويريد التمرد، يمعن أهلها في ابتزازه بقسوة، حتى يستسلم للأمر الواقع، في ظل رضوخ كل شهوده بعد أن ملأوا بطونهم من طعام أهل العروس الكذوب، وسمع هو إلى المساومة المحبوكة.

وعلى النقيض من هذا، وبعيدا عن الحبيبة والعشيقة فإن المرأة تكون بالطبع أما رؤوما، مثل بطلة قصة "أم"، التي تنتظر ولدها الغائب في شرفة بيتها، بعد غيابه سنوات طويلة، خوفا عليه من ألا يستدل على البيت عقب تبدل معالم المكان. وفي الوقت نفسه ترسل أذنيها إلى باب الشقة لعل ساعي البريد يأتيها بخطاب منه، رافضة كل ما يقال عن رحيله الأبدي، وحين يصلها خطاب قديم، تقص التاريخ وتخفيه عمن حولها، حتى يسمحوا لها بالجلوس في الشرفة من أجل انتظار أدمنته وأحبته.

بعيدا عن الصور المعتادة عن العلاقة بين ذكر وأنثى، يجب طرح سؤال مهم في هذا المقام وهو: هل يمكن أن تكون الأنثى أو تتجلى أو تتمثل في جماد؟ تجيبنا قصة "الصخرة" بما هو مضمر لكنه قد ينكشف في إطار القراءة العامة لما يسبقها ويلحق بها من قصص، وربما وفقا لهذا التأويل الذي اخترته وهو على كل حال واحد من عدة تأويلات يمكن الإتيان بها لهذا النص. هنا قد أرى أن الرجال الأشداء الذين جاءوا لتفتيت صخرة عملاقة تعترض تعبيد طريق فرعي، أشبه برجال مهرة في اصطياد النساء، إذ أن لديهم خبرة عميقة بمعرفة نقاط الضعف في الصخور، ولهذا ضربوا صخرتهم العنيدة من المكان الذي يجعلها تنهار بشكل أسرع مما يعتقد المهندس وصاحب المال والعمال الآخرون، وهنا يقول الراوي: "رأيته يضع أذنه على الأرض، يدق بالشاكوش الصغير على السطح الصلد، ينصت إلى صدى الدقات حابسا أنفاسه. ينتقل إلى مكان آخر ويكرر العملية في بعض الأماكن يضع علامة بقطعة من الفحم".

ويمتد الجماد لكن بشكل أكثر نعومة مع الأنثى، لينتقل من الصخرة الصماء إلى الملابس الناعمة، فبطلة قصة "فراشة" ترى أن أنوثتها لن تكتمل إلا بارتداء قميص نوم يغري الرجل الذي لا يعيرها كثير اهتمام، فتضطر لدفع أغلب راتبها من أجل شرائه، لكنها حين ترتديه وحيدة في غرفة نومها، تدرك أن من يستحقها على هذه الهيئة هو حبيها الغائب، الذي وضعت صورته القديمة لتراها وهي على هذه الحال من التألق، وهنا تقول القصة:

"أخرجت من أحد الكتب المخفية بعناية وسط أغراضها صورة فوتوغرافية صغيرة له، أمسكتها برفق وضمتها إلى صدرها براحتي يديها، صورته منذ خمس عشرة سنة. كيف أصبح شكله الآن؟ وضعت الصورة في الركن الأيمن العلوي من المرآة. يستطيع أن يراها جيدا في كل مكان بالغرفة. ابتسمت له برقة وسعادة".

وقد نجد مفتاح المجموعة كلها في تلك الجملة التي وردت على لسان بطل قصة "بدونك" وهي: "الغروب الناعس الطويل يثير الحب والشعر والغزل"، إذ إن قصصها تثير كل هذا، وتضيف إليه الشجن والوجع الجميل، فالكاتب، الذي يقف فوق تل من الخبرة المعتقة في الحياة والقراءة والكتابة بوسعه أن يصفي كل ما اختمر في وجدانه وذهنه من تجارب ورغبات وآمال، مكبوتة تلح في طلب الإفراج عنها أو وجدت متنفسا لها، كي يكتب هذا النص المتدفق، المتراوح بين الكتابية والشفاهية، في الحوار والسرد، وفي التفاعل والانفعال.

قد يكون مدخل المرأة، ومحورية دورها، هو المسار الذي اخترته في قراءة هذ المجموعة القصصية، لكن ليس هناك ما يمنع من قراءات متعددة لها، تتوسل بمسارات أخرى لا تتكئ على المضمون بالضرورة، بل قد تكون ذات طابع شكلي، يتعلق بطريقة الكاتب في البناء والتعبير والتجريب والحوارية والمناجاة والإضمار والبلاغة الموزعة بين الجملة الشاعرية والصورة، مع حرصه على التنوع في ثنايا مجموعة يبدو أن قصصها قد كتبت عبر زمان متتابع.

وبوسعنا أن نمد القراءة أو التأويل المختلف ليمس المضمون، وليس الشكل، فقصة مثل "الراقصة والتوتة" يمكن أن نتملس فيها انتقال مصر من الاشتراكية إلى الانفتاح، وما عاشته وعانته في الرحلة الزمنية بين انكسار هزيمة يونيو وما بعد تبدد الانتصار في رهانات سياسية خاسرة. وقصة "مدينة الدائرة الحمراء" فيها ما هو أبعد من معناها المباشر رامزا إلى دخول الناس في مرحلة من الغفلة والتيه والحيرة وغياب اليقين، أو بحث البطل عن "المجتمع الأحمر" الذي راح مع انهيار الاتحاد السوفيتي. وقصة "حكاية ست في حالها" تخفي وراء معناها الأولى اليسير معان أكثر عمقا، تتعلق بتصاعد قيمة "التواطؤ" في مجتمعنا، والدور الذي يمارسه العوز في دفع الناس مضطرين إلى تقديم تنازلات حتى فيمن يؤمنون بأنه يمثل أعلى درجات "الشرف" و"الكرامة". وفي قصص كثيرة تتبدى الخسائر الفادحة التي يدفعها السجناء السياسيين من أعمارهم وأحبائهم وآمالهم وتطلعاتهم، حين يغيبون في الزنازين سنينا، ويخرجون ليجدوا العالم الذي تركوه قد رحل.

يعزف شوقي عقل، وهو من قادة الحركة الطلابية في سبعينيات القرن المنصرم، في مجموعته هذه، وهي الثالثة بعد "طائر المساء" و"منارة الأرواح"، على مضمون متقارب نسبيا لكن بأشكال متعددة، ممتلكا أدواته في التجريب والتأمل، وتقليب النص على أكثر من وجه، لينهل من خبرة عميقة في عالم العمران والسجن والحب والمجتمع والخوف والرغبة والتأمل، مراوحا بين الشفاهية والكتابية، كي ينتج لنا قصصا لافتة، بوسعها أن تجعل قارئها مطمئنا إلى أن الشجن الذي يملأ نفسه وهو يطالعها، ليس ابن الحالة النفسية لصاحبه، إنما هو نابع من أثر نص خرج من قلب مفعم بالألم والجمال فوصل إلى كل القلوب بلا عنت أو عناء.

إعلان

إعلان