• بدل ما تبص لها... ادعيلها

    بدل ما تبص لها... ادعيلها

    نهاد صبيح
    09:00 م الجمعة 21 ديسمبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    نهاد صبيح
    الكلمة هي همزة الوصل بين الناس، في كلمات من نور وكلمات زي القبور، عتمة... كحل، عشان كدا الواحد لازم يختار كلامه مش بس كويس لاء دا كويس جدا، ودا عشان سببين، الأول إنه يحفظ لنفسه مكانه ومكان فى قلوب الناس، والتاني إن الكلمة عاملة زي طلقة الرصاص اللي لو خرجت من المسدس مش ممكن ترجع له تاني .

    في فئة من الناس بتقدر تختصر في كلامها وتركزه بالشكل اللي يخليك تحس إن الجملة تجربة حياة، وغريب إنك ممكن تلاقي دا عند أبسط الناس، أما الأغرب فإنك تلاقيه مكتوب على عربيات السرفيس أو الميكرو باصات...

    ومع كل تقديري واحترامي لفئة سائقي الميكرو باصات واللي ظهرت تقريبا في أواخر السبعينات مع الانفتاح الاقتصادي، إلا أنهم للأسف أثروا ببعض السلبيات على المجتمع اللي كان منهكًا نتيجة للسياسة التقشفية عشان الحرب ...

    الفئة دي بدأت تنشر أسلوب حياتها في المجتمع بشكل مش عاوزة أقول سرطاني، لكنه شكل كبير جدا.. يعنى مثلا تلاقي عبارات كتيرة مكتوبة على الميكروباص زي ..
    - إحنا غلابة بس وقت الشر بنتغابى

    - عيشها دغري ولو كان الشمال مغري
    - لو باض الديك... هعديك
    - احسدوني لما أسدد ديوني
    وغيرها من الجمل المذهلة في اختصارها واللي بتبين معاناة الفئة دي في الحياة .

    نيجي للمشكلة الأكبر والأعمق من وجهة نظري، وهي الفن اللي بيسمعوه، الأغاني اللي بيسمعها بعضهم ومش هقول كلهم لأن في مجموعة هي قليلة صحيح بس لسه موجودة، المجموعة دي لسه بتسمع أم كلثوم ونجاة وعبدالوهاب أو حتى المطربين الجداد واللي هوجة الانفتاح ما أثرتش فيهم.

    زمان كنت تلاقى معظم الناس وحتى الأميين بيسمعوا القصايد وبيرددوها بكل استمتاع، أما الوقت فتلاقى عجب، دا حتى الفن الشعبي اللي هو مراية للشعوب، حاله اتشقلب، فبعد ما كنا بنسمع.
    أما براوة براوة دوار حبيبي طراوة ...
    بقينا بنسمع (مع الاعتذار للقارئ...).

    رب الكون ميسنااااا بميسه والرجولة عن النفس عزيزة
    الأغنية دي مجرد مثل لأغانٍ تانية لا يمكنني ذكرها .....
    الصراحة الموضوع مش محتاج المثقفين بس في البلد، لأ دا محتاجنا كلنا محتاج الأب اللي يوجه ابنه بالتربية والاحتضان، ومحتاج الأم اللي تربى في بنتها الذوق وحسن الاختيار، من أول هدومها لحد اللي بتسمعه وتشوفه، محتاج المعلم والمعلمة في المدرسة إزاي يساعدوا الطلبة والطالبات على ترقية ذوقهم وبالتالي إنتاجهم الأدبي والفني في المستقبل؛ لأن أكيد البلد دي هتفضل تنتج فنًا وأدبًا نتمنى إنه يكون راقيًا ومبدعًا على مر الزمن، وزى ما بيقولوا كدا ...
    بدل ما نبص لها... ندعيلها ...
    دمتم في أمان الله

    إعلان

    إعلان

    إعلان